اقتربت لحظة الحقيقة

تم نشره في السبت 4 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

   لم يعد يفصلنا على إجراء وإعلان نتائج الإنتخابات الإسرائيلية إلا اكثر بقليل من ثلاثة أسابيع. ومن المؤكد أن الخارطة السياسية لن تشهد تغيرات دراماتيكية في توزيع القوى في الكنيست القادم. فاستطلاعات الرأي التي تجريها جهات إسرائيلية متخصصة ما زالت تعطي حزب كديما الحظ الأوفر للفوز في الانتخابات القادمة بالرغم من التراجع النسبي في قوة الحزب، كما بينت آخر الاستطلاعات لجريدتي هآرتس ويديعوت أحرنوت، فما زال الحزب قادرا على حصد ما يقارب من 37 مقعدا، وهذا يعطية تفوقا مريحا على الحزب الثاني الذي من المرجح ان يكون حزب العمل.

   نجزم اننا لن نتفاجأ كثيرا في نتائج الانتخابات القادمة من حيث هوية الحزب الفائز بالرغم من وجود ما يقارب من 12% من الناخبين (ما يساوي 14 مقعدا) لم يقرروا بعد الى من سيصوتون. وتسمى هذه الأصوات بالأصوات العائمة وكانت في غاية الأهمية عندما كان النظام السياسي الإسرائيلي ثنائي القطبية تتساوى فيه فرص الليكود والعمل. لكن في ظل تبلور نظام حزبي متعدد ووجود حزب مهيمن، لم تعد للأصوات العائمة قوة تغيير هوية الحزب الفائز.

   ويدرك رئيس حزب العمل عمير بيرتس هذه الحقيقية لذلك يحاول بكل ما يملك من طاقة احتلال المركز الثاني وبأكثر عدد من المقاعد الممكنة لتجنب ساعة المواجهة مع خصومه في العمل الذين يتربصون به. وتشير الاستطلاعات ان حزب العمل يحصل على 26 مقعدا بدلا من 20 مقعدا لو كان بزعامة عامي أيالون. ومن هنا يفهم بيرتس أن السهام ستتوجه ضده في حالة الحصول على 20 مقعدا أو أقل كما هو مرجح الآن.

   لهذا السبب ينشط هذه الأيام عمير بيرتس في إجراء اللقاءات التي تليق برجال الدولة لخلق انطباع بأنه مرشح مناسب. فقد التقى بالرئيس حسني مبارك وملك المغرب وكذلك بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. يسعى عمير بيرتس الى خلق انطباع بانه يهتم أيضا بالقضايا السياسية بالإضافة الى القضايا الاجتماعية التي دمغت صورته منذ أن تولى قيادة حزب العمل.

   بيد أن التصريحات التي تصدر من عمير بيرتس لا تجعل منه زعيما يمتلك الجرأة على صياغة مواقف تخالف ما هو معروف ومطروح منذ أمد بعيد في الساحة الإسرائيلية. فبعدما اكتشف بيرتس أن القضايا الاجتماعية لن تجلب له الأصوات اللازمة لدفعه الى سدة الحكم في إسرائيل تفّهم أهمية القضايا الأمنية والسياسية لأن أكثرية الناخبين الإسرائيليين يعتقدون ان السنوات القادمة هي حاسمة فيما يتعلق بالعلاقة مع الفلسطينيين وفيما يتعلق بمستقبل هوية الدولة. لذلك سيكون العامل السياسي والأمني من القضايا المهمة في تحديد موقف الناخب الإسرائيلي عندما يذهب للاقتراع.

   يؤكد بيرتس أن حرب الإسرائيليين هي ليست مع الفلسطينيين وإنما مع التنظيمات الإرهابية. هذا كلام مخالف للواقع لأن الإسرائيليين وببساطة يتنكرون لحق الفلسطينيين في تقرير المصير ويحتلون أرضهم، وإذا لم يكن ذلك حربا ضد الفلسطينيين فما هي الحرب إذا؟!

   لا نريد في هذه المقالة أن نحاجج التصريحات التي يطلقها بيرتس في محاولته البائسة للظهور بمظهر الزعيم السياسي. فالراهن أن صورته ما زالت، في أحسن حالة، صورة رئيس بلدية ناجح ليس أكثر. فيعاني بيرتس من مشكلتين أساسيتين. الأولى هي أنه لا يصلح، حسب رأي أكثرية الشارع الإسرائيلي، أن يتولى منصب رئيس الورزاء في إسرائيل. والثانية هو أنه ليس من أصول أشكنازية. وفي ظل الاستقطابات الإثنية التي تظهر بين الفينة والأخرى، يجب أن لا يستهان بدور هذا العامل في تقليل فرص فوز عمير بيرتس.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق