جميل النمري

افعلها أيها الرئيس ولك المجد كلّه

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

لو تفعلها أيها الرئيس. لو تفعلها وتصر على ما أعلنته في وقت سابق للجماهير العربية بأنك لن تترشح لولاية جديدة! أي مجد سيحيط بك، وأي منزلة سوف تتبوأ في دنيا العروبة! لعمري ان كرسي الرئاسة سيبدو قطعة خشب تافهة مقارنة بعرش القلوب الذي ستتربع عليه.

سمعنا أن الجماهير اليمنية تخرج في تظاهرات هادرة لثنيك عن قرارك آنف الذكر. ونحن الذين طالما ناشدنا الحكام الإصغاء لصوت الشعب، نقول لك هذه المرّة لا تصغ لهم، واذا كان ثقيلا عليك أن تفعل ذلك فخذ كوادر الحزب ومسؤوليه على حدة وقل لهم " دعكم من هذه.."

يا فخامة الرئيس

في بواكير النصف الثاني من القرن الفائت بدأ عصر الجمهوريات الثورية العربية الطالعة على أنقاض النكبة والهزيمة والخذلان، وكما ترى ها نحن انتهينا الى جمهوريات وراثية تؤبد سلطة الاباء ولا تتركها الا للأبناء.

نستحي من هذه النهاية ونعرف ان أي رئيس جمهورية يستطيع ان يضمن في كل انتخابات الأغلبية التي يريد. وقد غير أحد الرؤساء الدستور مرتين وهو جاء اصلا بانقلاب ابيض على سلفه الذي شاخ وهو على الكرسي كرئيس مدى الحياة.

أما انت يا فخامة الرئيس فما أحلى أن تتنحى قويا واثقا مرفوع الرأس تمنح دولتك وشعبك شرف دخول العصر بالتداول السلمي المتكرر كل دورتين على كرسي السلطة، ومن موقعك الذي حظيت به في قلوب وعيون الجماهير وانت ما زلت في سنّ يتيح لك حضورا فاعلا تستطيع ان تكون الرقيب على ضمان التزام من يخلفك بمبدأ التناوب. وقد تحتفظ لنفسك بموقع رئاسة الحزب لهذه الغاية وللسهر على تقدم الديمقراطية ومنع تغوّل السلطة الحكومية أو العسكرية على المجتمع المدني والمؤسسات الدستورية.

ثق يا فخامة الرئيس انك ستحفر لنفسك اسما ومكانا لا يضاهى، وفي منظور التاريخ أحلى ألف مرّة من وهج السلطة الزائل ولو بعد.

افعلها أيها الرئيس وخذ الحب الحقيقي والتقدير الذي تطفح به القلوب، ليس على شاشات التلفزة، افعلها وخذ المجد كلّه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق