هل هناك خيارات فلسطينية؟

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

كان في لقاء لنا في واشنطن، مع مسؤولين أميركيين نافذين، وفد فلسطيني رفيع المستوى، قام بعرض وجهة النظر الفلسطينية من الجوانب كافة. وقد دار نقاش موسع حول الخيارات الفلسطينية في ظل فوز حماس والعزلة الدولية الآخذة في التضييق منذرة بحدوث كارثة إنسانية في وقت ليس ببعيد. إذ كان هناك إجماع على أن حكومة حماس لن تستطع توفير الأموال اللازمة لدفع الرواتب بشكل دوري، وقد أكد الجانب الأميركي أنه لا يمكن لحكومة الولايات المتحدة توفير الأموال وتحويلها لحكومة تشكلها حركة يعتبرونها "إرهابية".

وقد رفض الجانب الأميركي مقولة انه لا يجوز معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي، وأصر على أن القانون الأميركي لا يسمح للرئيس بمساعدة حكومة "إرهابية".

وقد تبلورت في الاجتماع عدة خيارات فلسطينية لمواجهة الوضع الحالي ولمواجهة خطة أولمرت المقبلة. وانطلقت كل الخيارات استنادا إلى افتراض أن الوضع الراهن لن يستمر لمدة طويلة، وأنه الفلسطينيين سيفرزون حالا خيارهم لمواجهة التحديات الجسيمة. فالوضع الفلسطيني آخذ في السوء حيث من المنتظر حدوث أوضاع معيشية وإنسانية صعبة، مما يؤثر كثيرا على مكانة السلطة الفلسطينية.

الخيار الأول هو إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية بما يضمن معالجة القصور ومشاكل الوضع الراهن. وهذا يتطلب حوارا فلسطينيا وطنيا من أجل التوصل إلى إجماع وطني حول الرؤية السياسية والأمنية. ويجب أن تتم رعاية هذا الحوار من قبل الرئيس عباس لتحقيق الوحدة وقانونية السلاح.

وهناك اقتراح أن تتم محاولة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية بشكل أكثر فعالية والتسليم بحقها المطلق في التفاوض لحل الدولتين. وحسب هذا السيناريو فإن انضماما محتملا لحماس إلى المنظمة يجعلها توافق على حل الدولتين دون الحاجة إلى إحراجها أمام قواعدها وإجبارها على تلبية شروط اللجنة الرباعية الثلاثة.

وقد يكون هذا الاقتراح منطقيا لأن الرئيس أبومازن هو رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية. وأكثر من ذلك فهو الرئيس المنتخب بأكثرية فلسطينية للعمل على التفاوض من أجل حل الدولتين. ويمكن هذا السيناريو استمرار حماس في الحكم وإبراز شريك فلسطيني لحل تفاوضي.

المشكلة أن هناك نظامين في الأراضي المحتلة جنبا إلى جنب. فحماس وفتح لم تتصالحا بعد ولم تسلما بشكل كامل بالوضع الجديد. وتعاني حماس من نقص في الخبرة السياسية ونقص في المعرفة الكافية في السياسة الدولية وعدم قدرة للاستجابة السريعة بسبب عقيدتها الإيديولوجية.

وكأنهم في حماس ينتظرون العالم أن يتأقلم مع وجهة نظرهم وعقيدتهم. ولغاية هذه اللحظة لم تحقق حكومة حماس اختراقا في الإجماع الدولي فيما يتعلق بضرورة تغيير مواقفها من الصراع. وهذا يحصر خيارات حماس فيما يلي: الصمود أمام المقاطعة الدولية، الاعتدال، الاستقالة، المقاومة أو الحوار الوطني الجاد لإقامة ائتلاف وطني واسع.

سيناريو آخر محتمل هو تدخل رئاسي بشكل حاسم. وهذا يقودنا إلى التعرف على خيارات عباس المحدودة بالدرجة الأولى: الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة ولا يسمح القانون بذلك، العمل على إقامة حكومة وحدة وطنية، الاستمرار في سحب الصلاحيات من الحكومة من أجل تقوية مؤسسة الرئاسة أو الاستقالة. بيد أن ذلك لا يغني عن الحاجة الملحة في إعادة بناء ائتلاف علماني بقيادة فتح من اجل إيجاد بديل لحكم حماس في حال تعثر الأخيرة في الاستمرار في قيادة دفة الأمور.

مع ذلك يبقى الانهيار والفوضى أحد السيناريوهات التي يجب على الفلسطينيين فعل ما بوسعهم لتجنبها لما لها من آثار سلبية كبيرة على سمعة الفلسطينيين ومكانتهم الدولية وكذلك الاستقرار في الإقليم.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق