إبراهيم غرايبة

الحركة الإسلامية والإعلام: المهنة والأخلاق

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

   تحتاج التقارير والأخيار المنشورة عن الحركة الإسلامية إلى وقفة مهنية وأخلاقية على صعيد الصحافة ووقفة داخلية على صعيد الحركة الإسلامية حول تعاطيها الإعلامي مع قضاياها الداخلية. وإحدى الظواهر غير المهنية التقارير التي تنشر بلا اسم، وقد تتناول استنادا إلى مصادر "خاصة" مواطنين بالاسم دون الرجوع إليهم أو سؤالهم، ويمكن بسهولة وبساطة أن يقوم المحرر بالتوجه بالسؤال وطلب التعليق من القيادات والأسماء الواردة في هذه التقارير، لكن ما يحدث فعليا أن المحرر يحمي مصادره، ولا يذكرها، ولا يبالي بالأسماء التي يتبرع المصدر بالحديث عنها واتهامها بعمليات انتقام "تنظيمي" يقوم بها بعض قادة الحركة الإسلامية ضد آخرين.

   وبعيدا عن مناقشة مضامين كثير من التقارير الصحافية ومدى صحتها، فإن الجدير بالتوقف والحديث هو التقاليد المهنية والأخلاقية التي يجب أن تنظم العمل الصحافي، الذي يفترض أننا نعمل على تطوير التشريعات الحاكمة له لتكون أكثر عدالة وحرية، والتي تنظم أيضا العمل السياسي والعام.

   ويبدو واضحا أن العديد من هذه التقارير لا تتسم بالموضوعية والمصداقية بقدر ما تنحاز إلى اتجاهات معينة. ويلاحظ ذلك من خلال الخبرة والمعلومات المعروضة في العديد من التقارير، التي نقرأها في بعض الصحف الأسبوعية، وتعبر عن مجموعة معروفة في الحركة الإسلامية، بل وأشخاص محددين يجدون في التخفي فرصة لانتهاك الأخلاق والزمالة ومقتضيات مواقع المسؤولية التي وضعهم زملاؤهم فيها، وهي عادة دأب عليها بعض "الإخوان المسلمين"، من القيادات والمطلعين في التسريب بلا أسماء أو مسؤولية، مستخدمين هذا التخفي لإطلاق العنان للحسابات الصغيرة والشخصية على صفحات الجرائد، دون جرأة على الكتابة والنشر بالأسماء الصريحة التي يتحمل أصحابها بها مسؤولية ما ينشرون، ودون ملاحظة أن الأفكار والاتجاهات والمعلومات والرغبات تكشف أصحابها بالتحديد، ودون أن يراعي الزملاء الصحافيون الذي ينقلون وينشرون بلا التزام بالقوانين والأعراف ولا حتى اعتبار للصداقة والعيش والملح.

   إن التعاطي الإعلامي مع الحركة الإسلامية مازال قائما على مقولة "وكالة بلا بواب" أو مظنة عدم انطباق القوانين والأخلاق والتقاليد المهنية على فئة من المواطنين، ويجري تحت هذا الاعتقاد اغتيال الأشخاص وإعداد تقارير تسيء إلى مواطنين وتذمهم وتقدح بهم، ويشارك فيها للأسف الشديد بعض قادة الحركة الإسلامية أنفسهم في حروب إعلامية وتشهيرية مع زملائهم ورفاقهم، وفق مقولة إذا لم تُعرف فاصنع ما شئت.

   ربما أكون أول من كتب عن الحركة الإسلامية في الصحف، وكنت وما زلت أدعو أن تتحول الحركة الإسلامية إلى شأن عام تتعامل معه وسائل الإعلام بسهولة ووضوح، فذلك يخدم الأهداف العامة الكبرى للمجتمع الذي يشارك الحركة الإسلامية المسؤولية والأهداف والغايات نفسها، ويعطي المجال للمصادر الأولية والقيادات والأسماء المعلنة أن تشارك في الحوار والنقاش وتجلية المسائل وطرحها بمؤسسية للجدال والتفاعل والخلاف. ولكن ابتعاد ذوي الشأن والمعرفة والاختصاص ترك المجال للهواة والأشباح لتحويل قضية نبيلة وعامة إلى ساحة للإشاعات والتجريح والطعن والقدح والذم.

   وهكذا فإن الحركة الإسلامية نفسها تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب السرية التي تتعامل بها في بعض الأحيان مع القضايا والمعلومات، فقد فتحت تلك السياسة المجال لطوفان من المعلومات والتقارير التي تمضي في كل اتجاه، وقد جعلها الضيق بالنقد العلني موضعا للطعن السري.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق