عنوان الدولة وهويتها

تم نشره في السبت 10 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

لم يكن الجيش يوماً في اي دولة مؤسسة خدماتية او لتوفير الوظائف بل هو عنوان الدولة وهويتها، والاهم انه ركيزة الاستقرار التي بدونها تفقد الدولة صفة الدولة، فالجيش ضمانة لأن تبقى الدولة مظلة للناس، يشعر الانسان تحت ظلها بالامان، ويغلق بيته على نفسه مطمئناً أن بإمكانه النوم والعمل والبيع والتعلم.

الجيوش ليست مصانع تحسب اهميتها من كميات انتاجها وما تصدره او تستورده، فهي مثل العلم والحدود والايمان والاخلاق لا تعرف قيمتها الحقيقية الا حين نفقدها. فالجيش مؤسسة ليست للحرب فقط، بل لمنع الحرب، وهي حامية للأوطان من الاعيب السياسة اذا ما خرجت عن مسارها، اما اذا كانت السياسة منتظمة المسار ضمن الثوابت والدساتير، فالجيوش تعطي للسياسة فرصتها للانتظام، والسلاح لاعطاء الحياة فرصتها الطبيعية.

وحين يحب الاردنيون جيشهم ويفتخرون بكفاءته رغم محدودية الموارد، فلأنهم يؤمنون بدولتهم وبحقهم في العيش تحت مظلة هذه الدولة بأمن واستقرار، ويحبون الجيش الذي يمثل كل طبقات وفئات المجتمع، والعسكر هم من كل بيت واسرة وقرية، هم ابناء الحراثين والموظفين والمزارعين واصحاب الحلال، والأهم ان هذا الجيش مرجعية لكل الأردنيين الذين لا خيار لهم ولا قناعة الا بالأردن ارضاً ودولة وهوية.

والعسكري الذي قد لا يكفيه راتبه سوى نصف الشهر، ولا يملك قصوراً وسيارات وارصدة يمثل الانتماء الفطري الصادق الذي لا تحركه مصلحة، فالجيش لا يغني الا فكرة الدولة واستقرارها، ليس معنياً بتقلبات السياسة وان كان يفهمها، هو حزب الدولة وحماية الثوابت.

رغم كل تقلبات السياسة حولنا وقلة الامكانات الا اننا كأردنيين نفخر بصدق جيشنا، ونعتز بتاريخه وشهدائه وجرحاه وعائلاتهم، وهذا الفخر نحتاج الى ان ننقله الى كل ابنائنا ليعرفوا بطولات هذا الجيش عام 1948 رغم هزيمة العرب، وملحمة معركة الكرامة والوقفة الصادقة مع الاشقاء السوريين عام 1973. يحتاج منا هذا الجيش الى كل لمسة وفاء واحترام وتقدير، فكم نمارس تقصيراً، ونحن نعجز ان نقدم ابطال الجيش وشهداءه وجرحاه وقصصهم المشرفة الى اجيالنا، ويشعر احدنا بالغيرة من تجارب لاشقاء لا يتركون مناسبة الا ويقدمون جيوشهم وأبطالهم في اعمال فنية وثقافية، فظلمنا تاريخ هذا الوطن واهله الصادقين.

الجيش عنوان الدولة الاردنية وهويتها واحترامه وانصافه جزء من الإحساس بالاستقرار، ولا يعرف قيمة الدولة الا من فقدها وعاش اسيراً للميليشيات والفصائل والتفجيرات وألاعيب السياسيين. فالقضية ليست مناسبة سنوية تتمثل بعيد الجيش، بل ضرورة لكل من يريد ان يأمن على ابنه في مدرسته وعلى وظيفته وماله، وعلى حقه في الحياة الكريمة والطبيعية.

لا نملك الا ان نقف اجلالاً لكل عسكري مهما كانت رتبته. فما دامت سارية العلم ومؤسسة الجيش والحكمة في ادارة علاقتنا كان الأمن والاستقرار، وما نتمناه ان لا يترك اصحاب القرار فرصة لانصاف هذه المؤسسة وتكريمها، وان لا نسمع عن ام شهيد او ارملته تتقاضى (50) ديناراً راتباً شهرياً، وان نرد جميل الجيش الذي يحفظ هيبتنا بأن نحفظ لكل افراده حقهم في الحياة الكريمة سواء كانوا في الخدمة او بعد التقاعد، وان نزرع صور الشهداء والابطال في ذاكرة ابنائنا بدلاً من صور المطربين والمطربات.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجيش العربي (عبدالحليم المجالي)

    السبت 10 حزيران / يونيو 2006.
    لقد حملت شعار -الجيش العربي- على رأسي تسعة عشرعاما مستشعرا فى وجداني السبب الذى من اجله سمي بهذا الاسم من دون باقى الجيوش العربية الاخرى، لقد سموه اجداننا الاكثر شعورا بالمسؤلية منا والاكثر تلمسا لاسباب القوة والاكثر تقديرا للمخاطر وباختصار الاكثر تجسيدا للهوية العربية فقد كان فى ذهنهم العروبة فهم الوطنيون الاحرار الرجال الرجال ولا اقول الا سقى الله ايام زمان. اريد تعليقا من الكاتب على ذلك وكيف نحقق آمال وتطلعات الاجداد.