إبراهيم غرايبة

"الإخوان" وعطاالله حنا

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

تكريم المطران عطاالله حنا في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن يؤشر على حالة حضارية وسياسية متقدمة توصلت إليها قيادت الحركة الإسلامية وقيادات الكنيسة الأرثوذكسية، وتستعيد حالة من الوحدة والمشاركة تمتعت بها الحركة الإسلامية والفعاليات المسيحية، ثم غشيتها موجة من التباعد. فقد كان سليمان المشيني من نشطاء الإخوان المسلمين في السلط وكان مسجلا في شعبتها، ويدفع الاشتراكات، وكان هو عريف الحفل الذي أقيم في السلط عام 1954 تكريما للأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله، المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، عندما زار الأردن.

قرأت كتاب "الأمة والدولة" للدكتور رفيق حبيب، وأعتقد أنه أفضل مرجع تثقيفي وفكري يمكن أن تتخذه الحركة الإسلامية في تقديم رؤاها وأفكارها واشتقاق برامجها وسياساتها العامة، وتوقعت أنه أحد مفكري الإخوان المسلمين، ولكن عندما أجريت بحثا في الإنترنت باسمه، علمت أنه مسيحي قبطي وأن والده من القادة الروحيين المسيحيين المهمين في مصر، وعلمت أنه كان من مؤسسي حزب الوسط المصري، وعندما وقع الخلاف بين الحزب والإخوان المسلمين انحاز إلى الإخوان وخرج من الحزب.

يصعب في هذه المساحة الحديث عن المسيحية العربية ودورها التاريخي السياسي والحضاري والثقافي ومشاركتها العرب والمسلمين تاريخهم كله بحلوه ومره، وانتمائهم إلى الثقافة العربية والإسلامية. ولماذا نذهب بعيدا، فالمسيحية ابتداء ديانة عربية، وظلت كذلك مئات السنين يعتنقها العرب في الشام والعراق والجزيرة العربية والعرب الأفارقة الذين هاجروا من اليمن إلى إثيويبا والساحل الشرقي لأفريقيا، وربما يكون التقارب والامتزاج الكبير هو الذي أدى إلى تحول عدد كبير من العرب إلى الإسلام.

ومازالت كثير من القبائل والعشائر العربية مقسومة بين مسلمين ومسيحيين، وتشير بعض أسماء العائلات إلى أصول مسيحية (ربما). ومن المعلوم أن الغساسنة الذين تنتمي إليهم كثير من العشائر العربية اليوم كانوا مسيحيين. وظل أهل المنطقة على نصرانيتهم وكانوا العمود الفقري للدولة الأموية، وتواصل بناء الكنائس في العهد الإسلامي، وتشير تواريخ بناء كثير من الكنائس القائمة اليوم في مادبا والفحيص وعجلون إلى الفترة التي بدأت فيها مرحلة من الازدهار والاستقرار الذي رعته الدولة العثمانية، ويعتقد آل أبو دية في الفحيص أن هذا اللقب منحه لهم سلاطين المماليك، ويعتز آل الحسيني في القدس بأنهم سدنة كنيسة القيامة منذ مئات السنين.

وعودة إلى مبادرة الإخوان المسلمين الرائدة، وكان ذا دلالة أكثر أهمية أن يقوم  بذلك الإخوان المسلمون وليس حزب جبهة العمل الإسلامي تعبيرا عن تجاوز المشاركة السياسية والتحالفات السياسية التي يشارك فيها كثير من المسيحيين على خلفية انتماءاتهم ومواقفهم السياسية إلى موقف ثقافي أكثر رسوخا. ونتطلع ليوم نرى فيه في صفوف الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي قادة وأعضاء ونشطاء مسيحيين، ومشاركات إسلامية واضحة ومهمة في الأنشطة والمناسبات والأعياد المسيحية، وسأغامر باقتراح أن يقدم دعاة مسلمون كلمات ومواعظ في الكنائس وأن يقدم دعاة مسيحيون مواعظ في المساجد، هل ثمة ما يمنع قيام ذلك؟ 

من المهم إستراتيجيا وتاريخيا وثقافيا لنا مسلمين ومسيحيين في الأردن وفلسطين مهد الديانة المسيحية والبلاد التي نشأ وعاش فيها جميع أنبياء بني إسرائيل والقديسون والدعاة وكبار الرهبان أن نحافظ على هذا الطابع والتاريخ الطويل، وأن تقوم رعاية عظيمة للكنائس والمواقع الدينية، ومن العار علينا، على سبيل المثال، أن تظل كنيسة أم الرصاص جنوب عمان التي نزل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ضيفا على الراهب بحيرى خربة متداعية، أو أن يكون مقام النبي موسى عيه السلام مجرد موقع تاريخي يقصده السياح.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق