مزيد من الاعتدال

تم نشره في السبت 13 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

في اجتماع اللجنة الرباعية الأخير في نيويورك، صدر تصريحان عن وزيرة الخارجية الأميركية، كونداليزا رايس، لهما دلالات مهمة، التصريح الأول هو أنه لا يمكن إقامة الحدود الدائمة بين إسرائيل والفلسطينيين دون اتفاق بين الجانبين. بمعنى آخر لن تعترف الولايات المتحدة بشرعية خطوط الانسحاب الأحادي التي ستأتي على أسس ديمغرافية وجغرافية دون اعتبار الخط الاخضر كحد سياسي بين الجانبين. ومن المنتظر أن يكون ذلك موقف الإدارة الأميركية أثناء لقاء بوش- أولمرت في الثالث والعشرين من الشهر الحالي. لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة لن تعترف بحق اسرائيل في اجراء انسحاب أحادي دون الاعتراف بشرعية حدوده كحدود دائمة.

ومع ذلك فلا يمكن الاعتماد على ان الموقف الاميركي سيكون ثابتا الى النهاية، وهذا ما يراهن عليه الاسرائيليون. وقد سبق ان غيرت الولايات المتحدة من موقفها ازاء الاستيطان من كونه غير شرعي إلى كونه عقبة في طريق السلام الى ان قلبت إدارة بوش الموقف الأميركي رأسا على عقب بعدما وافقت على ضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل حسب رسالة الضمانات التي أرسل بها بوش إلى شارون. وهذا يقودنا إلى التنبؤ بأن الولايات المتحدة قد تغير موقفها من الجدار ومن حدود خطة أولمرت بشكل يلبي الطموح التوسعي لحكومة أولمرت.

والتصريح الثاني لوزيرة الخارجية الأميركية كان بمثابة تذكير للحضور في اللجنة الرباعية بان المفاوضات بحاجة الى شريك ولا يمكن أن تجري أية مفاوضات حقيقية دون وجود الشريك الفلسطيني. بمعنى أن إدارة بوش تتفق مع اولمرت بانه ليس هناك شريك فلسطيني يمكن التحدث اليه. ومع ادراكنا التام للمناورة الاسرائيلية فيما يتعلق بالشريك الا اننا نحذر من مغبة عدم التعامل مع ذلك بجدية إذ أن هناك حاجة استراتيجية ماسة لإفراز شريك فلسطيني مقبول حتى لو كان على المقاس الأميركي!

ندرك إذن خطورة الانسحاب الاحادي الجانب وبالتالي علينا ان نعمل جاهدين على إجهاضه. هناك موقف اوروبي غير مرتاح بتاتا من الخطوات الاحادية علينا العمل على تقويته، ولكن لن يتم ذلك الا اذا اظهرنا الاعتدال المطلوب دوليا ولا نقول اسرائيليا او اميركيا. ولا يمكن بناء تحالفات دولية مؤثرة ان سلمنا ببرنامج حماس غير المهتم اصلا بعملية السلام. فإعلان بعض الاوروبيين عن نيتهم الضغط على اسرائيل بحاجة الى مساعدة من قبل الجانب الفلسطيني.

استعداد حماس لقبول دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 هو بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح. وإعلان الناطق الرسمي لحكومة حماس عن عدم معارضة الحكومة لأن يقوم عباس بالمفاوضات، وإن جاء نتيجة اشتداد العزلة على حركة حماس، هو ما يمكن استثماره في القريب العاجل. يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المخوّل في الأساس من الشعب الفلسطيني، استثمار موقف حماس الجديد وتوظيفه باتجاه مقولة وجود شريك فلسطيني لعملية سلام على أساس خطة خارطة الطريق. على العرب أن لا يستهينوا بقدرة إسرائيل في اتخاذ خطوات أحادية في ظل إصرار إسرائيل على عدم وجود طرف فلسطيني يمكن التحدث معه.

باختصار، مع اتفاقنا التام بعدم وجود رغبة أو قدرة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على التوصل إلى معاهدة سلام على أساس خطوط عام 1967 (مما يعني عدم توفر الشريك الإسرائيلي في الأساس)، إلا أن موازين القوى السياسية والعسكرية لا تسمح للجانب الفلسطيني سوى بأخذ زمام المبادرة. وهذا يتطلب حزم الأمور فلسطينيا باتجاه الحل حتى لو استمرت إسرائيل في التهرب منه. والمسار السلمي هو نقطة قوة للفلسطينيين وبنفس الوقت نقطة ضعف كبيرة جدا للجانب الإسرائيلي يجب العمل على استغلالها. أي نمط آخر للعلاقة بين الجانبين لا يفيد سوى إسرائيل.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق