رواتب الضمان

تم نشره في الاثنين 10 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

أوصت لجنة شكلتها مؤسسة الضمان الاجتماعي بإعادة النظر في نظام موظفي المؤسسة وتعديل اجورهم اسوة بنظرائهم في المؤسسات والهيئات الأخرى وخصوصاً البنك المركزي الاردني.

وتقترح اللجنة كما نقلت الصحف زيادة رواتب الحد الادنى لأجور الدرجة الخاصة من الفئة الاولى من (380) ديناراً حالياً الى (897) ديناراً, والدرجة الاولى في الفئة الاولى من (278) ديناراً الى (637) ديناراً، وتضمنت الاقتراحات تعديلات على مجمل الرواتب لكل العاملين في المؤسسة، ومن المؤكد اننا نفرح لتوجه اي مؤسسة في القطاعين العام والخاص لرفع رواتب العاملين فيها في ظل ارتفاعات الأسعار وتغير تكاليف الحياة، فالموظف ايا كانت درجته يحتاج الى عون وزيادة الدخل ليستطيع مواجهة تكاليف الحياة.

وهذه الاقتراحات لتعديل رواتب موظفي الضمان الاجتماعي بكل ما فيها من ايجابية يفترض ان يقابلها من مجلس ادارة الضمان شعور وقناعة بأن الحاجة ملحة ايضاً لإعادة النظر برواتب المتقاعدين من المنتسبين للمؤسسة، وبخاصة الحدود الدنيا للرواتب التقاعدية، فنحن حتى الآن نجد رواتب تقاعدية اقل من (100) دينار، كما ان مجمل الرواتب متواضعة، فهناك رب اسرة تجده يتقاضى (110) دنانير او (130) ديناراً، وهو سلم من الرواتب متواضع، ويتحول الى راتب رمزي في ظل التغيرات الكبيرة في الأسعار وتكلفة المعيشة.

نعلم ان الراتب التقاعدي يعتمد على سنوات خدمة الموظف وراتبه اثناء العمل، لكن هذه المعادلة لم تعد كافية او عادلة لفئات كثيرة، بخاصة لأصحاب الرواتب الصغيرة والمتوسطة، فليس من المعقول أن يخرج رب الأسرة بعد خدمة وعمر في الستين ليجد دخله (100) دينار او (140) ديناراً، وربما يكون في هذا العمر لديه ابناء في الجامعات او اي التزامات اخرى، وحتى لو كان وحيداً فإن هذا الراتب لم يعد ضمانة لحياة معقولة، فمن يكون راتبه متواضعاً قد لا يكون يملك بيتاً وبالتالي عليه اجرة بيت، وربما تكاليف علاج الأمراض المزمنة وبخاصة أن نظام الضمان لا يتضمن تأميناً صحياً.

في العام الماضي عندما تم رفع رواتب موظفي القطاع العام لم تقم ادارة الضمان بأي خطوة، حتى الخمسون ديناراً التي صرفتها الحكومة السابقة وتبعتها المكرمة الملكية بصرف خمسين ديناراً اخرى، فإن متقاعدي الضمان لم تصلهم الا واحدة منهما.

اعادة هيكلة رواتب متقاعدي الضمان تحتاج إلى دراسات وحسابات، لكن كل هذا امر يمكن عمله، ونقترح على ادارة الضمان ان تقوم بإعادة هيكلة هذه الرواتب بما يتناسب مع توقعات السنوات او العقد القادم، فالضمان هو مستقبل جميع الموظفين في القطاعين العام والخاص، ولا بد ان يكون التقاعد حقيقياً وكافياً ومناسباً لتغيرات الاسعار والضرائب، فليس المطلوب زيادة خمسة دنانير او عشرة بل هيكلة كاملة، تماماً مثلما نتوقع من حديث الحكومة عن اعادة لهيكلة رواتب القطاع العام.

جمع الراتبين

احسنت الحكومة عندما انحازت إلى حق المتقاعدين العسكريين في الجمع بين الراتبين للعاملين منهم في مؤسسات رسمية، بعدما مارست حكومات سابقة تردداً سلبياً بحق هذه الفئة الكريمة من الأردنيين الذين لا تكفيهم رواتبهم ولديهم القدرة على العمل وخدمة الدولة، ويسجل للحكومة الحالية هذا القرار الذي يسمح لكل صاحب راتب تقاعدي اقل من (300) دينار بالجمع بين هذا الراتب وراتبه من اي وظيفة يحصل عليها في القطاع العام، وهذا القرار (ناضلت) من اجله جهات عديدة من المتقاعدين ومؤسستهم.

بعض المتقاعدين أبدوا ملاحظة على هذا القرار بأنه حرم بعض الفئات منهم من الاستفادة منه، احدهم راتبه (300) دينار و(65) قرشا فهذا المتقاعد خسر اكثر من (260) ديناراً استفاد منها رفيق له كان راتبه اقل من (300) دينار، وهذه سلسلة من الشكاوى، لكن الاقتراح الذي تراه بعض فئات المتقاعدين ويعطي عدالة اكثر يتضمن صياغة القرار بحيث يسمح للمتقاعد بالاحتفاظ بثلاثمائة دينار من راتبه التقاعدي، كحد اقصى، بالإضافة إلى الجمع مع راتب الوظيفة، فهذه الصيغة قد تكون اكثر عدلاً وتقدم نفعاً لشريحة اوسع من المتقاعدين.

بقي أن نقول أن فئات المتقاعدين من الجهاز المدني يطلبون أن يشملهم قرار الجمع بين الراتبين لأنهم ايضاً قدموا لوطنهم، ورواتبهم التقاعدية لا تكفيهم ومن حقهم، ما داموا أصحاب كفاءة تحتاجها مؤسسات رسمية، تطوير دخلهم ورواتبهم لتكفيهم مؤونة الحياة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق