إبراهيم غرايبة

انتخاب الأمين العام لحزب العمل الإسلامي

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

كان إسناد اختيار الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي إلى مجلس شورى الإخوان المسلمين يقع في سياق الخلاف الداخلي في الإخوان المسلمين في أوائل التسعينات، والذي أخذ عنوان المخاوف من خروج الحزب عن تأثير الإخوان المسلمين. لكن الأزمة الحقيقية كانت في الخلاف بين مجموعة من الإخوان بدأت تنحسر انتخابيا، وبين مجموعة أخرى جاءت بها الانتخابات التنظيمية في العام 1990، وكان هذا القرار في حقيقته محاولة من الأكثرية في الإخوان، ممثلة بمجلس الشورى، قطع الذريعة على مجموعة أخرى كانت تحاول إفشال مشروع الحزب لسبب واحد، هو أنها لا تسيطر عليه.

وتواصل هذا التقليد في ترشيح الأمين العام للحزب في مجلس الشورى، لكنه ترشيح كان عادة أقرب إلى التوافق التلقائي. وربما كان مقبولا أن يتم الأمر في المرة الأولى عند اختيار الأمين العام، لكنه لم يعد كذلك بعد أن استقر الحزب ومؤسساته، وأصبح جزءا من الحياة السياسية العلنية التي لا تقبل مثل هذا الأسلوب في العمل، بالإضافة إلى التجربة الطويلة التي امتلكها الحزب منذ العام 1992. ففي ذلك تعطيل للمؤتمر العام للحزب، والذي حضره حوالي 500 من قيادات الحزب ومعظمهم من الإخوان المسلمين، وتعطيل لمجلس شورى الحزب المكون من 120 قياديا منتخبا معظمهم من الإخوان المسلمين.

والمشكلة الثانية في الترشيح الأخير لمجلس شورى الإخوان أنه جاء من المجلس السابق في آخر أيامه ملزما المجلس التالي، وكان من اللائق أن يترك الأمر لمجلس الشورى التالي، باعتباره هو الذي يغطي المرحلة التي سيعمل فيها الأمين العام، ولم يكن مناسبا أن يكبل المجلس الراحل نظيره اللاحق بقرارات وتوجهات قد لا يوافق عليها.

وقد كشفت انتخابات المكتب التنفيذي للحزب عن معارضة شديدة لقرار مجلس شورى الإخوان السابق، بدليل انتخاب مكتب تنفيذي مختلف تماما عن الأمين العام، وفشلت القائمة المفترض أن تكون حليفة للأمين العام.

وبالطبع، ووفق التطيبق الحرفي والظاهري، فإن ما جرى كان ديمقراطيا، إذ كان الاختيار بالانتخاب، لكن من المعلوم أن الديمقراطية ليست فقط الانتخاب؛ فالتقاليد والسياسات العامة والأخلاق المنظمة للعمل السياسي والعمل الإسلامي يجب أن تتغلب على نقاط الضعف في الأنظمة الديمقراطية، وهي التي تحمي من تهور الأكثرية أو فرص استخدامها في اتجاهات شاذة عن السياق العام والصحيح.

والواقع أن مجموعة في مجلس الشورى السابق للإخوان المسلمين استبقت الانتخابات التي عقدت بعد أيام قليلة في الحزب والجماعة، ليس في سياق التنافس الداخلي والحراك التنظيمي القائم على مجموعة من الاعتبارات الفكرية والبرامجية والمصالح والأجيال والتكيف والتعامل مع الأحداث المحيطة وتطوراتها ومستجداتها، ولكن وفق تدخلات غير صحيحة في جسم الحركة الإسلامية، نجحت في مرحلة سابقة في التأثير على تركيبة قيادة الحركة الإسلامية واتجاهاتها. لكن الانتخابات التي جرت مؤخرا أظهرت اتجاها نحو العودة إلى التفاعلات الطبيعية والتلقائية للحركة الإسلامية، وبخاصة مع الأحداث والتحولات التي جرت في المنطقة، والتي تمس الحركة الإسلامية على نحو مباشر، أعني الانتخابات النيابية في فلسطين ومصر، فلم تكن المغامرة محسوبة تماما، وصنعت أزمة تهدد -لأجل المصالح والتحالفات الصغيرة والخاطئة- العمل العام، والتضحيات والجهود والبرامج، والتاريخ والدعوة، ولم تبال هذه المجموعات الطارئة بمصير الحركة الإسلامية من انقسام وتهديد.

إن ما حدث في الحركة الإسلامية يشبه ما يصيب الجسم عندما تلتهب اللوزتان، فبدلا من أن تقوما بمراقبة وحماية الجسم، فإنهما تتحولان إلى مصدر للمرض والفيروسات والبكتيريا، ويصبح استئصالهما راحة للجسم، فما أقدمت عليه قيادة الإخوان في العام 1992 مظنة لحماية الجماعة كان مصدر الخلل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق