الشركات غير الربحية ورقابة الشركات عليها

تم نشره في الجمعة 3 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

 

الجدل الدائر حول الشركات غير الربحية يعيدنا مرة أخرى إلى طرح مفهوم الشركة ككيان معنوي ينشئه عدد من الاشخاص لممارسة نشاط مشروع. طبيعي أنه لا توجد في قانون الشركات تعريفات واضحة لماهية الشركات غير الربحية لأن الخلط الذي وقع فيه المشرع عند وضعه القانون مرده القصور المالي في تحديد ماهية "الارباح" الامر الذي انعكس لا على الباب المتعلق بالشركات غير الربحية بل امتد حتى إلى الكيفية التي اراد فيها المشرع معالجة باب الخسائر والارباح بمجمله.

وإذا كانت الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح تمارس نشاطا معينا فحالها بالنتيجة حال أي شركات تهدف إلى تحقيق الربح بالقدر الذي تتحقق فيه زيادة على حقوق مالكي تلك الشركة بغض النظر عن حجم الارباح التي تحققها. وبالتالي فقد فات المشرع كما فات مراقبة الشركات في مساعيهما القائمة لمعالجة هذا الموضوع ان يضعا ايديهما على عصب المشكلة المتمثل في ان النوعين من الشركات يحققان الربح بمعنى الزيادة في حقوق الملكية سواء سميت فائضا او ارباحا.

وإذا كان الفارق المتبقي بين كلا النوعين من الشركات ان بعضا منها يوزع تلك الزيادة والآخر لا يوزعها بحجة انها شركة لا تهدف إلى ذلك، فإن الشركات التجارية التي تهدف إلى تحقيق الربح ابتداء بمقدورها ألا توزع الارباح على مالكيها ما شاءت سواء عبر تدويرها من عام إلى آخر او عبر الاستحواذ عليها من خلال المصاريف. وأي فارق ذلك الذي تتحدث عنه مراقبة الشركات؟ لا شك ان المشكلة الاساسية التي تتفادى الحديث عنها مراقبة الشركات لا تتمثل في الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح ، لأن تلك الشركات يقرر وضعها ابتداء ، وغاية ما يستطيع مالكو تلك الشركة فعله هو الانفاق من موارد تلك الشركة على انفسهم بغرض التشغيل.

 ولا ضير في ذلك على أحد، لأن ضرورات التشغيل تقتضي الانفاق، والعبرة في تلك المؤسسات هي النشاطات الأخرى التي تقوم بتحقيقها والتي بالعديد من الاحيان لا تقوم بمقاييس الربح والخسارة لأنها اشمل واوسع من ان تعالج بقانون الشركات الحالي او بالانظمة التي تتحدث عنها مراقبة الشركات.

اما المشكلة الاكبر والتي كنا نأمل من مراقبة الشركات التصدي لها فتكمن في الشركات الربحية والطرق التي تستطيع من خلالها الالتفاف على احكام القانون دون ان تجد ادوات رقابية تمنعها.

والاهم من كل هذا وذاك القول انه لا يحق للشركات غير الربحية تلقي المساعدات من الخارج خوفا من تطويعها لمآرب خارجية. وهذا منطق مقبول إذا استند إلى شواهد وأدلة ثبوتية لا اكثر.  ولكن ، وبما ان الشيء بالشيء يذكر، فمن باب اولى ان تمارس تلك الرقابة على  الشركات الربحية إذا حققت أية ايرادات من مصادر خارجية على شكل مساعدات او غيره. وما هو الفارق بين شركة ربحية  تمنح مساعدات، وأخرى غير ربحية تمنح مساعدات أيضا. هل يعقل ان يجاز للأولى ذلك بحجة أنها توزع ارباحا فيما يمنع على الاخرى لأنه ممنوع عليها ذلك.

التعليق