العجز في الميزان التجاري والتصحيح الاقتصادي

تم نشره في الاثنين 20 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

قد لا يعني عجز الميزان التجاري الكثير بالنسبة لبعض الدول ولكنه قد يعني الكثير بالنسبة لبعضها الآخر. الدول الكبرى، كالولايات المتحدة مثلا، يعاني ميزان مدفوعاتها عجزا دائما لكنها لا تشكو من أية آثار سلبية بسببه.

العجز في ميزان المدفوعات الاميركي قارب 1,4 بليون دولار يوميا في نهاية عام 2005، ولكن الاقتصاد الاميركي رغم ذلك ظل قويا متحديا للعديد من الاقتصاديات الاخرى دون ان يتأثر جراء هذا العجز على أي نحو ظاهر.

أما الحال في الدول الصغرى كالأردن مثلا فإن العجز في ميزان مدفوعاتها لا يمكن التقليل من شأنه او تجاهل اثره لأن الاعتماد على كونه لا يؤثر باقتصاديات الدول الكبرى لا يعني انه لا يؤثر على الدول الصغيرة لاختلاف الاسباب المكونة له في الحالتين. الولايات المتحدة تستورد الكثير من سلعها الاستهلاكية إلا ان حجما كبيرا من وارداتها يتحقق بفعل حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تمارسها الشركات الاميركية خارج اراضيها.

وبالتالي فإن المدفوعات الاميركية نحو الخارج يذهب جانب كبير منها لتسديد مستحقات الشركات الاميركية التي تعمل في الخارج وتصدر إلى اراضيها.

وبالتالي فإن جانبا كبيرا من تلك الاموال يعود بشكل او بآخر إلى السوق الاميركي على نحو ارباح للشركات الاميركية العاملة في الخارج.

 أما العجز في ميزان المدفوعات الاردني فإن اسبابه عديدة ومعروفة ولكن ليس من بينها ما يفسر لصالح الاقتصاد الاردني كما هو الحال عليه في العالم الاول.

لا شك ان سياسات الانفتاح على الخارج بغرض التبادل المفتوح مع الآخرين والرغبة في إدخال الخدمات الالكترونية المعاصرة يساهم في تعجيل عملية التنمية، إلا ان الافراط في إدخال ادوات الاتصال المعاصرة دون القدرة على الانتفاع منها أثر على نحو سلبي على حركة الاستيراد ككل وبالتالي ارهق ميزان المدفوعات الاردني على نحو كبير.

التشجيع على الاستيراد كان حتى وقت قريب غاية بحد ذاته، أي كان على السوق التجاوب مع حاجات الدول الكبرى في رفع الحواجز الحائلة دون تدفق سلعها الينا.

ولكن ما لم يدركه واضعو سياسات التخطيط الاقتصادي ان الانفتاح وحده لا يكفي دافعا لتنشيط العملية الاقتصادية، لأن عجز السوق المحلي عن مقابلة الاستيراد بصادرات منافسة يرهق الدينار الاردني او يرهق احتياطيات البنك المركزي على نحو كبير.

الابقاء على عجز الميزان التجاري قائما يقتضي تصحيحا لذلك عبر تحرير سعر صرف الدينار حتى يعود التوازن إلى السوق الاردني مقارنة مع الاسواق العالمية.

وهذا تماما ما يحدث في الدول الكبرى حيث ينعكس العجز في ميزان المدفوعات إلى انخفاض اسعار عملاتها وبالتالي إلى مزيد من الاقبال على سلعها مرة اخرى. ولكن ما يحدث لدينا يختف تماما لأن بقاء العجز التجاري مع تثبيت سعر صرف الدينار يجعل من أية عملية تصحيح شبه مستحيلة.

التعليق