جميل النمري

انتفاضة في سوق عمّان المالي

تم نشره في الثلاثاء 7 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

ما جرى خلال الفترة الأخيرة في سوق عمّان المالي يشبه هروبا عشوائيا لجيش مذعور من ساحة المعركة. وكما هو معلوم، فإن الخسائر في هذه الحالة تكون أفدح.

ما يجري في السوق هو حديث الساعة في المجالس، وستجد دائما بين الحضور من يحدثك عن خسائره أو خسائر آخرين؛ فالأسهم جذبت أعدادا ضخمة من المواطنين، لم يضعوا "تحويشة العمر" فحسب بل كشفوا انفسهم للوسطاء بمبالغ كبيرة، وها هي الخسائر الآن تدهمهم وتخرب بيوتهم، وقد تظاهروا بغضب أمس امام السوق، وخرّبوا احد مكاتب الوساطة. وكانت حادثة انتحار قبل أسبوعين قد رُبطت بخسائر في البورصة. وأمس، كان أحد معارفي الذي لم أعهد له صلة بهذه التجارة يتصل بي مستنجدا، وقد بدا في حالة هلع تعكس الجو السائد: "أنا وإخواني تدمرنا يا أستاذ جميل، ما الذي يحدث في السوق المالي؟!"، وفهمت انه دخل وإخوانه السوق منذ فترة وجيزة مستغلين هبوط الأسعار، لكن الأسعار واصلت الهبوط مسببة لهم كارثة. فاصطنعت هيئة الخبير الناصح، وقلت له: اصمد ولا تبع، فهذه موجة و"بتعدّي"، فردّ يائسا: "لا نستطيع، هناك التزامات".

الأسوأ يتعلق بصغار المساهمين والمستجدّين في السوق على الأرجح، لكن البعض يستعرض خسارته بالقياس إلى أعلى سعر وصلته الأسهم، وليس قياسا إلى السعر الذي اشترى به في حينه. واذا نظرنا الى الخط البياني لمؤشر البورصة في العامين الأخيرين، فهو تحرك من معدّل 3 آلاف نقطة إلى ذروة 9 آلاف تقريبا، ثم بدأ ينزل هذه الايام ليصل الى مستوى 7 آلاف نقطة، وهذا ليس انهيارا بل تصحيحا.

لقد تضافر عاملان لرفع اسعار الاسهم، هما التدفق النقدي الاستثنائي، واتساع المضاربة، وليس هناك منطق في ان تطرح شركة استثمارية أسهما اليوم ليتضاعف سعرها عدّة مرّات في الغد. والتراجع الذي نشهده الآن هو تصويب منطقي، وقد ساهم طرح اسهم شركات جديدة، وزيادة رأسمال شركات قديمة في امتصاص السيولة، وكذلك عودة فوائد البنوك للارتفاع، لكن الوضع تفاقم بسبب حالة الفزع التي ضاعفت العرض بصورة ضغطت على الأسعار حتى اقتربت من حالة الانهيار دون مبرر.

كيف يمكن ان يستعيد المساهمون هدوءهم، وكيف يمكن السيطرة على هذه الكرة المتدحرجة؟! هذا ما يجب ان تفكر فيه ادارة السوق على جناح السرعة، بما في ذلك التأكد من عدم وجود تواطؤ ما.

لدينا "إحساس" أن الهبوط أخذ مداه المنطقي، وكل تراجع إضافي يذهب دون المستوى المعقول للأسعار، ويتصل فقط بحالة الفزع التي ينبغي تداركها ومعالجتها.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المسرحيه سوف تنتهي قريباً (زاهر دبابنه)

    الثلاثاء 7 آذار / مارس 2006.
    إن ما يجري بسوق عمان المالي من مدة شهرين هو مسرحية مرتب لها ببراعه تامه وان المتابع لبورصة عمان من خلال شبكة الانترنت يوميا(مثلي) يجد الجواب في اول ربع ساعه من هذه المسرحيه .
    إن ما يجري هو خروج من السوق بطريقه منظمه ورائعه (اشهد لها بالحرفيه) من قبل بعض المستثمرين الكبار جدا جدا .
    المسرحيه كالتالي: يبداء العرض والطلب على افضل خمس عروض لاحد الشركات (كبرى ام صغرى) فيكون الطلب بسعر منخفض تقريبا 2% ويوازيه عرض باقل بنسبه بسيطه فيبداء البيع والشراء (البيع من قبل الكبار ام الشراء من قبل من يعتقد بأن السهم استقر) وبعد ربع ساعه نرى بأن الطلبات على السهم اصبحت مسرحيه هزليه بحيث يكون الطلب بسعر اقل من الحد المسموح به للسهم بقرشين او ثلاثه (أي لن يستطيع احد البيع ولين يلزم هذا الشخص بالشراء) .
    هذه المسرحيه اعيدت يوميا ولمدة شهر تقريبا على اكثر من مائه شركة بحيث اصبح يقينا بأن هناك من يخرج من السوق وبطريقه بارعه .
    ولكن الحل الوحيد لوقف هذه المهزله هو بتكاتف صغار المستثمرين وعدم الشراء وعدم العرض للبيع لمده طويله والزام الطالب حتى على السعر الاقل بقرشين بالشراء ثاني يوم بالسعر الذي وضعه قبلا.