ياسر أبو هلالة

فرق الموت بين صدام والعهد الجديد

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2006. 02:00 صباحاً

الجريمة التي يحاسب عليها صدام حسين أنه أمر بتنفيذ إعدامات عشوائية خارج نطاق القانون بعد محاولة اغتياله في الدجيل. في المحاكمة تبين أن محاسبة جرت داخل جهاز المخابرات لأنه نفذ حكم إعدام بحق شخصين لم يصادق على حكم إعدامهما. كان ثمة جهاز وقانون ومحكمة ولو كانت برئاسة عواد البندر. وعلى بشاعة أن يعيش الإنسان في ظل هكذا جهاز وقانون ومحكمة إلا أنه يظل أقل بشاعة من العيش في ظل فرق الموت التي لا يحكمها جهاز ولا قانون ولا محكمة.

تقول الأخبار:" وبالتزامن مع العثور على 10 جثث في أحياء متفرقة من ضاحية الشعلة الشيعية في بغداد، فتحت وزارة الداخلية تحقيقاً في اتهامات جنرال أميركي أكد وجود"فرقة موت" داخل الوزارة تتولى استهداف شخصيات سنية، كاشفاً أن قواته اعتقلت أخيراً أعضاء فيها وهم في طريقهم لاغتيال شيخ سني".

ووزير الداخلية باقر صولاغ الزبيدي(بيان جبر) أقر في بيان بتسلل "بعض ضعاف النفوس" الى الأجهزة الأمنية، في حين اتهمت وزيرة حقوق الانسان الكردية نيرمين عثمان "مسؤولين صغاراً في الداخلية بتسهيل عمليات اغتيال زعماء سنة عبر تقديم ملابس قوات الأمن الى مجرمين" لتنفيذها. وكشف مسؤول عسكري بريطاني بارز أن "فرق الموت" هذه مسؤولة عن كثير من عمليات القتل في البصرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضح الكومندان أليكس ويلسون أن 141 شخصاً قتلوا أو اغتيلوا في البصرة " بين تشرين الثاني(نوفمبر) وكانون الثاني(يناير) الماضيين، ما يوازي ضعف عدد الجرائم بين أيار(مايو) وتشرين الثاني (نوفمبر) الماضيين"، مؤكداً أن القوات البريطانية تبذل"قصارى جهدها لمحاربة فرق الموت هذه، ومنعها من التحرك في الشارع".

الكارثة ليس بوجود هذه الفرق التي اكتشفها الأميركيون لكن في الصمت المريب على من يقف وراءها. وهو يذكر بالصمت على مجازر حلبجة والأنفال وغيرها لاعتبارات سياسية. إنها فضيحة أخلاقية كبرى، المنصب يحصنك من المحاسبة، حتى صدام لا يحاسب إلا بعد أن يخلع. تقوم الدنيا ولا تقعد لأن ديك تشيني نائب الرئيس أصاب خطأ مواطنا أميركيا ببندقية صيد، وتبقى دماء العراقيين رهن "التسريبات" الإعلامية!

عندما كانت فرق الموت في جهاز المخابرات العراقي على رأس عملها لم يتحرك المجتمع الدولي، اغتالت الصدر الأول والصدر الثاني داخل العراق، خارج إطار القانون، واغتالت طالب السهيل والحكيم وغيرهما خارج العراق أيضا خارج حدود القانون. اليوم تمارس فرق الموت في"العهد الجديد" الأفعال ذاتها وبنوايا أسوأ، ولا يهتز المجتمع الدولي.

فرق الموت تمارس تطهيرا عرقيا وتسعى إلى تهجير السنة من مناطق تسكنها أكثرية شيعية، بلا ضابط من جهاز ولا محكمة ولا قانون. هذا يعرفه الطفل العراقي جيدا فكيف بمن يرصدون ما تحت الأرض وما تحت السماء؟

صدام لم يكن لديه مشروع طائفي، كان قوميا فاشيا مارس أقسى درجات العنف لبناء دولة قومية تعيد أمجاد الماضي التليد، العهد الجديد لا علاقة له بالديمقراطية ولا القومية ولا الإسلام، هو مشروع طائفي سخيف يحظى بمباركة دولية.

فرق الموت لم تبدأ عملها حديثا، بل هي ناشطة منذ سقوط النظام العراقي، ولكن لم يكن ثمة مصلحة ولا رغبة بكشفها. تماما كما حصل في فضائح التعذيب في سجون وزارة الداخلية. مع ذلك على الأميركيين ألا يسلموا المعتقلين العراقين أو غير العراقيين للحكومة العراقية كما تطالب، فأبوغريب على رغم فضائحه الجديدة- القديمة يظل أرحم من التسليم لفرق الموت!

yaser.hilala@alghad.j

التعليق