جميل النمري

طريق آخر لإحباط الاستفتاء؟!

تم نشره في الأحد 11 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

تعاظمت المخاوف من صدام أهل فلسطين بسبب رفض حماس القاطع لمشروع الاستفتاء واحتمال ان تلجأ الى منع الاستفتاء ولو بالقوة المسلحة، لكن ها هي اسرائيل تمد يدها ببديل آخر لخلط الأوراق واحباط الاستفتاء.

إنه اعادة اشعال جبهات المواجهة والعودة الى دوامة العنف الشامل. وتبرر اسرائيل مجزرتها البشعة ضد العائلات الآمنة على شاطئ غزة بادعاء الرد على الصواريخ وعدم تقصد المدنيين، لكن الصواريخ ظاهرة صوتية لم تقتل أحدا ولم تثأر فعلا لاغتيال أبو سمهدانة ورفاقه فهل يرد عليها بهذه المجازر الوحشية؟ وقد وصفتها أكثر من جهة دولية (باستثناء أميركا) بأنها افراط غير مبرر باستخدام القوّة.

النتيجة العملية هي احراج محمود عباس والتخريب على جهوده للحصول على تفويض فلسطيني بالعودة الى المفاوضات استنادا الى خريطة الطريق ومرجعيات الشرعية الدولية، والنتيجة أيضا احراج حماس الملتزمة بوقف اطلاق النار واجبارها على الرد الذي تعود اسرائيل للردّ عليه بما هو اقسى الف مرّة، وبما يشكل احراجا جديدا تدور معه الحلقة المفرغة للعنف الذي يغرق الفلسطينيين بالدمّ والدمار، وهو في عيون العالم عنف متبادل بين معسكرين!

نخشى أن تجد حماس وقد حشرتها الخيارات السياسية في الزاوية اغراء معينا في العودة الى المواجهة المسلحة وأن تقبل الانجرار الى المصيدة الاسرائيلية التي تقوم خطتها السياسية بكل دقة ووضوح على فرضية عدم وجود شريك فلسطيني للمضي قدما في الحل المنفرد الذي يبتلع نصف الأرض الفلسطينية.  

أبو مازن لا يريد اقالة حكومة حماس وليس مستعدا للانقلاب على الشرعية والديمقراطية، لكن يوجد الآن شرعيتان وقيادتان منتخبتان، الرئاسة والحكومة ولكل منهما خط سياسي مختلف وقد فشلتا في الاتفاق على خط واحد، وليس امام الرئيس الا حل منطقي واحد هو فعلا استفتاء الشعب الفلسطيني على الخط السياسي. ونقول بصدق ان الاستفتاء هو الخيار البديل لانقاذ حماس ما دامت عاجزة عن الموافقة على وثيقة الأسرى. ونقصد: اذا كانت حماس تخشى ان تبدو موافقتها على وثيقة الأسرى تنازلا في عيون الشعب الذي انتخبها فلتترك للشعب ان يقول كلمته وان يبلغ قيادته حكومة ورئاسة وفق اي خيار يجب ان يعمل.

اي خيار آخر لا يعطي مخرجا لا لحماس ولا للشعب الفلسطيني، بل يعطي مخرجا للاسرائيليين لتطبيق مشروعهم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق