جميل النمري

مصداقية المسار الإصلاحي تقوية للجبهة الداخلية

تم نشره في الاثنين 22 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

تحدثنا امس عن اسوأ السيناريوهات المتوقعة المحيطة بالأردن، واستبقنا ذلك بالقول ان التحديات الأمنيّة لا تبرر تعطيل المسار الإصلاحي بل العكس.

اول من أمس في ندوة ساخنة في "الحصن" تحت عنوان برنامج الاصلاح السياسي لحكومة البخيت، قدّمتُ عناصر هذا البرنامح موضوعيا دون ابداء الرأي فيه الا بحدود شرح النقاط التي ما زالت قيد النقاش وتنتظر الحسم، لكن والحق يقال أنني وجدت صعوبة في تسويقه، ليس من حيث المبادئ والأفكار بل الجدّية في التطبيق. فالكل مقتنع بضرورة مؤسسات حزبية وطنية حديثة وفاعلة تنعكس على البرلمان من خلال نظام انتخابي جديد، لكن قليلون يثقون بجديّة النوايا.

لا نستطيع لوم الناس، فمنذ سنوات والحديث عن التنمية السياسية يدور فوق رؤوسهم دون أن يلمسوا خطوة عملية واحدة. وقال أحدهم المجرَّب لا يُجرب! فقلت هذه حكومة جديدة، فردّ مستنكرا هل نقلب العدّاد على الصفر مع كل حكومة! وقد شعرت أنّ قضيتي خاسرة في مجال كسبهم لجانب تجديد الثقة والتفاؤل، فاقترحت عليهم طريقة عملية تخرجنا من التخمين والمحاكمة على النوايا فلدينا محطّة عملية وقريبة جدا هي مشروع القانون الجديد للأحزاب السياسية وقد تمّ ادراجه على جدول أعمال الدورة الاستثنائية المزمع عقدها أوائل الشهر القادم، وهذا أول أمتحان عملي للحكومة.

الحكومة في بيان الثقة وعدت بتقديم القانون في الدورة العادية ضمن رؤية لجدول زمني يستوجب أولا تهيئة وتفعيل واعادة هيكلة الحياة الحزبية كمقدمة لإجراء الانتخابات وفق قانون ملائم لإنتاج احزاب برلمانية وطنية، لكن الدورة استهلكت وقتها، واستدركت الحكومة الأمر بإدراج المشروع على الدورة الاستثنائية، ولم يعد لنا الا أن نصلي كيّ لا يخيب طلق آخر في رصيد المصداقية!

ينبغي القول ان بعض الغيوم بدأت تتلبد في سماء الحكومة التي ستعاني كغيرها من مخرجات سوق الشائعات الذي يشتغل به الناشطون والطامحون، الذين لا يختلفون حول برنامج التنمية السياسية، لكنهم يقدّمون عليه اهدافا تكتيكية من نوع تقويض مصداقية الحكومة، ونخشى ان ينعكس ذلك داخل الساحة البرلمانية، وننظر الى الحكومة ولا نرى ما يكفي من الأذرع السياسية الضرورية لإنفاذ برنامجها في مجال الإصلاح السياسي بينما هي تغرق في جدول اعمال مزدحم بالتحديات ليس اقلّها التحديات الاقتصادية والأمنية.

النتيجة العملية أن تعاني هذه الحكومة مما عانت منه سابقاتها، لكن قضيّة الإصلاح السياسي أوسع وأكبر فهي قضية دولة يجب ان تتقدم وتتطور وتقوّي نفسها. وتقوية البناء الساسي الداخلي هو هدف عابر للحكومات وفوق المناورات، وقد تحتاج الحكومة الى اسناد من كل مؤسسات الدولة لتوجيه رسالة واضحة بأنّ ما يقدم يمثل ارادة سياسية حاسمة يجب ان يتكيف الجميع مع مقتضياتها. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »no walk the walk (bashar)

    الاثنين 22 أيار / مايو 2006.
    Dear Jameel

    Its not about being optimistic or pessimistic …… its just that there is no political WILL to change anything ,….. I have been seeing the same old film over and over …. It feels like we are so static …………we simply just talk the talk and never walk the walk ….
    bashar J