أتوقع الأزمة، آمل الحل وأخشى من الحرب

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

على الرغم من كل الحديث الذي يدور حول مفاهيم مثل "المجتمع الدولي" والاعتمادية المتبادلة بين مكونات هذا المجتمع الكوني، فإن الكثيرين من القادة السياسيين، شأنهم في ذلك شأن الأفراد العاديين، يستهدفون غايات تخدم مصالحهم الخاصة، والتي لا تشكل بالضرورة تلك الغايات نفسها التي تدافع عن المصالح الوطنية لبلدانهم.

ولك أن تتأمل المأزق الراهن والطريق المسدود فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية، حيث يبدو أن طهران وواشنطن قد وطنتا نفسيهما على نحو حتمي على التوجه نحو التصادم. ولا أستطيع الكف عن التفكير بأن كل طرف منهما بات يستذوق فكرة مثل هذا التصادم، حيث تداوم إدارة أحمدي نجاد على توجيه الإهانات إلى "الشيطان الأكبر"، بينما تسعى إدارة الرئيس جورج دبليو بوش إلى شل قدرة عضو ثان من منظومة "محور الشر". أقول ذلك على الرغم من الخطابة المهدئة التي يطرحها الجانب الإيراني حول الطبيعة السلمية لبرنامج طهران النووي، مثل وعدها الأخير بالتعاون مع وكالة الطاقة النووية. وكذلك الخطابة الموازية من الجانب الأميركي الذي يتحدث عن أهمية الحلول الدبلوماسية.

ولكن، ما الذي يمكن أن يتمخض عنه كل ذلك؟

ربما يتمخض عن أزمة مستمرة ومتصاعدة، عن حل أوعن وقوع حرب. وأنا أتوقع الاحتمال الأول، وآمل بتحقق الثاني، ويساورني القلق من حصول الأخير.

ثمة أشخاص كأولئك الذين يعتقدون بأن الولايات المتحدة لن تجرؤ على مهاجمة إيران خوفاً من التداعيات التي ربما يسفر عنها مثل ذلك السلوك. بينما يظن آخرون بأن واشنطن، بينما تواجه تقلصاً متزايداً في المصادر، باتت تفتقر إلى الوسائل لشن مثل ذلك الهجوم. ومع ذلك، فإن هناك آخرين ممن خلصوا إلى الاستنتاج بأن الإخفاقات التي تحققت في العراق قد سلبت الولايات المتحدة قوة إرادتها.

إن مثل هذا النوع من التفكير إنما نجم عن قراءة خاطئة لإدارة بوش. ذلك أن الإدارة إذا ما قررت مواجهة إيران، فإنها ستقلل من شأن المخاطر، وستؤمن الوسائل وتستجمع الإرادة. وإلى ذلك، فإن المراقبين ينبغي أن يتوقعوا ظهور استراتيجية جديدة. وهي استراتيجية يكون من شأنها أن تحدث دماراً أوسع نطاقاً وأضراراً "مضمونة" أكثر فداحة على نحو لم يشهد له العراق نفسه مثيلاً لها. أما وقد قيل ذلك، فإنه لا يوجد قدر من الصدمة والألم الذي يمكن أن يمنع حدوث ردة فعل إيرانية هائلة الفظاعة. ذلك أن إيران ستظل تمتلك بعد كل شيء رصيدها من المفجرين الانتحاريين وصانعي المشاكل الآخرين، والذين ربما شرعوا فعلاً في تحضير وتوضيع أنفسهم سلفا.

ينبغي لهذه الاحتمالات المنذرة أن تقدم حوافز لقادة كلا الطرفين، يكون من شأنها أن تدفعهم إلى إعادة تقويم ممارساتهما وإلى محض الدبلوماسية اهتماماً يتعدى مجرد الكلمات التي لا تجدي نفعاً.

إن اقتراب إيران من امتلاك القدرة النووية والتهديدات الموجهة إلى إسرائيل، إضافة إلى سلوكات محرضة أخرى، تشكل كلها أموراً تخدم الأهداف الأيديولوجية للقادة الإيرانيين ولا تخدم الأهداف الوطنية. وعلى نحو مماثل، فإن على إدارة الرئيس بوش أن تركز اهتمامها على المخاوف المتعلقة بالأمن الوطني للولايات المتحدة الأميركية، وليس على إطلاق الألقاب وتشكيل التكتلات الدولية على نحو متعلق بالأيديولوجيا من حيث الأساس.

ليست هناك إجابات سهلة حين يتعلق الأمر بمشلكة قراءة الإيماءات الإيرانية الملغزة والمحيرة. ولكن، يبدو أن الأمر يستحق مع ذلك بذل كل جهد ممكن لتجنب القيام بتصرفات متهورة، يكون من شأنها في المحصلة ضمان اللجوء إلى الحل العسكري.

خاص بـ"الغد"، خدمة كي آر تي

التعليق