أسئلة موجهة الى فتح وحماس

تم نشره في السبت 25 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

اخذت الازمة بين حماس وفتح منعطفا جديدا ومختلفا نوعيا بعد تقديم رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية برنامج حكومته؛ فالاعتراض على البرنامج وضع حركة حماس -بتأييد من حركة الجهاد الاسلامي- في مواجهة مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية. فبالرغم من ان الجبهة الشعبية قررت التصويت لصالح الحكومة، كما أن من المتوقع امتناع ممثلي الجبهة الديمقراطية واليسار عن التصويت، إلا إن برنامج حماس اثار تساؤلات جدية حول رؤية الحركة للمرحلة القادمة.

فلم تفسر الحركة حتى الان غياب رفض واضح للحل الاسرائيلي احادي الجانب، واقتراح اقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، واكتفت في برنامج الحكومة المقترح بالإشارة الى رفض سياسة الامر الواقع الاسرائيلية.

الضجة التي اثارها البرنامج لا تعكس أي تساؤلات حول نوايا الحركة والتزامها لخطها المعلن، لكنها تتعلق بطبيعة تحليلها للواقع الراهن، وموقفها من الخطوة الاسرائيلية المعلنة بفرض حل من جانب واحد. ولا شك ان اعتراض اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالاخص حركة فتح، يبدو غريبا، لا سيما وان فتح كانت مسؤولة ولا تزال عن نهج المفاوضات والاتفاقيات التي فشلت في وقف الاستيطان وانهاء الاحتلال، بل ادت الى نتيجة عكسية، تجسدت في تسارع وتيرة عمليات الاستيطان والضم الاسرائيليين.

قبل الدخول في تفاصيل الخلاف، يجب ان نحاول عرض وفهم موقف حركة حماس، وتفسيرها لاصرارها على موقف يبدو متناقضا؛ فهي لا تريد الاعتراف باسرائيل، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاشارة الى موقف واضح من الحل الاحادي الجانب.

المعروف ان حركة حماس اعتبرت الانسحاب من غزة هو نتيجة مباشرة للمقاومة في القطاع، وهذا صحيح الى حد كبير، وان كان الانسحاب – وسيبقى- منقوصا، وتحول كما كان متوقعا الى حصار خانق على غزة، لان الانسحاب الاسرائيلي لم يكن اعترافا بحرية الشعب الفلسطيني في غزة، بقدر ما كان خطوة لتجنب الخسائر التي تسببت بها الانتفاضة، والى توطيد الحصار على القطاع كما هو حاصل الان. لكن المهم في هذا ان تحليل حركة حماس لخطة الانسحاب الاسرائيلية من جانب واحد يختلف مع تقييم الفصائل الاخرى لها. فوفقا لتحليل حماس، يبدو انها تعتبر أي انسحاب من الضفة الغربية انجازا – بغض النظر عن النوايا الاسرائيلية– يتيح للفلسطينيين، بقيادة حكومة "حمساوية"، بناء رقعة حرة ينطلقون من خلالها لتحقيق الاستقلال.

فعدم رفض او قبول الانسحاب الاسرائيلي، حتى لو كان ذلك يشمل ضم المستوطنات، سيجنب حماس التعامل مع اشكالية الاعتراف باسرائيل ودخول مفاوضات معها. أي ان التحليل الذي تقدمه حماس لا يتناقض مع خطها السياسي المعلن. ويبدو ان هذا ليس موضوع شك من جانب الفصائل الاخرى، وان كانت بعض الجهات "الفتحاوية" تبدي مخاوف من أن تحل حماس مكان منظمة التحرير.

مع الاقرار بهيمنة التنافس بين حماس وفتح، ورفض الثانية الاعتراف بهزيمتها او التعامل بأريحية مع عملية تداول السلطة، فإن المشكلة الاساسية هي في غياب حوار حقيقي حول عناصر الاجماع الوطني الفلسطيني. فإذا كانت حركة فتح متخوفة من تبعات موقف برنامج الحكومة، والتعامل بسلبية مع الخطة الاسرائيلية لفرض حل احادي الجانب، فكيف تفسر اصرارها في الاسابيع الثلاثة الاخيرة على اعتراف حركة حماس بالاتفاقيات كافة الموقعة مع اسرائيل والالتزام بها، بحيث اضحت تصريحات بعض المسؤولين في حركة فتح -ومع احترامي وتقديري الشديدين لتاريخهم النضالي- اشبه بترديد للشروط الاميركية-الاسرائيلية؟! ولماذا لم تحاول حركة فتح ان تجد القواسم المشتركة مع حركة حماس والفصائل الاخرى لتشكيل اساس لاجماع وطني يدخل في برنامج الحكومة؟

صحيح ان الوضع الاقليمي لا يسمح للشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية بتجاهل الاتفاقيات، وان كانت اسرائيل قد قضت عليها، لكن لايزال هناك مجال للتفاهم على صيغ معينة لا تلزم حماس او الحكومة الفلسطينية الجديدة بمساومات وتنازلات امنية لم يستطع الرئيس محمود عباس، ومن قبله الزعيم الشهيد ياسر عرفات، الايفاء بها.

موقف حركة فتح يمكن تفسيره بانه دليل على تقييد الحركة نفسها بعقلية مجابهة حماس منذ فوز الاخيرة بالانتخابات، لكن اتباع فتح منهجية الصراع الفئوي مع حماس أضاع لب الموقف السياسي، او حتى الحوار السياسي.

على حركة حماس ان تجيب عن اسئلة ايضا لتوضيح موقفها: فما هي خطة حماس لمواجهة انسحاب اسرائيلي يتضمن ضم المستوطنات الكبيرة، أي جزء كبير من الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية، اليها؟

السؤال موجه الى جميع الاطراف، لكن يبدو ان حركة حماس لديها تصور يجعلها تعتقد انها تستطيع التعامل مع الامر الواقع وتغيره، وانها تعتبر الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب يعفيها ويعفي الشعب الفلسطيني من ضريبة التنازلات التي تفرض دائما خلال المفاوضات.

ما نراه الان ان جميع الفصائل دخلت مشادات علنية مع حركة حماس، دون اللجوء الى حوار او حتى نقاش عملي حول تصور الاستراتيجية الفلسطينية، ومثل هذه المشادات العلنية لن تؤدي الا الى تخندق انصار كل طرف وراء قيادته، وتعميق الفئوية وحالة التفتت الفلسطيني، دون ان يفهم الشعب الفلسطيني حقيقة الطرح والرؤى -ان كانت موجودة اصلا- التي تقدمها جميع الاطراف المختلفة.

lamis.andoni@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة الان (فلسطينيه)

    السبت 25 آذار / مارس 2006.
    السلام عليكم اخت لميس انا من داخل فلسطين المشكله يا اخت لميس انه في امور اهم من كل الخلافات الداخلية بينا ،هي الجدار الفاصل اللي قسم فلسطين كلها حتى قسم البيوت نصفين همه بدل ما يختلفوا مين يقعد عالكرسي ويمسك السلطة ومين الوزير وووو يحطوا ايديهم ببعض يد الله مع الجماعه مو الاحزاب اذا حماس بتفكار حالها وصلت فهي غلطانه لانه الوضع زي ما هو عليه وللاسوأ واي انسحاب من غزه هاد شكلي بس ...واذا حماس تنازلت واعترفت باسرائيل فرح تتنازل عن اشيا تانيه اكبر وللي بتنازل مره رح يتنازل مرااااات