أيمن الصفدي

لعنة الدعم الأميركي

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لقوى الاصلاح السورية باعلانها تقديم مساعدات مالية لها. ويوفر هذا الاعلان سلاحاً فاعلاً للنظام السوري في مواجهته مع هذه القوى التي تشكل استقلاليتها ووطنية جذورها وأهدافها مصدر قوتها الرئيس.

فقد احترفت السلطة العربية في جمهوريات الأنظمة الأبدية توظيف الرأي العام الرافض لسياسات الولايات المتحدة في محاربة المعارضة. والتهم الجاهزة دوماً هي تبعية حركات الاصلاح لأجندات خارجية. فكل من يعارض عميل، وكل من يطلب التغيير مدفوع من الأعداء.

ولم يكن من الصعب يوماً تدمير صدقية من تثبت علاقاته بأميركا في مجتمعات عربية تؤمن اكثريتها بعدائية الولايات المتحدة لها. تلك حقيقة أدركتها هذه الأنظمة فوظفتها لصالحها حتى في مواقف لا يلغي دعم أميركا لها مشروعية اهدافها وانسجامها مع المصلحة الوطنية.

ولعل في ما تتعرض له الدعوات نحو الدمقرطة والاصلاح من تشكيك دليلا على الأثر السلبي للدعم الاميركي المؤطر ضمن آليات تفرضها واشنطن. فرغم ثبات حتمية التحديث السياسي والاقتصادي والحكوماتي وضرورته مصلحة للمواطن والدولة، تتعرض الدعوات الاصلاحية للتشكيك والرفض لا لسبب الا لالتقائها مع الأهداف الأميركية-الجديدة- في المنطقة.

لا جدال في أن المنطق لا يقبل رفض ما هو في مصلحة الشعوب العربية لأن واشنطن تريده أيضا. لكن اللامنطق يحكم في المواضيع التي تتجيش حولها العواطف. وفي السياسة، الانطباعات أقوى من الحقائق.

تلك حقيقة ترفض واشنطن أن تراها. والنتيجة أن العالم العربي يدفع في أحيان كثيرة ثمن قصر النظر الأميركي ويعاني تبعات الفوقية التي يتعامل بها منظرو واشنطن مع المنطقة.

النظام السوري هو المستفيد الأكبر من اعلان اميركا تخصيص خمسة ملايين دولار للمعارضة. تلك هدية ما كان النظام يتوقعها، وصفعة ما كانت المعارضة تتمناها.

لتترك أميركا المعارضة السورية لشأنها اذا كانت معنية فعلاً بالاصلاح والديمقراطية في دمشق. فاعلان واشنطن دعمها المعارضة السورية لن يؤدي إلا إلى إضعافها وتقوية القوى المتمسكة بالحكم الشمولي.

في عالم عربي لا يثق بالولايات المتحدة واهدافها، دعم واشنطن لعنة ستقصم ظهر معارضة سورية تواجه ما يكفي من العقبات والصعوبات.

التعليق