إبراهيم غرايبة

جامعة"التربية والتعليم"

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

عندما توسعت وزارة التربية والتعليم في نشر التعليم والمدارس في جميع أنحاء المملكة بمدنها وريفها وبواديها عملت مستعينة بالكفاءات المتوافرة، ولكنها أقامت على الفور معاهد للمعلمين والمعلمات في المناطق الريفية، وأنشأت نظاما لتأهيل المعلمين وتطوير شهاداتهم التعليمية، ليحصل حملة الثانوية العامة على الدبلوم"التأهيل التربوي"، وأتاحت لحملة الدبلوم فرص إكمال التعليم الجامعي، ولحملة الشهادات الجامعة الحصول على الدبلوم العالي في التربية، بالإضافة إلى البعثات التي كانت ترسلها إلى الجامعات الأردنية والخارجية أيضا لتوفير التخصصات المطلوبة للتدريس واحتياجات جميع الوزارات الأخرى أيضا.

ونجحت وزارة التربية والتعليم على مدى العقود الماضية في تأهيل المجتمع الأردني بعامة ورفع سويته التعليمية والمهنية، ولا بد من القول إن الحالة التعليمية المتقدمة اليوم والتي تغطي مختلف مجالات العمل والمهن والخدمات المختلفة في الأردن والخليج العربي واليمن والجزائر والمغرب(في مرحلة قصيرة) والمهجر العربي في أوروبا وأميركا كان لوزارة التربية والتعليم فضل كبير في ترسيخها وتطويرها.

وقد تطور المجتمع الأردني ووصل اليوم إلى حالة أصبح فيها قادرا بنسبة عالية على توفير التخصصات العلمية والمهنية بدون الرعاية الكبرى التي كانت تقدمها الوزارة من قبل، فتوقفت البعثات وبرامج التأهيل التربوي، والمعاهد أيضا طورت إلى كليات جامعية أو تحولت إلى أغراض أخرى غير تعليمية أو أغلقت، ولكن مازالت هناك تحديات كثيرة ومستجدة قد تكون وزارة التربية والتعليم هي الأكثر تأهيلا وقدرة على مواجهتها، وربما تكون تعمل بالفعل على مواجهة بعضها.

هناك نسبة عالية من الطلبة المتفوقين من الثانوية العامة يجب أن يحصلوا على فرص التعليم المجاني، وأن تستمر البعثات التعليمية للمتفوقين وفي المجالات النادرة والمهمة أو التي تواجه عزوفا يهددها بالانقراض برغم أهميتها التعليمية والمجتمعية، وثمة ضرورة قصوى لإعادة الاعتبار للتاريخ والفلسفة والاجتماع في التعليم الثانوي وبمناهج متقدمة تكافئ المستويات الأولى في الجامعات.

وثمة حاجة سريعة وملحة لإتاحة المناهج والوسائل التعليمية والامتحانات عبر الإنترنت، لتتحول الشبكة إلى مدرسة متاحة لجميع الناس، ومن شأن هذه المدرسة"الإنترنتية" أن توفر مع مرور الزمن الكثير من النفقات وطباعة المناهج وطريقة الإدارة التعليمية ودور المدرسة والمعلم لنصل إلى مرحلة يتحمل فيها أولياء الأمور والمجتمع والبلديات العبء الأكبر في العملية التعليمية، وستساعد الإنترنت على جعل ذلك ممكنا وبتكلفة مقدور عليها، وسيكون للوفر الكبير الممكن الحصول عليه مواصلة تطوير العملية التعليمية والقيام بأعباء ومهمات جديدة لوزارة التربية والتعليم تحول الظروف المالية دون قيامها، فيمكن بانسحاب الوزارة تدريجيا من تحمل الأعباء المباشرة للتعليم أن تتوجه لتطوير التعليم وترقيته وتطوير الامتحانات وتأهيل المعلمين والمواطنين لاستيعاب فرص التقنية وتحولاتها.

وربما يكون حان الوقت لإنشاء جامعة عملاقة للتربية والتعليم يتواصل تتلمذ المعلمين والمشرفين فيها في أثناء عملهم في التربية والتعليم، وبذلك فإنهم يواصلون ترقيهم في التأهيل وفي السلك التعليمي والإداري أيضا، بحيث يكون متاحا لنسبة عالية من المعلمين وفق قواعد من التنافس والحوافز أن يحصلوا على الدكتوراه في العلوم التربوية وما حولها، ويكون متاحا لهم الحصول على فرص الترقي والمكافأة وفق نظام الجامعات، ويتحولون بعد خدمة طويلة إلى الإشراف العلمي وليس فقط الإداري على التأهيل والتدريس في الجامعات والحصول على فرص وظيفية وأعمال قيادية خارج وزارة التربية والتعليم وفي خارج الأردن أيضا. فالتعليم مجال كبير للاستثمار، ويمكن بمواصلة تطوير الكفاءات والتخصصات تسويقها أيضا في الدول المجاورة والبعيدة، وقد تكون تجربة التخصصات الطبية التي يحصل عليها الأطباء في أثناء عملهم وبالامتحانات وتعد أيضا شهادات عليا في الطب أن تقتبس في التخصصات والأعمال التعليمية.

وتقتضي التحولات الكبرى في المعرفة أن يكون لوزارة التربية والتعليم دور كبير وجديد وإبداعي في تطوير الحرف والمهن وترسيخ السلوك الاجتماعي والحضاري وتأهيل المجتمعات وتدريبها في المجالات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية الجدية وفي التعليم المستمر، وتلك قصة أخرى طويلة.  

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق