أين قانون مكافحة الإرهاب "الإسرائيلي"؟

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

القانون الذي أقره مجلس النواب الاميركي في الثالث والعشرين من شهر ايار الحالي - بأكثرية "361" صوتا ضد "37" صوتا وامتناع تسعة اصوات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي- والذي سمي قانون "مكافحة الارهاب الفلسطيني"!، ويحظر بموجبه وصول اي دعم مالي الى الفلسطينيين، ويقضي بترحيل مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية من الاراضي الاميركية، ويفرض عقوبات على كل من يخرق هذا القانون، يشكل تصعيدا خطيرا في اعلان الحرب الاميركية على الشعب الفلسطيني ومؤسساته والمتعاطفين معه.

خطورة هذا القانون، بالاضافة الى مضمونه، تكمن في الجهة التي اقرته، فهو ليس صادرا عن رئيس متهور أعمته القوة الطاغية، او يميني متطرف كنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني, ووزير حربه رامسفيلد، وانما صدر عن مجلس منتخب، وبأكثرية ساحقة، وهذا يعكس الثقافة السائدة في الولايات المتحدة الاميركية ازاء الشعب الفلسطيني، وازاء العرب والمسلمين عموما.

كما تكمن الخطورة في سرعة الاستجابة لايحاءات هذا القانون من النظام العربي الرسمي الذي تكفيه الاشارة ليكيف سياساته واوضاعه وفقها، والقانون بالاضافة الى ذلك لا يفرق بين فلسطيني وفلسطيني. فإذا كانت منظمة التحرير التي تخلت عن كثير من ثوابت الشعب الفلسطيني بعد إلغاء ميثاقها وأصبحت اسيرة معاهدة اوسلو لم تسلم من الاستهداف، فإنّ ذلك يعني ان كل فلسطيني مستهدف، حتى يقطع آخر صلة له بفلسطين.

ان هذا القانون العنصري - الذي يؤكد أنّ مؤسسة الحكم في الولايات المتحدة الاميركية هي الوجه الآخر لمؤسسة الحكم في تل ابيب- لا بد ان يقابله قانون على الدرجة نفسها من الجدية، فقديما قيل "لا يفل الحديد الا الحديد" وان كنا لا نسلم بان هناك ارهابا فلسطينيا، وانّما هي مقاومة وطنية مشروعة في مواجهة ارهاب الدولة الممنهج الذي تمارسه حكومة العدو الصهيوني بدعم ومباركة من الادارة الاميركية.

القانون الذي نتطلع اليه لا نتوقع صدوره من الاتحاد البرلماني العربي، الذي يعكس الموقف الرسمي العربي بسبب غياب الديمقراطية ووصول أغلب نوابه بالتعيين او شبه التعيين فهو وفي الحالة هذه لن يرتفع عن مستوى ما سمي بالمبادرة العربية للسلام، التي تدعو الى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني مقابل الانسحاب الكامل الى خطوط الرابع من حزيران عام 67 متجاوزة عن 78% من الارض الفلسطينية، وعن حق خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم.

لكن القانون المطلوب متوقع صدوره، ولو بصيغة ميثاق شرف، عن علماء الامة العاملين، بما لهم من سلطان على قلوب الناس، بما يحملون من علم شرعي يبلغونه عن الله، وعن اتحاد المحامين العرب، بما يملكون من فقه دستوري وقانوني، يمكّنهم من كشف تجاوز حكومات وهيئات واشخاص على ثوابت الامة وحقوقها.

ان فتوى حصيفة مستكملة لشرائطها الشرعية بحق المؤيدين لإرهاب العدو الصهيوني والادارة الاميركية مع كل جرائمها بحق الامة العربية والاسلامية، وتعميم هذه الفتوى على اوسع نطاق، كفيلة بحمل الكثيرين على مراجعة مواقفهم، حتى لا يتعرضوا الى سخط الله، وازدراء عباده.

كما ان اعداد دراسة رصينة تفضح جرائم المتواطئين مع العدو، والمساهمين بالفعل او السكوت على جرائم الادارة الاميركية، ومدى تصادم هذا الفعل مع الدساتير والمبادئ يشعرهم بعقدة الذنب الذي ارتكبوه بحق امتهم، فهل نطمع في ان نرى العلماء والمحامين يتصدون لهذه المهمة؟

أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي سابقاً

التعليق