إبراهيم غرايبة

استثمار فردي بعيد المدى

تم نشره في الأربعاء 5 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

يشارك في الأردن حوالي نصف مليون شخص في سوق الأسهم، ويبدو لي أنه رقم كبير جدا، ويعبر عن اتجاهات متسرعة نحو تطوير الدخل، وبخاصة مع القصص والأمثلة التي تتداول حول عمليات البيع والشراء والتي لا تحكمها قواعد الادخار أو الشراء لأغراض التملك الدائم أو شبه الدائم، وقد يكون مناسبا في هذه المساحة الدعوة إلى سلوك سياسات وبرامج قائمة على إدارك المصالح بعيدة المدى والقائمة على الادخار وتطوير مصادر الدخل والابتعاد عن المغامرات المالية القائمة على أحلام الربح السريع.

وهذا ما ينصح به خبراء المال والأسهم والاقتصاد، فالثروة تبدأ بالادخار، ويجب أن تفعل ذلك بانتظام، مهما كان المبلغ الذي تدخره صغيرا، يجب أن تعود نفسك على الحياة بأقل مما تكسب وتدخر الباقي، ثم تفكر كيف تستثمره، إن المثابرة على الادخار وتقليل النفقات يوفر وقتا ومالا يمكن استثمارهما.

ومن أهم وأول القواعد في التخطيط بعيد المدى أن تشارك في الضمان الاجتماعي، ويجب أن نصل إلى مرحلة يكون فيها كل مواطن مشاركا في الضمان، وأن يكون رقم الضمان الاجتماعي بأهمية الرقم الوطني، والخطوة الثانية هي امتلاك بيت.

إن مئات الملايين في العالم يشاركون في الاستثمار في سوق الأسهم، وبرغم ذلك فإن هذا السوق مليء بالغموض واللبس وسوء الفهم لما يحيط بعمله من أخبار عن مغامرات مالية واستثمارية بعضها سيبقى خالدا في تاريخ المال، وبالطبع فإن الاستثمار في الأسهم من المداخل الأكثر سعة وانتشارا لكسب الدخل، فقد فاقت تجارة الأسهم كل أنواع الاستثمارات. وعلى مدى السنوات الخمس والسبعين الماضية حققت الأسهم عائدات تقدر بـ 11% سنويا، وتفوقت بسهولة على التضخم، وحسابات سوق النقد، وحسابات الادخار، واتجاهات السوق متجهة بعامة إلى الارتفاع، وإن لم يكن ثمة ضمانات على ذلك.

والمبدأ الأساسي الذي يجب إدراكه عند دخول هذا المجال هو التخلي عن فكرة التفوق على السوق، فتستطيع أن تربح في سوق الأسهم إذا بقيت طويلا لأنك بذلك تقلل المخاطرة، فالسوق عادة يتحسن في نهاية الأمر، ويجب أن تبقى قادرا على المواصلة والصبر والانتظار، ولكن السؤال الأساسي هنا أي الأسهم يجب أن أشتري؟.

ومن قواعد العمل في الأسهم التي ينصح بها: اجمع المعلومات قبل الاستثمار، وراقب الأسهم الرائدة في السوق، وحاول أن تعرف متى تنحرف الاتجاهات، وانظر إلى تعاملات أصحاب النفوذ داخل المؤسسة، واستثمر وفقا للأهداف، وتخلص من الأسهم الخاسرة بالبيع واحتفظ بالأسهم الرابحة، ولا تقم بعمليات بيع على المكشوف إذا كان السوق صاعدا، واشتر بناء على الشائعات وبع بناء على الأخبار، واشتر السهم الذي تحدث له تجزئة، واشتر في أثناء ضعف الأسعار وبع في أثناء قوتها، ولا تشتر سهما لأن سعره منخفض، واشتر الأسهم الهابطة، وتابع جيدا عددا قليلا من الأسهم، ولا ترتبط ارتباطا وثيقا بأحد الأسهم، وتصرف بسرعة، واستثمر فيما تعرفه جيدا، وكن حذرا من الأفكار الخاصة بالأسهم من أحد الجيران، وتجنب المراكز الكبيرة في الأسهم التي عليها تعاملات ضئيلة.

ومما يفيد في البحث معرفة أسباب انخفاض أحد الأسهم، فذلك يمكن المستثمر من تكوين استراتيجية للشراء والاحتفاظ والبيع، ومن الأسئلة التي على المستثمر طرحها والبحث عن إجابة وافية لها: لماذا لا يتحرك سعر السهم؟ ومعرفة سبب صعود سهم مهم وبخاصة إذا كان ارتفاعا مفاجئا.

ومن الأفضل متابعة عدد قليل من الأسهم بدلا من متابعة مجموعة كاملة منها، فقد تتحول مراقبة السوق المالي إلى هدف بحد ذاته بدلا من الربح، وبدلا من المتابعة الطويلة المملة أو حتى باستمتاع لأخبار البورصة في الصحف والإنترنت وقراءة التحليلات والتفسيرات، فإن ما يحتاج إليه المستثمر لمراقبته هو اتجاه وقوة الأسهم ككل، ونوعية الاستثمار أو مجاله الحالي أو موضوع الاستثمار، والأرباح، وهنا يجب ملاحظة الأرباح في الشركة، والإدارة القوية أو الضعيفة فيها، والدعاوى القضائية ضدها، وخطوط الإنتاج ومحدوديتها أو سعتها، وقوة التمويل وكفاءته، وبناء على ذلك"تصرف بسرعة، وقم بالدراسة في وقت الفراغ"

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق