جميل النمري

على حماس أن تختار: وثيقة الأسرى أو الاستفتاء

تم نشره في الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

من أجل ماذا تشتري حماس الوقت؟! هل لديها مخارج في الأفق؟

المشروع القادم على الطريق هو الحلّ الإسرائيلي المنفرد، أي خطّة أولمرت للانسحاب من نصف الضفّة الغربية. ونخشى أن هذا ما تريده حماس من دون أن تقوله، ويتذكّر كل متابع أن موقف حماس من خطّة شارون كان يقول "لينسحبوا من دون اعتراف ونحن نستمر في النضال".

لكن على حماس أن لا تخطئ قراءة الواقع. فإسرائيل لا تنسحب مجّانا.  وثمن الانسحاب هو اعتراف دولي بالحدود المفروضة من جانب واحد. فماذا ستفعل حكومة حماس حين ذاك؟ إنها لا تستطيع أن تطلق رصاصة على إسرائيل - تماما كما يحصل الآن– لأنها تعرّض نفسها وشعبها لردّ ساحق، فهل تريد حماس حكومة على نصف الضفّة وترك الباقي لـ"الأجيال المقبلة"؟ لن تهنأ حتّى بحكومة كهذه، لأنها (كما امتحنت الأمر في الآونة الأخيرة) لا تستطيع إطعام الفلسطينيين خبزا من دون موافقة إسرائيل والمجتمع الدولي.

ما تفعله حماس يترك الحلّ المنفرد يمرّ، وهو خطر عظيم ليس على الفلسطينيين فحسب، بل وعلى الأردن أيضا. وقد كانت مهمّة الملك عبدالله في واشنطن تفنيد ادعاء عدم وجود شريك فلسطيني، وهذا ما يعمل من أجله كل العرب والرئيس عبّاس لإحباط "خطّة الانطواء".

وأمام حماس ثلاثة خيارات؛ إما أن تقبل وثيقة الأسرى أو تتنحّى عن الحكومة أو تقبل الاستفتاء. فالطريق الرابع هو فقط تمرير خطّة أولمرت، وعلى قادة حماس التفكير بهذا بمسؤولية وطنيّة.

لقد جاءت وثيقة الأسرى لترمي بحبل الإنقاذ بصورة رائعة للجميع، فهي وثيقة إجماع منهم وقد صيغت بلغة دقيقة جدا تقر المبادرة العربية والمرجعيات الدولية من دون تفريط بالثوابت الوطنيّة، وهي تفند بالنتيجة مقولة غياب الشريك الفلسطيني.

حماس تريد إطالة الحوار إلى ما لا نهاية تملصا من الاستحقاقات المطروحة، فهي قاطعت معظم الجلسات ثمّ طلبت نقل الحوار إلى غزّة، ثمّ بعد ذلك نقله إلى الخارج! لكن المجتمع الدولي لن ينتظر طويلا.

وقد يكون هناك انقسام داخل حماس وضغوط خارجية، لكن الموقف لا يحتمل المناورة والمماطلة ولا جمع آراء "فقهاء قانون" حول عدم قانونية الاستفتاء. فالاستطلاعات تقول إن 77% من الفلسطينيين مع وثيقة الأسرى، ومن حق الرئيس أن يعود إلى الشعب ما دام الفرقاء لا يصلون إلى اتفاق.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طرح منطقي (رجاء عاشور)

    الأربعاء 7 حزيران / يونيو 2006.
    استاذ جميل ما تطرحه منطقي وعقلاني وهذا ما يجب أن تفكر به حكومة حماس بل ويجب أن تقبل به قبل فوات الأوان أو ان ترحل
    سمعت المرأة الفلسطينية التي قالت من على شاشة التلفزيون على مسمع كل العالم عليهم أن يرحلوا إذا كانوا غير قادرين على إطعامنا بما معناه
    نعم هذا الصواب فقد انهك الشعب الفلسطيني وضاع بين صراعات الأظراف المتنازعة على الألقاب والمناصب
    نحن نرفض ان يكون الشعب الفلسطيني ضحية فوز حماس وخسارة فتح والشعب حين اختار حماس ليس لأنه كله حماس بل بسبب مهازل ومخازي الطرف الثاني التي لم يعد الشعب قادرا على تحملها
    عذرا استاذ جميل انا لا أجيد كثير التحليل والاستنتاج في مثل هذه الأمور وإن كان لي نظرة مختلفة تماما عما يجري هناك ولكن هذا رايي على الأقل بما هو قائم حاليا هناك وعند الأهل وما يتعرضون له من تجويع وتركيع بمعني الكلمات وليس تجميل لها
    شكرا استاذ جميل على كل مقالاتك الرائعة