من قوانين الحكم الرشيد: ديوان المظالم

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

بين الصيغتين اللتين تحدث عنهما وزير تطوير القطاع العام سالم خزاعلة نختار الصيغة الثانية، أي أن يكون اختيار رئيس ديوان المظالم عن طريق مجلس النواب وعزله كذلك. الصيغة الأخرى المطروحة هي أن ترفع 5 جهات (ديوان المحاسبة، وزارة العدل، المجلس القضائي، مجلس الأعيان ومجلس النواب) كل منها تنسيبا باسم واحد يختار جلالة الملك من بينها رئيس ديوان المظالم ليقترن تعيينه بالإرادة الملكية السامية.

لا نعتقد أن الصيغة الأخيرة ملائمة. فلدينا جهتان من السلطة التنفيذية (ديوان المحاسبة ووزارة العدل) وجهتان من السلطة التشريعية (الأعيان والنواب) وجهة من السلطة القضائية (المجلس القضائي) نضعها جميعا في سباق ونطلب من جلالة الملك تفضيل خيار احدها على البقية. النواب يجب أن يصوّتوا على اسم وكذلك الأعيان بل وحتى المجلس القضائي، ثم إن الفائز قد يرفض، هذا ليس مناسبا أبدا بحق أي واحدة من المؤسسات المهيبة آنفة الذكر ولا بحق المرشح نفسه. لذلك تبقى الصيغة الأمثل إذا أردنا الديوان مستقلا عن السلطة الحكومية أن يكون رئيسه منتخبا من ممثلي الشعب. وإذا أردنا تقييد المناورات والمحسوبية النيابية يمكن أن تأتي التزكية من جلسة مشتركة للنواب والأعيان، أي من مجلس الأمة، حيث يلعب الأعيان دورا في تحسين نوعية الاختيار لأنهم بدون مصالح انتخابية، لكن بالتأكيد يجب أن لا تناط المسؤولية بهم وحدهم، إذ سيكون الخيار تحت شبهة التأثير الحكومي.

هذا بالنسبة للرئيس، أما بالنسبة لعمل الديوان فقد قدّم الخزاعلة شرحا موفقا نطمئن إليه لكن يجب دراسة نصوص مشروع القانون واخضاعها لمناقشة أكثر تدقيقا. ولأن الديوان يعالج ما لا تطاله القوانين من سلوكيات تعكس تحيزا أومحسوبية أو تجنّيا فنقترح سلفا التفكير في انشاء مدونة سلوك تكون دليلا ومرجعا لكل فئة من المسؤولين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق