جميل النمري

الأمين العام الجديد!

تم نشره في السبت 11 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

يعقد حزب جبهة العمل الإسلامي مؤتمره العام اليوم في أجواء تهيمن عليها قضيّة الأمين العام الجديد (المتوقع)، والتي تحولت هذا الأسبوع إلى موضوع سجال إعلامي.

حتى الآن، تداول على هذا المنصب رموز تاريخية معروفة من قيادات العمل السياسي الإسلامي في البلد، من إسحق الفرحان إلى عبداللطيف عربيات إلى حمزة منصور، لكنّ همسا دار مؤخرا حول اسم غير معروف سوف يتسلم هذا المنصب، قيل انه كان يدير لحماس أعمالا إدارية-مالية. وقد أثار الخبر دهشة واستغرابا في أوساط المراقبين؛ فالجبهة تتوافر على عدد كبير من القيادات المعروفة، بينهم عشرات البرلمانيين السابقين والحاليين، فكيف ولماذا تم تجاوزهم جميعا، والدفع بشخص من الظل، لم يكن له أي حضور في العمل العام في الأردن، مباشرة إلى رأس اكبر الأحزاب الأردنية؟!

وقد بقيت المعلومة الغامضة قيد التداول كإشاعة، حتى ظهر مقال في "الرأي" قبل أيام اعتبره المراقبون رسالة تحذير واضحة وعلنية من هذا الخيار، وجاء الردّ في اليوم التالي على الموقع الإلكتروني لجبهة العمل الإسلامي، يقدم الشخصيّة المعنيّة على شكل مقابلة صحافية معه طلبت "الجبهة" من الصحف نشرها إذا كانت ترغب بالتعريف به. وقد قامت بعض الصحف بذلك، وكان ذلك أول ظهور إعلامي للرجل، وتأكيد ضمني لصحّة ما كان يشاع. لكن حسب "السيرة الذاتية" التي نشرها الموقع مع المقابلة، فان "زكي سعد بني ارشيد" هو عضو مجلس شورى الحزب لعدّة دورات، وعضو مكتب تنفيذي لآخر دورتين، ورئيس فرع الزرقاء لدورتين، ويحمل دبلوم هندسة من كلية عمان، ويعمل في شركة سياحة وسفر.

السيرة التي نشرها موقع جبهة العمل لا تشير إلى أي عمل ربطه بحماس، ما يثير تساؤلا حول ما إذا كان لدى الجهات المعنيّة معلومات أخرى حرّكت ردّة فعل غاضبة، وكانت وراء ظهور المقال الذي جاء تحت عنوان: "هل صحيح أن حماس ستعيّن أمين جبهة العمل الإسلامي الجديد؟"، وهو يشير إلى انتصار تيار الوسطيّة والاعتدال في انتخابات مجلس شورى الاخوان المسلمين، وأن زكي سعد سقط في تلك الانتخابات، فكيف يؤتى به أمينا عاما لجبهة العمل؟ والقصد بين السطور أن حماس تردّ على رفض الأردن ان يكون قادتها زعماء تنظيم فلسطيني ومواطنين أردنيين، بإرسال كادر وسيط عندها ليكون رئيس أكبر حزب أردني!

لم تتأخر ردود فعل صحافية، من أقلام قريبة من الوسط الإسلامي، رأت أن انتخاب الأمين العام مسألة داخلية تخصّ الجبهة، وان مقال "الرأي" سيثير ردّة فعل تأتي بنتيجة معاكسة، أي لصالح انتخاب الرجل. بالمقابل، وجه الأمين العام الشيخ حمزة منصور مقالا شديد اللهجة، مليئا بالاستنكار والتحدّي، اعتبر ما ورد في "الرأي" تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للحزب، وأن الحزب ينتخب قيادته بإرادته الحرّة من دون التفات لتهديد أو وعيد.

مؤتمر اليوم لن يحسم المسألة، فهو سوف يستكمل انتخاب بقية أعضاء مجلس الشورى الذي ينتخب بدوره الأمين العام، وأمامه وقت قصير ليفكر جيدا ومليا في هذه القضية، فكل خيار ينطوي على رسائل بالغة الأهمية، وتستحق دراسة مدققة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق