ياسر أبو هلالة

أمين عام "جبهة العمل الإسلامي" والجدل الدائر

تم نشره في السبت 11 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

   ثمة أحزاب تنتخب أمينها العام وترسل خبر انتخابه إلى الصحف وبالكاد يجد مكانا قصيا في الصفحات الداخلية أو يهمل ولا يجد من يحرره. في المقابل غدا انتخاب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي شاغل الإعلام وأخباره تتصدر الصفحات وتغري المعلقين والكتاب.

   وجاء الاحتفاء بأخبار انتخابات الجبهة بعد الإعلان الرسمي لنتائج انتخابات الإخوان، والذي نافس خبر نتائج الثانوية العامة من حيث الاهتمام. والغريب أن ثمة حقيقة يحاول كثيرون تجاهلها، وهي أن جبهة العمل الإسلامي ليست أكثر من واجهة سياسية للإخوان، لا ينتخب أمينها العام جماهير الحزب. فالناخب الوحيد هو مجلس شورى الإخوان صاحب الولاية على مؤسسات الجماعة السياسية والاجتماعية والتنظيمية.

   الإخوان انتخبوا الأستاذ زكي سعد بني رشيد، كما انتخبوا السابقين من الأمناء العامين. ولم يبق على قيادات الجبهة غير التصديق على انتخابه. هنا ولأول مرة في تاريخ الإخوان المسلمين يمارس ضغط لثني الإخوان عن قرارهم. الذريعة هي ارتباط المرشح بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ارتباط لم يوضح الإخوان طبيعته وتوقيته متى بدأ ومتى انتهى، التزاما بالأعراف التنظيمية المتبعة داخل الجماعة والتي تمنع الازدواجية بين التنظيمات الإخوانية العاملة سواء كانت فلسطينية أم سورية أم غيرها.

   المطلوب ابتداء هو الشفافية على رغم صعوبتها في ديموقراطيات ناشئة. فالعمل مع حماس شرف لا تهمة، وكثيرون من الإخوان الأردنيين والسوريين ومن حملة الجنسيات الغربية عملوا معها. وطبيعة العمل قد تكون سائقا أو إعلاميا أو محاسبا وأحيانا مشاركا في الوفود الرسمية. وليس سرا أن ثمة من عمل في جناحها العسكري واعتقل.

   العمل مع حماس ليس عمالة لدولة معادية، وفي زمن غير بعيد وقبل الأزمة ما بين حماس والحكومة الأردنية كان رئيس المكتب السياسي خالد مشعل قد اتخذ مكتبا في المركز العام للإخوان فيما كان العنوان الدائم للناطق باسمها إبراهيم غوشة مكتب نواب الحركة الإسلامية.

   بمنطق "العمالة" المسألة تبدو معكوسة وكثيرا ما كانت القيادة الفلسطينية الراحلة تتهم حماس بالعمالة للأردن وأنها تابعة للإخوان الأردنيين. وقبل الانتفاضة كان مسؤول الإخوان في الضفة يبايع المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن. وحتى عندما انتخب المراقب العام عبدالمجيد ذنيبات عام 94 حرص الشيخ سعيد بلال القيادي التاريخي للإخوان في الضفة على أن يبايعه وينشر خبر البيعة في صحيفة السبيل. وفوق ذلك كله لا يزال الإخوان يرفضون قرار فك الارتباط ويعتبرونه غير شرعي وغير دستوري.

   منطق العمالة مرفوض، والعملاء هم من يمدون يدهم للأجنبي سرا وعلانية، العلاقة مع حماس قائمة على منطق الشراكة, وهي شراكة في مصلحة الشعبين، وكأي شراكة تمر بمراحل تقدم ومراحل تراجع. المهم هو الحفاظ على هذه الشراكة التي لم ينجح الاحتلال في فضها. على الإخوان أن يفكروا بجدية هل انتخاب الأستاذ زكي سعد بني ارشيد يخدم الشراكة أم لا؟

   الأمين العام المرشح ليس ممن يتشبثون بالمواقع، وفي جعبة الإخوان بدائل كثيرة لها حضورها الذي يتعدى الأردن. وأيا كان القرار فالمهم هو طمأنة الشارع الأردني الذي يتداخل فيه الفلسطيني والأردني أن الشراكة مستمرة، وأن الإخوان لا يزالون بعافية من مرض الإقليمية الذي أنهك وأنهى أكثرية القوى السياسة.

 yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتخاب امين عام (ibrahim)

    السبت 11 آذار / مارس 2006.
    نرجوا منكم توضيح كلمة اخوان
    وكما نرجوا منكم ان توضحوا الاعمال التي قام بها هذا الحزب لصالح الزطن وشكرا"