إبراهيم غرايبة

حماس والتطورات الإيجابية

تم نشره في الاثنين 3 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

ثمة أحداث وتصريحات إيجابية عدة في الأيام الأخيرة تؤشر على إمكانية تجاوز الحكومة الفلسطينية المنتخبة الأزمات والتحديات التي رافقت صعود حماس الانتخابي، منها أقوال الملك عبد الله الثاني والمسؤولين الأردنيين عن التأييد والدعم الأردني للسلطة الوطنية الفلسطينية واختيارات الشعب الفلسطيني، وتصريحات إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية عن عزم الحكومة على منع المظاهر المسلحة وفرض الأمن والسيادة الفلسطينية، وتصريح موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حول استعداد الحركة لزيارة الأردن وحرصها على علاقات مميزة وإيجابية مع الدول العربية، واستعداد الدول الغربية لاستئناف مساعداتها لفلسطين، هذا برغم الموقف السياسي الغربي الذي ينطوي على قدر كبير من النفاق والعنجهية.

وقد يكون استقبال وفد من حماس برئاسة موسى أبو مرزوق ومشاركة عدد من قادة الحركة ممن لا يحملون الجنسية الأردنية مخرجا من الأزمة القانونية إلى حين التفاهم حول هذه القضية التي لا يجوز أن تبقى سببا يمنع فرصة تاريخية في الشراكة الأردنية الفلسطينية.

وبالطبع فإن فرض سيادة السلطة وإنهاء حالة الفلتان والفوضى تمثل التحدي الأول للحكومة الفلسطينية، وستكون فرصة حماس في ذلك أقل صعوبة من الحكومة السابقة لأن فتح لن تستطيع أن تتذرع بالمقاومة لتعطيل السيادة، وسيكون تمرد جماعاتها المسلحة على السلطة محرجا لها ومضرا بها.

وقد حان الوقت لتبادر الدولة الأردنية بتقديم كل الدعم الممكن لمساعدة السلطة الفلسطينية في تحقيق الأمن والاستقرار واستئناف الحياة الإدارية والاقتصادية والتعليمية، وهذه المبادرة ليست فقط مساعدة أردنية لفلسطين والفلسطينيين ولكنها يمكن أن تؤسس لشراكة أردنية فلسطينية استراتيجية سياسيا واقتصاديا وإقليميا، وأعتقد أن نجاحها سينهي إلى الأبد الأزمات التي وقعت في نصف قرن، وينشئ مركزا إقليميا يجعل من مصلحة إسرائيل أن تبادر إلى عقد تسوية عادلة، لأنها(إسرائيل) تعاني أيضا من أزمة تاريخية أفقدتها الإجماع بل والأغلبية، وصار الاحتلال عبئا عليها كما هو عبء على الفلسطينيين والعرب، ولكن الشراكة الفلسطينية الأردنية المحتملة والمهيأة اليوم ستقلل كثيرا من هذا العبء على الأردنيين والفلسطينيين، وستكون فرصة إسرائيل في استعادة بوصلتها والتخلص من أزمتها ومتطرفيها ومن أعباء الاحتلال وتداعياته في التسوية بل والشراكة العادلة مع الأردنيين والفلسطينيين.

لماذا نشأت هذه الفرصة مع نجاح حماس ولم تكن مواتية من قبل؟

إن انتخاب حماس لم يكن من أجل المقاومة كما يظن ولكنه مكافأة لها على المقاومة ولاستثمارها وتوظيفها في برنامج مستقبلي جديد ومختلف، فجميع الفلسطينيين يدركون أن انتخاب حماس للسلطة هو للإصلاح والتنمية وليس المقاومة ولا ينتظرون منها ذلك بالتأكيد لأن أي فلسطيني يعلم أن طريق المقاومة ووسائلها ليست بالسلطة، ولكنه يمثل إجماعا فلسطينيا (أو حالة قريبة من ذلك) للاستجابة لمرحلة ومتطلبات جديدة، وإنهاء حالة تاريخية سابقة، وهو ما حدث في الجزائر(نهاية جبهة التحرير) وفي مصر(نهاية 23 يوليو) وتبدو أيضا نهاية تجربة البعث في الأفق، هذه المرحلة قائمة على مدركات جديدة وتحتاج أيضا لقيادة جديدة، وانتخاب حماس يعني بالتأكيد لإسرائيل والعرب ضرورة البحث عن أسس جديدة للإجماع.

والتأييد الفلسطيني في فلسطين وفي الأردن للشراكة مع الأردن يقترب من الإجماع ويشكل حالة على المسرح الأردني الفلسطيني لم تكن موجودة منذ عام 1948، وبالطبع فإن هذا التوجه الجديد يحتاج لقيادة جديدة ولا يمكن إنشاؤه مع قيادة ارتبطت تاريخيا بحالة مختلفة تماما حتى وإن كانت هذه القيادة راغبة بصدق وحماس في هذه الشراكة فإنها ستظل غير قادرة على إنجاحها والتعبير عنها، ولكن مجيء قيادة شابة على رأس جماعة واعدة وصاعدة ومتماسكة وليس لها مشكلة مع النظام السياسي والشعب والمجتمع الأردني بل هي أقرب إلى الصداقة والتحالف يمثل فرصة تاريخية لعقد هذه الشراكة، ولا يجوز أن تضيع هذه الفرصة لأجل مشكلة جواز سفر خالد مشعل، أو أن تعرقلها مصالح ومجموعات صغيرة آيلة إلى السقوط والانقراض.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق