جميل النمري

لماذا جانب التوفيق حماس؟

تم نشره في الخميس 27 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

لم يشنّ الأردن حملة على حماس ولم تتحرك وسائل الإعلام للتحريض عليها. أدلى الناطق الرسمي بمعلومات عمّا اكتشفته الأجهزة الأمنية، فلم تكتف حماس بنفيها، بل اتهمت الأردن بتلفيقها! ثم في تطور لاحق أول من أمس أعلن الناطق الرسمي الأردني عن اكتشاف مخزن اسلحة جديد دلّ عليه أحد المعتقلين الذين سبق أن أعلن عنهم، فردّت حماس بالنفي والتكذيب وإطلاق التوصيفات المسيئة وكيل الاتهامات للأردن بالتواطؤ في مؤامرة على حماس والشعب الفلسطيني. وأطلعت الحكومة الرئيس عبّاس اثناء وجوده في الأردن على وقائع القضية فتم ضمّ عباس الى تهمة التواطؤ والتآمر.

لكن ماذا لو كانت الوقائع صحيحة؟! ستكون المشكلة عند حماس اذن، وليس الأردن، وعلى حماس أن تقدم الأجوبة لنفسها قبل الآخرين! وقد بات هناك اسم للمشتركين وعنوان للمرسلين. وأنا لا أعتقد ان الأخ سامي ابو زهري الناطق باسم حكومة حماس في وضع يؤهله لنفي وقائع ومعلومات من نوع لا هو ولا الحكومة الفلسطينية ولا حماس الداخل عموما تطلع عليها.

نحن أيضا حالما سمعنا بالمعلومات عقدت الدهشة ألسنتنا، حتّى اننا لم نعلّق ولم نكتب لأيام بانتظار جلاء الموقف فنحن أيضا تعوّدنا على ان حماس لا تمارس أي عمل او نشاط عسكري خارج فلسطين، فما بالك ضدّ الأردن، وفي هذه الظروف! التي تحتاج الى تحشيد التضامن ضدّ الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني، وهذه على كل حال كانت حجّة قادة حماس القوّية في الردّ!

بيد أن معلوماتنا من المصادر المسؤولة تأكدت وتعززت بكشف أحد المقبوض عليهم عن مخبأ جديد ووصول التحقيق الى مصدر الارتباط للمقبوض عليهم، مع ذلك كان ردّ بعض قادة حماس التصعيد بلهجة أكثر عدوانية وقسوة واتهامية، وهو ما دفعني شخصيا أمس ولأول مرّة لقبول الظهور على إحدى الفضائيات للتعليق على الأمر، ولكي نقول لحماس كفّوا عن النفي وكيل الاتهامات السياسية وانظروا او تبصّروا فيما يجري عندكم، وحققوا في الوقائع التي أعلن عنها الأردن وفي المعلومات التي سيوفرها عن طيب خاطر لجهات أمنيّة فلسطينية مشتركة من حماس والسلطة، فقد يتكشف عن خيطٍ (ما) يعبر حماس ونهايته في مكان آخر!

والمؤسف أن حزب جبهة العمل الإسلامي لم يتردد لحظة في مساندة أكثر التصريحات تطرفا واتهامية، وهذا تسرع  مؤسف لا يريد أن يتوقف دقيقة أمام احتمال ان تكون الرواية الرسمية صادقة! أم ان هذا غير وارد؟! وقدّ ذكرني الشيخ حمزة منصور بسلفه  د.عبد اللطيف عربيات - في منصب الأمانة العامة للجبهة سابقا- عشيّة تفجيرات عمّان فقد سارع لنفي ان يكون الزرقاوي وراءها محملا المسؤولية لجهات أميركية وصهيونية تريد تشويه صورة الجهاد، ولو صبر يومين.. فقد تطوع تنظيم الزرقاوي لإعلان المسؤولية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرد جاهز (محمد عبدالله)

    الخميس 27 نيسان / أبريل 2006.
    رد حماس جاء من وضعهم الحساس والمتشنج والظروف الصعبة التي تحيط بهم وقلة درايتهم بالسياسية والدبلوماسية وشؤون الحكم. اما رد جبهة العمل الاسلامي فقد جاء من جراب الحاوي الذي ملئوه بالاوهام والتكهنات عبر عقود طويلة من الزمن وهو رد جاهز ولا زال عندهم ردود كثيرة حتى لاحداث لم تحدث بعد.