إبراهيم غرايبة

بعد الدول والشركات هل جاء دور الأفراد؟

تم نشره في السبت 15 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

   يتحدث توماس فريدمان (العالم مسطح) عن ثلاث موجات للعولمة، في الموجة الأولى كانت الدول هي القوة المحركة، وفي الثانية كانت الشركات، وفي الثالثة التي بدأت في السنوات القليلة الأخيرة كانت القوة الجديدة مكونة من الأفراد، فيمكن أن يشارك ويتنافس فيها اليوم أي شخص، فأنت تجد اليوم مئات الآلاف من عقود المحاسبة للشركات الأميركية تتم في الهند، ومخططات لتصميم البيوت اليابانية تعد في الصين، ومخططات لأنظمة التدفئة والتبريد في العمارات الخليجية تعد في الهند.

   وهناك أعداد هائلة من المشروعات والمجتمعات قائمة على تقديم خدمات لجهات أخرى بعيدة يتم تأمينها عبر شبكة الإنترنت، وتعد نظام الحجز لشركات طيران مجموعات من ربات البيوت، ويسوق مندوبون السلع والمنتوجات من أي مكان وإلى أي مكان في العالم عبر شبكة الإنترنت، ويشارك الجندي في الميدان مع القائد الأعلى في المركز والضباط والمحللين في مختلف الوحدات التشاور وتبادل المعلومات بالنص والصوت والصورة عبر شبكات الاتصال.

   لا يكفي لزيادة الإنتاج وتطوير العمل معرفة واستخدام الحواسيب وأنظمة الاتصال والمعلوماتية، ولكن يجب أن يرافقها منظومة من المهارات والثقافة الجديدة التي توظفها وتدمجها في السعي البشري الدائم نحو الأفضل، وفي المرحلة القادمة التي سيبدع فيها الجيل القادم الذي نشأ في هذه المنظومة فإن تطوير الاقتصاد والحياة لن يتم عبر المسؤولين والحكومات ولكن عبر شبكة من الأفراد.

   وهذه التحولات تفرض على الدول بما فيها الدول المتقدمة تحديات جديدة لتكون قادرة على البقاء في السوق والتنافس، وتحتاج جميعها أن تواصل إنتاج عمال معرفة قادرين على إنتاج سلع قائمة على أفكار يمكن أن تباع عالميا وبوسعهم شغل وظائف المعرفة التي ستستحدث في الاقتصاد العالمي.

   تحتاج الدول أن تعيد بناء اقتصادها ومؤهلات مواطنيها لتكون مميزة ومطلوبة، لا أن تدافع عن فرصهم أمام التنافس العالمي، فذلك لن يجدي نفعا، ويحتاج الأفراد أن يطوروا قدراتهم ومهاراتهم وفقا لتطور السوق نفسه، وإلا فإن أهميتهم تقل بالنسبة للمؤسسات التي يعملون فيها وبالنسبة للسوق، وقد يؤدي ذلك إلى مرونة أوسع في نشر العمالة ورأس المال وأنظمة التوظيف والتسريح (هل لقوانين العمل الجديدة والأزمات المصاحبة لها كما يحدث في فرنسا على سبيل المثال علاقة بهذه التحولات؟)

   تحتاج الدول جميعها اليوم إلى تفحص قاس وصادق للذات، وأن ترى نفسها على حقيقتها، فالتطور عملية تطوعية وليست تلقائية، وتحتاج الدول إلى قرار إيجابي لاتخاذ الخطوات الصحيحة، لكنه يبدأ بمعرفة الذات وفحصها.

   والأمر نفسه يبدو بالنسبة للشركات، فلم يعد التنافس مقصورا على الشركات العملاقة، ولكن الشركات الصغيرة أصبحت قادرة على التحرك مثل الكبار والعمالقة، فتستطيع شركة صغيرة أن تعمل وتنشط في السوق العالمي في جميع أنحاء العالم كما لو أنها شركة متعددة الجنسيات، بل إن شركة أردنية صغيرة مثل "أرامكس" للخدمات البريدية استطاعت أن تحل محل شركة عملاقة مثل "إيربورن" فقد تمكنت من قيادة شبكة من الشركات التي تعمل في مجال الشحن وتسليم الطرود في جميع أنحاء العالم، وأن تطور نظاما  شبكيا وحاسوبيا لإدارة وتنظيم هذا النشاط العالمي من عمان.

   وفي العالمية الجديدة فإن نجاح العمل يقوم على التعاون. وتزداد الأعمال التعاونية أهمية، وتكون جزءا أساسيا من الإدارة والإنتاج والتسويق، ومصدرا لتقليل النفقات، ويمكن أن تحول الشركات أنظمتها الداخلية الخاصة بها للتطوير والمتابعة والتنظيم إلى سلعة تسوقها للشركات الأخرى، كما فعلت شركة إتش بي الأميركية التي حصلت على عقد لإدارة البيانات المصرفية لبنك إنديا في الهند، وتحاول الشركات اللجوء إلى الشبكية لتطوير أعمالها وليس من أجل تقليل العاملين وتقليل النفقات.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق