صناعة الأمل

تم نشره في الثلاثاء 28 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

بعض القضايا نعيشها ونعيش مع أصحابها وهم كثر ومنها ملفات البطالة، لكن بعض القصص تشعرنا احياناً أننا نسمع بالأمر للمرة الأولى، أو كأن صاحبها هو الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة، ومنها الرسالة المختصرة المؤثرة التي وصلتني من شاب اردني استأذنه أن أنشر اسمه، فقضيته تشهد على معاناة مئات وربما الالاف من الشباب الأردني، وهي رسالة يختصر فيها ايهاب قصته التي سأقدمها للقارئ الكريم، والأهم لكل صاحب قرار في القطاع العام أو الخاص يمكنه تقديم الفرصة لهذا الشاب المؤهل، الذي لا يبحث إلا عن حقه في بذل الجهد والعمل والعيش المستور من دون بذخ أو سيارات، أمّا الرسالة فتقول:

"أنا اسمي ايهاب خريج هندسة اتصالات من الباكستان سنة 2001، وما زلت عاطلا عن العمل مع العلم أني حصلت على تقدير جيد بالجامعة، وكنت من الطلاب المجتهدين، ودققت جميع ابواب التشغيل لكن لأني (بدون ظهر) ولا (واسطة) ما حصّلت شيئا، والله يعلم كم عانيت وكم رأيت من المحسوبية والواسطات في كل شركات الاتصالات وشركات الاردن. أستاذ سميح: أنا أتابع برنامجك على التلفاز وأقرأ لك، وأتمنى أن تكون سببا في الفرج (لي)، وأن تساعدني لأني طرقت أبواب العمل كافة، وانا أكبر إخواني، والدي مدرس، وسيتقاعد بعد شهرين، وإخواني بالجامعة، وأصبحت عبئا كبيرا على أهلي، وعمري 28 عاما".

مثل هذه الرسالة تذكرنا بدعوة بعض أصحاب القرار إلى الابقاء على حالة الأمل في قلوب شبابنا، والأمل لا تصنعه شعارات أو مواعظ، بل يتم بناؤه داخل عقل وقلب وقناعات الاردني بأن قادم الأيام يحمل له حقه الطبيعي في امتلاك فرصة عمل وبناء اسرة و(تحويش) ثمن سيارة.

والأمل محصلة واقع يجعل من صاحب كل شهادة جاءت بجهده وراتب والده المتواضع سواء كان موظفاً او صاحب بقالة او متقاعداً، يجعل منه واثقاً أن هذا الجهد سيتحول إلى واقع ايجابي في حياته ولو بعد حين، فالناس تدرك أن البطالة مشكلة للجميع، لكن الأهم أن في مرحلة من المسار ضوء وأمل.

وعودة إلى رسالة إيهاب، ففيها شكوى من المحسوبية والواسطات ليس في الحكومة، بل في شركات القطاع الخاص، التي طرق أبوابها، بحثاً عن عمل يصنع له نوعاً من الأمل.

أتمنى أن يجد ايهاب املاً وعملاً وفرصة لمساعدة أهله وتجسيد ما تعلمه، وامتلاك حقه في الحياة، وما نتمناه أكثر أن نستطيع جميعاً حكومات وقطاعا خاصا "صناعة الأمل" في نفوس الشباب الأردني، فالأمل هو البنية التحتية الحقيقية للانتماء والمستقبل وكل ما هو ايجابي لنا جميعاً.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »داء العصر (يحيى)

    الثلاثاء 28 آذار / مارس 2006.
    الواسطة داء عضال استشرى وأصبح ثقافة مجتمع ولا شك أن الجميع يتحمل المسؤولية وإذا لم يتدخل العقلاء لايقافها فإن عواقبها وخيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله