جميل النمري

مجزرة الجمعة على الطرق

تم نشره في الاثنين 17 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

أحسنت "الغد" صنعا إذ جعلت من سقوط 81 قتيلا وجريحا - يوم الجمعة الفائت في حوادث على الطرق- المانشيت الرئيس على عرض الصفحة الأولى مرفقا بمواد ذات صلة منها تحقيق عن الجاهات والعطوات ودعوات لتوقيع وثيقة للاحتكام إلى القانون فقط في قضايا حوادث السير.

ليس هناك كلمة واحدة جديدة تقال عن حوادث السير المروّعة ومنها حوادث الجمعة التي أودى أحدها بحياة مدير الأراضي والمساحة المرحوم عبد المنعم سمارة وزوجته، وجرح أولادهما الثلاثة، بينما أدّى تدهور حافلتين في حادثين منفصلين إلى وفاة تسعة وجرح 53 شخصا معظمهم من النساء والأطفال. قلنا كل ما يمكن أن يقال في حوادث السير فهل فعلنا كل ما يجب؟

أذكر إن مؤتمرا عرمرميا بمشاركة عشرات الفعاليات الوطنية بادر إلى تنظيمه وزير الداخلية السابق سمير حباشنة وقدّمت فيه عشرات الأفكار والمقترحات، وأتمنّى لو تتم العودة إلى تلك الوثائق لنرى كيف توبعت وماذا أنجز منها. أنا لا أرى تقدما ملموسا على أي صعيد! الحوادث القاتلة لا تتراجع والتقصير في الصيانة ومعالجة مواقع هي مصائد للسواقين تتسبب بحوادث يومية على حاله، مع أنّ كل دقيقة تمر دون تدخل لمعالجة الأمر هو جريمة لا تغتفر. والتهور والعصبية والاستهتار على المنسوب نفسه.

وكنت كتبت عن ظاهرة قد تكون أقل خطورة لكنها تسبب لي شخصيّا استفزازا يوميا حين أرى بالغين عاقلين محترمين يلقون بفضلاتهم من نوافذ سياراتهم! وكنت اقترحت تخصيص عدد من شرطة السير لملاحقة هؤلاء وكذلك من يستخدمون الزامور بلا مبرر. حملات التوعية المرورية لا تكفي مع التقدير لجهد وحرص إدارة السير ومديرها العميد أحمد الهزايمة، وإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، واستمرار التقصير في هذا المجال يرتقي الآن إلى مستوى الجريمة.

أمّا الشيء الأخير الذي يستحق التنويه فهو تحقيق الزميل أشرف الراعي عن الجاهات والعطوات والصلح العشائري في حوادث السير الذي أصبح محل انتقاد من كل الأوساط، وأنا أصدق تقدير الأستاذ مجحم الخريشة، وهو وزير سابق ومثقف سياسي لكنه أيضا وجيه عشائري يعاني من هذه الظاهرة.

ثمّة 40 إلى 50 جاهة عشائرية شهريا في حوادث السير، فالإحصاءات تقول إن هناك 42 مصابا يوميا في حوادث السير وهناك 790 وفاة سنويا، أي أكثر من وفاتين يوميا. ونحن نؤيد بكل قوّة الدعوة لتوقيع وثيقة وطنيّة من مؤسسات المجتمع المدني والوجهاء العشائريين والخبراء القانونيين للالتزام بحكم القانون والقضاء وعدم اللجوء في حوادث السير إلى الجاهات والعطوات والصلح العشائري فهذه الأعراف ينبغي ادّخارها للميادين التي تفيد فيها مثل حوادث القتل والثأر والشرف.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق