أيمن الصفدي

حوار "رأس الأفعى" و"محور الشر"

تم نشره في الاثنين 20 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

الحوار الأميركي- الإيراني الذي انطلق أخيراً هو حوار مصالح فرضته الحاجة. ولكل من البلدين أسبابه التكتيكية للتفاعل مع الآخر. لكن الحوار مهما طال ومهما توسع ومهما دخل في التفاصيل، سيؤول إلى نجاحات محدودة آنية لن تسهم في تجسير الفجوة في العلاقات بين واشنطن وطهران.

إيران تريد الإبقاء على حال التوتر السياسي مع واشنطن انسجاماً مع عقائديتها التي تستمد من اعتبار واشنطن "رأس الافعى" وقوداً لإبقاء نار الشعور الثوري مشتعلة.

واشنطن، في المقابل، تريد أن تبقى إيران جزءاً من "محور الشر" لاستعمالها وقوداً في حملتها تعبئة الشارع الأميركي ضد عدو خارجي يتبنى الإرهاب الذي يهدده.

تلك محددات لن تسمح بأن ينتهي الحوار بين "رأس الافعى" و"محور الشر" إلى علاقات صداقة. بيد أنه في ضوء إقرار الطرفين بقدرة كل منهما على التأثير بشكل مباشر على مصالح الآخر، ستشهد المرحلة القادمة تهدئة في التوتر إذا لم يحدث ما يلغي حاجة أي من العدوين الاستراتيجيين الى انفراج في الملفات الساخنة بينهما.

تخشى واشنطن القوة الإيرانية في العراق. وتعرف ان طهران تملك القدرة على إغراقها أكثر في مستنقع العراق الذي صنعته الولايات المتحدة بسياساتها الخاطئة وسطحيتها غير المبررة في التعامل مع البلد.

وتحاول واشنطن الخروج من هذا المأزق الآن. لكنها تعي تماماً أن يد إيران هي العليا في العراق. لذلك بدأت تتحدث مع طهران بغية الوصول الى معادلة تخفف من التأثير الايراني السلبي في بغداد. هذا هو هدف واشنطن في الحوار.

أما ورقة واشنطن الأقوى ضد إيران فهي الملف النووي. وستصعّد الولايات المتحدة من ضغطها على إيران حتى تحصل على ما تريده منها من تنازلات في العراق.

وبالنهاية، ستقدم واشنطن تنازلات تكتيكية وكذلك ستفعل طهران. لكن النتيجة لن تتجاوز صيغة آنية للتعايش. فبقدر ما يحتاج البلدان إلى الوصول إلى تفاهمات محددة لتلبية احتياجات تفرضها ظروف المرحلة، تحتاجان إلى الإبقاء على حال العداء تمشياً مع استراتيجيات ترتكز في جزء كبير من منطقها الى وجود عدو يُجَيَّش الرأي العام ضده.

وتبقى الإشارة إلى أن اعتراف أميركا بحاجتها للحديث مع ايران حول الوضع في العراق يسخر من ادعاءات واشنطن بأنها نجحت في تحقيق أهدافها من الحرب على العراق بعد ثلاث سنوات من شنها.

أي نجاح هذا الذي يجعل من استقرار العراق ورقة للتفاوض في يد ايران.

التعليق