ياسر أبو هلالة

قمة الخرطوم بحاجة إلى لاءات جديدة

تم نشره في الأحد 26 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

 عندما أطلق العرب لاءاتهم الشهيرة في قمة الخرطوم عقب هزيمة عام 1967 حاولوا إرسال رسالة واضحة للشعوب وللعالم أن الهزيمة العسكرية لا تتحول إلى هزيمة سياسية. لا صلح لا اعتراف لا مفاوضات ليست شعارات غوغائية بل خطوة سياسية واقعية معناها أن الوقت الآن ليس مناسبا، عندما تقف على رجليك يمكن أن تصافح خصمك لكن وهو يدوسك لا يجوز أن تعطيه المكافأة. الزعامات العربية إذ ذاك كانت تدرك حجم الكارثة لكنها كانت تخجل من شعوبها. لا تريد أن تقول أننا نقودكم من هزيمة إلى أخرى، أعطونا فرصة وسنتصرف. بالفعل بعدها جاءت معارك الكرامة ورمضان وحرب الاستنزاف.

   لو أن العرب في حينها استبدلوا بلاءاتهم نعما لما تغير الحال كثيرا. والدليل أوسلو وما تلاها. إسرائيل منذ عام 67 لا تريد شطب مصر أو الأردن أو سورية أو لبنان عن الخارطة. هي تريد فقط شطب فلسطين، ومشاكلها الحدودية مع باقي الدول قابلة للحل بالتفاوض. في أوسلو كان ثمة فرصة واضحة لإثبات حسن نية إسرائيل وأنها قابلة بسحب لاءاتها بحق الفلسطينيين لا دولة لا عودة لا قدس، تبين أنها تتعامل مع الفلسطينيين مهما تنازلوا بوصفهم كائنات بلا وطن ولا جنسية يمكن التعايش بصعوبة معها ضمن معازل الفصل العنصري.

   العرب تخلوا عن لاءتهم مبكرا ودخل الجميع في مفاوضات مع الإسرائيليين الذين أثبتوا أن مشكلتهم هي مع الفلسطينيين دون غيرهم. فمصر أعادت سيناء والأردن استعاد الباقورة ولبنان استعاد الجنوب وسورية بإمكانها أن تستعيد اليوم هضبة الجولان لو أرادت، المشكلة هي في القضايا الجوهرية التي تشكل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي: اللاجئون والدولة والقدس. وعلى رغم كل التنازلات التي قدمها الفلسطينيون بزعامة عرفات لم يقدم الإسرائيليون أي تنازلات. عندما انتخب الفلسطينيون حماس أرادوا القول بوعي من لا يعترف بنا لا نعترف به.

   هذه ليست ثورية ضافية هذه الواقعية بعينها. العرب الذين سيجتمعون في الخرطوم عليهم أن يتركوا الشعب الفلسطيني يمارس واقعيته وليواصلوا هم برنامجهم السياسي المبني على مبادرة السلام العربية.

   تحريك ملف السلام ليس مرتبطا بفوز حماس قدر ارتباطه بنتائج الانتخابات الإسرائيلية. وأيا كان الفائز فلن يعترف بالشعب الفلسطيني. الاعتراف به يعني تحويل اللاءات الثلاث المشهرة بوجه حق العودة والدولة والقدس إلى نعمات وهذا المستحيل بعينه. وبالمحصلة ستظل القضية الفلسطينية تؤرق المنطقة حتى يحصل تغير جوهري في المجتمع الإسرائيلي.

   القادة العرب عليهم أن ينشغلوا بما هو مفيد لشعوبهم التي ستعذرهم في حال فشلوا في إقناع الإسرائيليين بالسلام. ليقولوا لاءات قادرين على تحويلها إلى أفعال. لا للاستبداد لا للفساد لا للتخلف. لاءات كان من المفترض أن تطلق في الخرطوم قبل أربعة عقود. لم تهزمنا الآلة العسكرية الإسرائيلية وحدها، هزمنا التفوق في مجتمع العدو ودولته بمظاهره كافة سياسة واقتصادا. أبطال العدو، الذين احتلوا المسرى والأقصى هزموا جيوش العرب مجتمعة، هزموا في صناديق الاقتراع. أما أبطال الهزيمة عندنا فلم يقدر عليهم إلا ملك الموت وكأنه الفاعلية الوحيدة القادرة على التغيير في العالم العربي.

   من المهم أن يجتمع العرب في الخرطوم أقله ليتضامنوا مع السودان المهدد بالتقسيم المنهك بالمجاعة والتهجير. من المهم أن يتضامنوا مع العراق في محنته ولو لفظيا. لا للتقسيم لا للتجويع لاءات أخرى فد لا تجد من يقولها.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق