إبراهيم غرايبة

بريمر يظهر مرة أخرى في العراق

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

من لا يتذكر بول بريمر، مبعوث الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن إلى العراق بعد احتلاله، ليكون المسؤول الأميركي الأول عن العراق لمدة عام واحد (12/5/2003 – 28/6/2004)؟ لقد صدر له مؤخرا كتاب يروي مذكراته عن ذلك العام (عام قضتيه في العراق، دار الكتاب العربي في بيروت، 2006)، والكتاب ليس فقط رؤية لمسؤول أميركي رفيع المستوى في العراق وما يجري فيه، ولكنه يقدم أفكارا وملاحظات برغم أنها جانبية فإنها تبدو مهمة وتستعيد النقاش والآراء حول الأشخاص والأحداث في العام الأول للاحتلال الأميركي للعراق.

يبدو بريمر في كتابه محبا للعراق والعراقيين، ولكنه لم يكن يحترم كثيرا من الساسة العراقيين الذين عملوا معه في مجلس الحكم الانتقالي، ويذكر بالإسم من هؤلاء أحمد الجلبي، وعبد العزيز الحكيم، وكان يحترم الجعفري، ولكنه كان يعاني من لغته الإنجليزية الضعيفة.

لم تكن ثمة خطة أميركية، كما يقول بريمر، للعمل في العراق بعد الحرب، بل لم يكن ثمة تصور لما بعد الحرب، وكل ما أتيح لبريمر الاطلاع عليه يدل على أفكار وتصورات حول مستقبل العراق بعد صدام حسين، وكانت الحالة التالية للحرب بالنسبة للأميركيين مجهولة وغير مستعد لها، ولم تحدث هجرات ولا مجاعات كما كان متوقعا، إذ اختار الجيش العراقي القتال بعيدا عن المدن، وزودت الحكومة العراقية المواطنين العراقيين بمؤن من المواد الأساسية تكفي لثلاثة أشهر، فكان التخطيط الأميركي برأي بريمر لمواجهة ظروف طارئة لم تحدث.

ووجدت الإدارة الأميركية نفسها في مواجهة فراغ عسكري وأمني وإداري وسياسي، وحدثت على الفور أزمة مالية ونفطية، وتدهورت الحالة الأمنية، وتعرض كل شيء للنهب، وبعد وصوله بأيام قليلة أصدر بريمر قرارا بحل الجيش وجميع المؤسسات ذات الصلة بالأمن الوطني وكل التشكيلات العسكرية، وأنهيت خدمات جميع المنتسبين إلى الجيش العراقي، وأعلن إنشاء جيش عراقي جديد من الجيش القديم والميليشيات الكردية والشيعية، وكان يعاون بريمر من الجانب العراقي مجلس مكون من سبعة أشخاص هم جلال الدين الطالباني، ومسعود البرزاني، وإبراهيم الجعفري، وعبد العزيز الحكيم، ونصير الجادرجي، وإياد علاوي، وأحمد الجلبي. وقد وصفهم أحد مساعدي بريمر بأنهم معتادون على رؤية أنفسهم معارضين أكثر من اعتيادهم على اتخاذ القرارات، وهذه تقريبا رواية بريمر حرفيا.

كانت خطة العمل التي أعدها بريمر مقتبسة من خطة البريطانيين في العراق عام 1925، وذلك بتشكيل مؤتمر دستوري مكون من مجموعة منتقاة من ممثلي العراقيين تقدم مسودة الدستور للاستفتاء العام، وتجرى الانتخابات للتوصل إلى برلمان عراقي يتمتع بالسيادة، ويقوم الائتلاف بتسليم السيادة إلى حكومة منتخبة.

واتخذ بريمر قناة اتصال سرية بالسيستاني عن طريق عماد ضياء، وهو أميركي عراقي من عائلة شيعية محترمة في النجف، وكان يعمل رئيسا لمجلس الإعمار والإنماء، فلم يكن يثق باتصالات الحكيم وغيره من القادة السياسيين الشيعة بالسيستاني، وكانت مواقف ورؤى هذا الأخير تبدو عقبة أمام الأدوات التقليدية للتصويت والتفكير في المجلس الذي يفترض أن يعمل بنظام الأكثرية.

وفي 28 يونيو/حزيران 2004 أنهى بريمر عمله في العراق معلنا أنه أصبح بلدا ذا سيادة، وقدم خطابا وداعيا متلفزا ليذاع ليلة رحيله، وقد ضمنه أبياتا شعرية باللغة العربية لابن زريق البغدادي، وقد عمل معين الجابري مساعد بريمر في الترجمة على تدريبه عدة أيام على قراءة هذه السطور التي يقول إنها أبيات سيتذكرها طوال حياته:

أستودع الله في بغداد لي قمرا   بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودعته وبودي لو يودعني      صفو الحياة وأني لا أودعه

كم قد تشفع بي أن لا أفارقه    وللضرورات حال لا تشفعه

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليتنا نتعظ (علي زكي)

    الاثنين 5 حزيران / يونيو 2006.
    يمكن تلخيص سيرة بريمر بجملة:
    (برّمج عمليات نهب العراق وتدميره وقتل العلماء وهرب خلسة)
    انظروا خلسة
    واللص دائما يهرب خلسة
    فما بالك بمن أفسد في الأرض؟
    وأسفي من الذين ساندوا وما زالوا الإرهاب الامريكي (ولا أقول الوجود الأمريكي) فهو إرهاب بالفعل بشهادات الغربيين أنفسهم
  • »كأنك متعاطف مع بريمر (زهراء الشمالي)

    الجمعة 2 حزيران / يونيو 2006.
    يبدو الكاتب متعاطفا مع بريمر، ويظن فيه خيرا، والحقيقة أن صورته الشخصية تعطي انطباعا بأنه رجل طيب
    ربما احب بريمر العراق والعراقيين وكان يظن أنه يؤدي رسالة سماوية فهو متدين بشكل خرافي، ولكنه صاحب مشروع حل الجيش والقوات المسلحة العراقية وصاحب مشروع اجتثاث البعث الذي يعترف بأنه استخدم بهوس للانتقام من العراقيين