إبراهيم غرايبة

الشباب والعمل السياسي

تم نشره في الاثنين 27 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

تبدأ المشاركة السياسية العامة في الجامعات، وإذا لم يعد تشكيل طلاب الجامعات في اتجاهات سياسية تتنافس وتتعاون وتشارك في الحياة والقضايا العامة، فإن الحياة السياسية والعامة ستبقى مهددة بأزمات خطيرة واستراتيجية.

أولها: نفاد مخزون الشخصيات القيادية التي ستكون مرشحة لتولي المواقع القيادية في المؤسسات والنقابات والأحزاب وحتى الشركات لأن الأحزاب السياسية مازالت هي الأفضل في التدريب والتثقيف والإعداد القيادي والعام للشباب وتأهيلهم بذلك للحياة العامة.

ومازالت القيادات الحزبية والسياسية والنقابية اليوم، في الأردن وفي العالم أيضا، يغلب عليها التجربة الحزبية السابقة، حتى وإن كانت قد تغيرت فكريا وسياسيا فإنها ستبقى مدينة لأحزابها السياسية التي أعطتها الإمكانيات القيادية والرؤى الفكرية والسياسية، وصقلت مواهبها ووجهتها نحو العمل التطوعي والقيم العامة. وفي غياب الأحزاب السياسية عن طلبة الجامعات فسوف نواجه حالة يكون فيها الجيل القادم بلا تجربة وتدريب واهتمامات عامة، وسيكون قد فات الأوان على تنمية الانتماء والمشاركة والمواهب والإمكانيات القيادية لدى المرشحين للعمل القيادي وهم في سن متقدمة.

وثاني هذه الأزمات: ستظل الحياة الحزبية والسياسية تعاني من العزوف والإعراض والضعف لأنه سيكون صعبا على الأحزاب السياسية الاختيار والتنظيم واجتذاب المشاركين في الوسط العمري الذي يزيد على خمس وعشرين سنة، فالإنسان يكون قد تشكلت مصالحه واتجاهاته وأفكاره وغير مستعد للبدء بعمل وأنشطة كان يفترض أن يبدأ فيها قبل ثماني إلى عشر سنوات، بل إن نسبة عالية جدا من المشاركين والنشطاء في الأحزاب السياسية والثقافية والعامة يبدأون بالانسحاب منها بعد التخرج من الجامعة والدخول في الحياة العملية والأسرية، فكيف سيجتذب العمل الحزبي المواطنين في مرحلة متقدمة من العمر من غير المشاركين من قبل في العمل السياسي، وهو يفقد النشطاء السابقين، وهذه حالة طبيعية ومعروفة في العمل الحزبي والسياسي.

وثالث هذه التحديات أن الجامعات تتحول كما هو ملاحظ في غياب العمل العام والسياسي والحزبي في وسط الطلاب الجامعيين إلى ساحات للصراعات العشائرية والاهتمامات والممارسات غير الصحيحة، وليس مستغربا أن ينجرف الشباب إلى الانحراف الفكري والسلوكي والأخلاقي في أجواء من الفراغ وغياب البدائل.

ومن المعروف في أوروبا والغرب في العقود الماضية أن الشباب الجامعي حتى من الوسط الأرستقراطي ومن أبناء المسؤولين والقادة السياسيين كانوا يدفعون إلى المنظمات السياسية اليسارية لأنها كانت أفضل وسيلة لإبعادهم عن الانحراف والضياع، ولتلقي تدريب وإعداد سياسي وثقافي وقيادي. ويشكل اليساريون السابقون نسبة عالية من المسؤولين السياسيين اليوم ممن يقودون المحافظين والليبراليين والأحزاب التقليدية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وكان يقال في الغرب: من لم يدخل في صفوف الحزب الشيوعي في سن الثامنة عشر فلا قلب له، ومن بقي فيها بعد الخامسة والعشرين فلا عقل له.

 التحولات السياسية والديمقراطية التي جرت عام 1989 لم تنشئ حياة سياسية قائمة على التعددية الحزبية (الحقيقية)، بل إن الجامعات تبدو اليوم، برغم تضاعف عددها وطلابها، ضحلة بالنسبة إلى الفترة السابقة التي كانت أكثر ثراء وحيوية وهو ما يشكل مدخل السؤال والفهم، أما محاولة تجاهل هذه الحقيقة فلن تؤدي إلى تنمية سياسية برغم كل الجهود والأموال والأوقات التي تبذل.

وبالطبع فقد حدثت تحولات كبرى عصفت بالأفكار والاتجاهات السابقة التي شكلت العمود الفقري للتجمعات السياسية السابقة، ولكن السؤال يبقى: كيف يمكن إعادة تشكيل الشباب والمجتمعات في اتجاهات وأحزاب سياسية وفكرية؟

الأفكار والمشروعات المطروحة تبدو من قبيل العلاقات العامة والترفيه النخبوي، وتشبه احتفالات الاستقبال التي تجري في الفنادق والأوساط المخملية، ولكن في الجبال والغابات والبوادي فرصة كبيرة لتوجيه الشباب في أعمال وبرامج تطوعية للتنمية والإعمار يجري في أثنائها أيضا تشكيلهم في فرق رياضية وفنية وفكرية وتثقيفية وعمليات تعارف وتعاون وتنافس تستمر تلقائيا، بلا تكاليف تذكر إلى الأبد.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تتمة الموضوع وتعليق (نبيل زيد مقابله)

    الثلاثاء 28 آذار / مارس 2006.
    نريد احزابا تحترم التوجهات الديمقراطية عملا وليس مجرد كلام ونريد ان يكون صوت الاردني الانتخابي متساويا وذلك بان يكون عدد السكان هو المحدد الاساسي لتمثيل كل محافظة ولواء وليس ان يشعر مواطني محافظة معينة او لواء بان اصواتهم الانتخابية تصل الى نصف صوت في مناطق اخرى، ونريد نحن شباب هذا الوطن الغالي بقيادتة الحكيمة ومواطنه الصالح ان يقف كل متجاوز عند حده وان لا نكون مرهونين بهذا الشخص او ذاك لانه يقدم لنا التسهيلات على حساب مواطنين في مناطق اخرى من الوطن, ونريد نحن شباب الاردن الاول في كل شيء ان لا ترتبط احزابنا باشخاص فعندما يموتوا او يفنوا من الحياة السياسية تغيب هذه الاحزاب او تورث, ونريد نحن شباب الوطن من قادة الاحزاب ان يقبلوا الراي الحر والمسؤول, ويقبلوا ان لا يخوضوا الانتخابات الحزبية او النيابية لاكثر من مرتين على الاكثر ليفسحوا المجال امام اعضاء اخرين في احزابهم وبذلك يقبل الشباب على الاحزاب الوطنية بشتى اطيافها من اقصى اليمين الى اقصى اليسار دون ان اكون متحيزا لاي منها , وبالمناسبة فان
  • »دعوة الى كل الاحزاب الاردنية (نبيل زيد مقابله)

    الاثنين 27 آذار / مارس 2006.
    اذا ارادت الاحزاب الاردنية فعلا ان يشارك الشباب الاردني بفاعلية وان ينظموا لها فلابد لهذه الاحزاب ان تبتعد عن العنصرية الاقليمية والجهوية, وان تبتعد عن ربط الحزب باسم شخص معين او عائلة معينة, ويجب ان تقوم فعلا على اسس ديمقراطية تشمل جميع المواطنين من العقبة جنوبا حتى عقربا شمالا ومن الغور حتى الازرق وتشمل المدن والقرى والبوادي وكل التجمعات السكانية حتى يصبح الحزب فاعلا ومشاركا حقيقيا بتمثيل الشعب الاردني الذي يستحق فعلا ممثلين واحزاب وموسسات مجتمع مدني تمثله تمثيلا يرقى الى قناعاته وافكاره, والشباب يرغبون صادقين بممارسة الحياة السياسية ولكن يصطدمون بعراقيل كثيرة وبمبررات غير مقنعة عندما يرون اشخاصا يتكلمون عن الحرية السياسية والديمقراطية بينما كانوا هم من قمع الحياة السياسية في فترات سابقة فهم الان حرس الديمقراطية بينما كانوا سابقا حرس لقمعها وكانوا غير صادقين بنقل الافكار الى قياداتهم لكي يصولوا ويجولوا ويتمتعوا بالامتيازات التي لم يكن لهم التمتع بها لولا هذا الوضع القاتم , نحن شباب الاردن نريد.
    ومن هذه المطالب العمل على احقاق الحق وعدم التمييز. ,للحديث بقية