جميل النمري

لمن يريدون الحقيقة

تم نشره في الأحد 14 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

الرأي العام العربي يريد الحقيقة. والرواية الأردنية هي التالية:

تهريب السلاح عبر سورية ليس جديدا, حتّى حزب الله قام بذلك وقد تم لاحقا اطلاق سراح معتقليه بتدخل من لحود، وكان يجري لفت انتباه السوريين أيضا، وآخر مرّة من خلال السفير السوري وهو مدير أمن سابق. كما كان يجري لفت انتباه حماس، وآخر مرّة في لقاء في دائرة المخابرات مع ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي، عرض فيه الأردن فتح صفحة جديدة، رغم ذلك، وبعد ذلك، استمر تهريب السلاح. والأخطر ان الأمر ارتبط مؤخرا برصد مواقع ومسؤولين فيما الأردن يتهيأ لاستقبال الزهّار كما كان معلنا ومقررا، ما دفع لإلغاء الزيارة وفتح الأزمة علنا لوضع حماس في مواجهة الأمر ما دامت ترفض التعاون في أمر أخذت ترتسم حوله علامات استفهام خطيرة.

رواية حماس ببساطة هي النفي واتهام الأردن بفبركة القضيّة! طيب، من حق الرأي العام العربي أن يسمع موقفا أكثر تفصيلا. مثلا: هل تعترف حماس بأنها مارست تهريب السلاح الى الأردن؟ لم نسمع جوابا صريحا حول الموضوع، لكن النائب الإخواني المشوخي قال ان وفد الإخوان لدمشق سمع من السيد خالد مشعل أن حماس تهرب السلاح عبر الأردن، لكن ليس ابدا لاستخدامه في الأردن، ثمّ عاد المشوخي بعد ايام لنفي تصريحاته، وعادت شيحان لتأكيدها بنشر النصّ الحرفي للمقابلة، أمّا مشعل فقد عاد وألمح في سياق خطاب حماسي انه يجب السماح بإمداد الداخل بالمال و"السلاح"!

هذا هو الجزء الأول وهو تهريب السلاح. والأمانة تقضي ان تقول حماس صراحة انها تهرب السلاح لكن للوصول به الى فلسطين وليس للاستخدام في الأردن، وهذا لا يدين حماس سياسيا في عيون الرأي العام العربي، لكنه ينصف الأردن الذي لا يقبل كدولة بتهريب أو تخزين السلاح على أراضيه في كل الأحوال وخصوصا في هذه الأيام التي ينشط فيها الإرهاب وتختلط أوراقه بأوراق المقاومة.

في الجزء الثاني المتصل بالقبض على المتهمين برصد مواقع ومسؤولين تستطيع حماس ان تنفي الصلة بالمعتقلين وما ادلوا به من اعترافات، بما في ذلك نفي الصلة بمن أرسلهم، لكن أمين عام جبهة العمل الاسلامي تبرع فقط بتبنّي خطاب حماس الاتهامي كاملا بل وأيضا بتبنّي قضيّة المعتقلين ووضع محامين للدفاع عنهم؟!

عجيب! اذا لم يكن لهؤلاء علاقة بحماس، فإمّا أنّ المخابرات الأردنية جنّدتهم، أو أنهم عملاء جهة أخرى استخدموا اسم حماس، أمّا تبني قضيتهم فيعني انهم بالفعل من حماس، فهل هم من حماس وهرّبوا اسلحة، لكن السلطات الأردنية اجبرتهم على التمادي بالاعترافات؟!

هذا هو البناء غير المنطقي لموقف حماس والإخوان معا والذي قام على التهويش السياسي والاتهام متغطيا بسمعة حماس ومصداقيتها الجهادية للتهرب من اعلان رواية واقعية صادقة. والخطير في موقف حماس والإخوان هو التغطيّة الكاملة على كل الاحتمالات باستثناء أنّ السلطات الأردنية تكذب وتفبرك من اساس القضيّة الى رأسها. التهويش السياسي يظلم الأردن ويظلم الحقيقة. وماذا لو كان هؤلاء مدسوسين على حماس؟! هل تريد حماس التغطيّة عليهم؟ أو ماذا لو ان هناك اختراق لحماس؟! هل يتم التهويش من باب التغطيّة على حلفاء يستخدمون اسمها لتجنيد أسهل للمتعاونين؟ لماذا يتمّ سلفا تنحية كل هذه الاحتمالات والتمسك بالنفي والرفض وتوجيه الاتهامات؟

آخر سهم في جعبة حماس هو لماذا يثار الأمر علنا ولا يبحث داخليا معها. قلنا ماهي الرواية الأردنية التي اوصلت الى الإعلان عن الأمر، لكن وقد أصبح الأمر علنيا فهذا لا يغيّر في واجب قول الحقيقة أو البحث عنها، أمّا التهويش الاتهامي دون الادلاء بكلمة حول التفاصيل والتساؤلات آنفة الذكر فيؤدي إلى الاعتقاد أنّ حماس لا تنوي التعاون من الأساس في كشف الحقيقة، وهي الآن حق للرأي العام العربي.

jamil.nimri@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا شرعية لجومة حماس (نبيل زيد مقابله)

    الأحد 14 أيار / مايو 2006.
    الاستاذ الكبير اتقدم لكم بنبذة قانونية ارجو ان تكتبوا لها وهي ان حكومة حماس غير شرعية بنظر الدول العربية وهذه الحقيقة ماخوذة من قمة الرباط والتي اعترف خلالها العرب بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وبالتالي فان حماس ليست من المنظمة وبالتالي لا يجوز لها تشكيل الحكومة بل ان ذلك يجب ان يكون من حلال منظمة التحرير وبالتالي يجوز للعرب ان يرفضوا هذا التشكيل رفضا قاطعا .ارجو ان تكتب من خلال هذه النقطة .
    وانا جاهز للمساعدة اذا اردتم ذلك