المدارس الخاصة: مسار آخر

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

قضية المدارس الخاصة، وتحديدا تلك المتوسطة او القليلة الامكانات، محل جدل ومتابعة من الناس والإعلام، وتأكيدات من قبل وزارة التربية بأن الأمور تسير الى حلول. ولعل ما اذكره من خلال متابعتي القريبة لهذا الامر منذ سنوات، هو اننا ندور في حلقة مفرغة، وأن هنالك ثباتا تقريبا في المشكلات، سواء التي يعاني منها المعلمون والمعلمات، او الناس اولياء الامور، او حتى اصحاب المدارس.

وقضية المدارس الخاصة لها جانبان؛ الاول يتعلق بأدائها والملاحظات التي يتحدث بها الناس؛ من استغلال بعض تلك المدارس للمعلمات والمعلمين وتعيينهم برواتب متدنية، مع نوع من الالتفاف على الواقع عبر عقود لا تعبر عن الارقام الحقيقية، إضافة إلى ما يتعلق بالمباني او الباصات، ووصولها الى مرحلة متقدمة من العمر تهدد سلامة الطلبة، لكن كل هذه المشكلات بنية واحدة وحالة متماسكة. أما الجانب الثاني فيتحدث به اصحاب المدارس الذين يعتقدون ان لهم قضايا ومطالب يجب الانتباه إليها ومراعاتها.

ولعل من الامور التي يعتقد اصحاب المدارس انها تمثل معاناتهم قانون المالكين والمستأجرين الذي يقترب من التنفيذ، وامام هذه المدارس اقل من خمس سنوات، ما يضع نسبة كبيرة من المؤسسات التعليمية المستأجرة امام خيارين: اما البقاء مع تنفيذ رغبة المالك في رفع قيمة الايجار، وقد تكون زيادة كبيرة، او الاغلاق النهائي لهذه المدارس ما سيؤدي، كما يعتقدون، الى ضغط على المدارس الحكومية. أما الامر الثاني فهو التعليمات الصادر عن ادارة السير في الامن العام، وتحديدا المادة الثالثة التي تنص على عدم تسجيل او نقل ملكية باص المؤسسة التعليمية الخاصة الذي تجاوز عمره خمس سنوات تسبق سنة التسجيل او نقل الملكية، كما لا تبيح هذه التعليمات نقل ملكية الباص من مدرسة خاصة الى اخرى اذا لم تتوفر في المؤسسة التعليمية الخاصة "المشترية" شروط التسجيل، هذا بالاضافة الى عدم تجديد ترخيص باصات المؤسسات التعليمية الخاصة التي مضى عليها خمسة عشر عاما، واستبداله بباصات جديدة من موديلات 2004 فما فوق. ويرى اصحاب المدارس ان المطالبة برفع الحد الادنى للاجور من 95 الى 150 دينارا سيلحق بهذه المدارس اضرارا مالية وتكاليف اضافية.

هذه القضايا التي يراها اصحاب المدارس مشكلات تعيق عملهم، قد لا يراها البعض مشروعة، وقد يراها اخرون منطقية؛ فمثلا، مشكلة المعلمين في عدد من المدارس الخاصة تتجاوز شكلها المالي الى حد الاستغلال، إذ ماذا سيقدم معلم او معلمة من علم وتربية وهو يتقاضى 60 دينارا تتوقف في اشهر العطلة المدرسية؟! كما ان الالتفاف غير تربوي عندما يوقع المعلم على عقد اكبر من الراتب الحقيقي، بينما يشعر صاحب المدرسة أن هذه الرواتب المتدنية مناسبة للمعلم!

يقودنا هذا الى جوهر القضية، والحل الجذري الذي يتجاوز الشكليات والجزئيات، وهو حل يجب ان يستند الى وضع معايير حقيقية وموضوعية لتأسيس المدارس والمؤسسات التعليمية، بحيث تكون المدرسة مؤسسة حقيقية قادرة على تأمين متطلبات العملية التربوية والسلامة للطلبة، بحيث يتوفر لديها كادر تعليمي مؤهل، يتقاضى دخلا ماليا يحترم المهنة ويوفر متطلبات الحياة، مع وجود اسطول باصات آمن ومبنى متكامل، الأمر الذي يتناسب مع رغبة اولياء الامور بتأمين تعليم مدفوع الكلفة لاطفالهم.

واذا كان حق الاستثمار مكفولا، فان وضع الأسس تجعلنا اكثر قدرة على تنقية السوق من المشاريع التعليمية التي لا تملك فرصا للبقاء ولا حقا في العمل في قطاع التعليم، وربما يكون احد المخارج من هذا المأزق فتح الباب امام الائتلافات او الشركات القادرة على توفير شروط المؤسسة التعليمية التي تحفظ للافراد أيضا الفرصة للمشاركة والاستثمار في قطاع التعليم، لكن ليس وفق الواقع الحالي الذي نرى فيه مدارس ورياض اطفال تختفي فيها ادنى الشروط والمواصفات.

من حق اصحاب المدارس ان يقدموا مشكلاتهم لصاحب القرار، لكن الحق الكبير للعملية التعليمية ان يجري بحث جاد للخروج من هذه المشكلة، والانتقال من مرحلة التذمر والشكوى من الجزئيات الى حل حقيقي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق