إبراهيم غرايبة

العرب والإعلام الأميركي

تم نشره في الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

هل يحتاج العرب إلى بحث وتوضيح لمعرفة صورتهم في الإعلام الأميركي؟ وهل تكون إشكالية صورة العرب في الإعلام الأميركي قضية غامضة أو مجهولة تحتاج إلى بحث؟ وهل العرب أو الغرب الذي يحتاج إلى دراسة ومراجعة لصورة العرب في الإعلام الأميركي؟ وهل تحل مشكلة صورة العرب في الإعلام الأميركي بالدراسات والمعالجات الإعلامية وبرامج العلاقات العامة؟ هل استطاع اليابانيون والصينيون تغيير صورتهم السلبية والنمطية في الخمسينات والستينات إلى صورة إيجابية ومثالية بالدراسات والبرامج الإعلامية؟ وهل المشكلة لدى الإعلام الغربي في الجهل وغياب المصادر الصحيحة للصورة؟

تجد سلافة الزعبي في رسالتها العلمية التي نشرت في كتاب مؤخرا بعنوان "صورة العرب في الإعلام الأمريكي" أن الإعلام الأميركي يتبع السياسة الأميركية وليس حقلا محايدا مفتوحا للسجال الديمقراطي، وأن الإعلام الأميركي لا يتمتع بالحرية المتوقعة أو التي يظنها كثير من العرب على الأقل في ميادين السياسة الخارجية الأميركية، وليس مهما جدا لنا نحن العرب إذا كان الإعلام الأميركي يملك حرية واسعة في مناقشة قضايا الإجهاض والضرائب والأسرة وحمل السلاح في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

لذلك فإن الحكومات والمؤسسات والمجتمعات العربية توفر كثيرا من الجهد والمال والوقت إذا هي كفت عن برامج العلاقات العامة وتمويل مؤسسات وطنية أو غربية لتحسين صورة العرب والمسلمين، فالأجدر بالعرب والمسلمين لتحسين صورتهم هو بناء سياسات اقتصادية وسياسية تعدل السلوك الأميركي والغربي وسيتبعه بطبيعة الحال السلوك الإعلامي والسينمائي، وإذا فشلت في ذلك فلتوفر على الأقل موارد المواطنين العرب والمسلمين وضرائبهم لتغطية النفط والخبز بدلا من هذه البرامج الأنيقة المعزولة التي لا تفيد سوى ضيوف الفنادق وحفلات الاستقبال ومندوبي الصحافة والإعلام.

لم يكن العرب والمسلمون هم الذين ارتكبوا الهولوكوست والمذابح وجرائم العزل والاضطهاد بحق اليهود، بل العكس فقد كان اليهود يجدون على مدى التاريخ ملاذا آمنا من الاضطهاد والتمييز، وكانوا حتى نهاية القرن التاسع عشر يشعرون بالانتماء والامتنان للعرب والمسلمين، ولكن أحدا لا يستطيع أن يواصل الانتماء لدول ومجتمعات تلقي بنفسها في التخلف والصراع والتبعية والفساد.

والتاريخ والإعلام يكتبه الأقوياء والمنتصرون، هل يمكن أن يجد أحد مثالا على مجرم حرب منتصر؟ فالنصر هو الفضيلة، والهزيمة هي جريمة الحرب وهي أيضا الشر، ومحور الشر هو محور المهزومين، وإذا أراد العرب أن يكونوا في محور الخير فذلك يعتمد على زراعة الصحراء وتحويلها إلى مصدر للغذاء واللباس والمأوى، وعلى تحويل الغابات إلى مراكز للصناعات والزراعات والتجارة والسياحة والتصدير، وسيجدون تلقائيا صورتهم النمطية قد تحولت إلى العربي الإيجابي المتواضع المحب للخير والموهوب أيضا في الغناء والأناقة، وصارت أنموذجا لدور الأزياء تستمد منه تصميم الملابس والقبعات والأحذية، وقد يتحول "النعال" العماني والنجدي إلى موديل مستخدم في القصور والفنادق والحفلات والاستقبال الرسمي والبروتوكولي.

هل يمكن أن تكون وسائل الإعلام مستقلة عن السياق العام المحيط بها؟ هل يمكن أن يكون لوسيلة الإعلام دور مقصود في أن يكون المضمون في صيغة تخدم وجهات معدة مسبقا؟ تتساءل سلافة الزعبي، وتجيب بأن وسائل الإعلام الأميركية لا تعمل باستقلال وحيادية وموضوعية، ولكنها واحدة من أدوات الحرب والدبلوماسية الأميركية، ولأجل ذلك لم تقبل الولايات المتحدة الأميركية في حربها على أفغانستان والعراق أن يكون ثمة مصدر مستقل للأخبار والمعلومات، وقصفت مقر الجزيرة في كابل وبغداد، وقتلت مراسلها، واعتقلت مصورا لها، وعلى الأغلب فإن محاكمة تيسير علوني هي في سياق إرهاب الإعلام العربي ومنعه من الاستقلال والموضوعية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق