إبراهيم غرايبة

جمعية المركز الإسلامي وديوان المحاسبة

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

   قرار وزير التنمية الاجتماعية بإحالة ملف الشكاوى من تجاوزات مالية وإدارية في جمعية المركز الإسلامي إلى لجنة من ديوان المحاسبة والوزارة، وعدم اعتماد عضوية أربعة أشخاص من الهيئة الإدارية للجمعية وردت أسماؤهم في الحديث عن التجاوزات، واختيار البدلاء ممن انتخبتهم الهيئة العمومية للجمعية هو إجراء إداري ومنطقي يخلو كما يبدو من أية أبعاد سياسية. ومن ثم فإن محاولات بعض نواب الحركة الإسلامية لوقف تعليمات الوزير تبدو غير منطقية وغير مفهومة، فمن الطبيعي أن تكف يد المشتكى عليهم حتى ينتهى التحقيق، وهذا ما يحدث عادة لكل من يحال للتحقيق من المشتغلين بالعمل العام، ولا يجوز إبعاد القضية عن التحقيق طالما أن هناك شكاوى عن تجاوزات وتصرفات تتنافى مع المصلحة العامة المفترض أنها تحكم عمل الجمعيات الخيرية.

   لا تتفق أعمال النواب المشار إليهم مع مطالبهم الكثيرة والمتكررة بمكافحة الفساد، وفي الوقت الذي تعتبرهم الجهات المكلفة بالتحقيق بريئين فإن المطلوب من النواب العمل على رفع الضرر عنهم إن كان قد وقع ضرر بالفعل، وبخاصة أن البدلاء هم من أعضاء جمعية المركز الإسلامي وليس من خارجها ويفترض أنهم مؤهلون للقيام بإدارة الجمعية، ويمثلون بالنسبة لنواب الحركة الإسلامية نفس الحالة والموقف التي يمثلها من يسعون لدى الوزير لوقف الإجراءات المتعلقة بهم.

   ويفترض في المساءلة والتحقيق والرقابة القضائية والمالية والإدارية والإعلامية والأخلاقية والمجتمعية أن تكون سياسة عامة وتقاليد يجب تعزيزها لدى النواب وبخاصة نواب الحركة الإسلامية الذين ينتظر منهم أن يكونوا عونا للعدالة والشفافية، وهي سياسة يجب ألا تزعج أحدا حتى من تشملهم المساءلة على نحو مباشر، لأن الإيضاحات القوية والعادلة ستجعل هذه الإجراءات لصالح النزيهين والبعيدين عن المصالح والأهواء ولن تضرهم هذه المحاسبة بل العكس فإنها ستضيف إلى رصيدهم الإيجابي وتزيد الثقة بهم.

   وفي جميع الأحوال فإن جمعية المركز الإسلامي هي المستفيدة من هذه الإجراءات لأنها بذلك ستحصل على فعالية أفضل لمواردها، وتحميها من الاستغلال، وستتأكد في المستقبل عدالة ومؤسسية الإجراءات والأعمال والتوظيف والتوريد إليها، ونحن هنا نتحدث عن مؤسسة عامة كبرى يجب أن يتأكد المواطنون أن كل أعمالها ومواردها تذهب في الأوجه المستحقة والمفترضة في غاياتها ومبرراتها.

   كيف سيحاسب نواب الحركة الإسلامية الحكومة على التوظيف والإنفاق ويراقبون عملها، وبعضهم يعمل على تعطيل المحاسبة والمراقبة في مؤسسات عامة؟ وكيف ستنظر الحكومة بجدية إلى استجواباتهم للوزراء والمسؤولين إن كانوا هم ينتهكون هذه القاعدة ولا يحترمونها؟

   لا يعيب الحركة الإسلامية ولا جمعية المركز الإسلامي أن تحدث تجاوزات وإساءات في مؤسساتها وأعمالها، ولكن العيب في غياب المساءلة والمحاسبة، وفي تغييب العدالة في معايير العمل والاختيار والإنفاق. وهذه الازدواجية التي تجمع بين خطاب رومانسي وبين ممارسة خاطئة مختلفة لا يمكن مواصلتها وتبريرها إلى الأبد، وتحميل التجاوزات والمصالح الخاصة والعارضة القريبة على راحلة العمل الإسلامي والمعارضة والالتزام يقصم ظهرها ويغرقها.

   مرحبا بديوان المحاسبة في جمعية المركز الإسلامي فبذلك سيكون الرابح الأول هو العمل الإسلامي والمصلحة العامة والعدل، ورحم الله ابن القيم صاحب المقولة الخالدة " فحيثما كان العدل والصلاح فثمة شرع الله ودينه ولو لم ينزل به وحي أو يقله نبي".

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يبدو ان وظيفتك في الجريدة هي كاتب ضد الاخوان (أحمد)

    الخميس 16 آذار / مارس 2006.
    يعني الملاحظ من مقالات ابراهيم غرايبة المتكررة انه مختص فقط في الشان الاخواني
    ولم اجده يكتب ولو لمرة واحدة عن الفساد في الحكومة ولا في المؤسسات الحكومية هو فقط يكتب عن ما قام به الاخوان قبل وبعد واثناء وهذا يؤكد انه يكتب عنهم نكاية بهم لا لاحقاق الحق