جميل النمري

كلمة الأعيان في ضريبة الدخل

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2006. 03:00 صباحاً

هذا الصباح يفترض أن تنظر اللجنتان المالية والقانونية لمجلس الأعيان في قانون ضريبة الدخل المؤقت. ليس لدينا ما نضيفه على كل ما قيل وكتب من آراء سلبية في هذا القانون، ونعرف أن جو الأغلبية في مجلس الأعيان هو أيضا كذلك، لكن السؤال هو هل توصي اللجنة برد القانون أم تخضعه للتعديل في النقاط الخلافية.

لدينا عدة أسباب لنقترح رد القانون مع أنه حين نوقش في مجلس النواب اقترحنا مناقشته وتعديله بدل رده وكان السبب خشيتنا أن ينام في مجلس الأعيان طويلا كما كان يحصل مع قوانين أخرى فيبقى مفعوله ساريا إلى ما شاء الله، ويتحول إلى أمر واقع يصعب التراجع عنه، لكن مجلس النواب قرر رد القانون انتصارا لموقف مبدئي دستوري ناهيك عن المعارضة الواسعة للتعديلات التي أدخلت على القانون السابق.

قانون ضريبة الدخل هو عنوان المواطنة والشراكة الاجتماعية وتقاسم المسؤولية، ولذلك فهو أكثر من أي قانون آخر يجب أن يكون نتاج المشاورة والمشاركة في القرار. كيف يمكن لتعديلات بهذا المدى العميق على القانون القديم، تعديلات تضع لمدى سنوات خطة متدرجة لتخفيضات على الحد الأعلى للضريبة أن تمرر هكذا على غفلة! بعيدا عن مجلسي الأعيان والنواب! كيف تقرر ومن قرر أن هذه هي السياسة الضريبية الملائمة؟

حسب المصادر الحكومية فالنظام الضريبي الجديد سيتيح زيادة واردات الموازنة من ضريبة الدخل بحدود 60 مليون دينار، وهذا المبلغ هو الفارق بين زيادة العبء الضريبي على أصحاب الدخول المتوسطة وتخفيضه على أصحاب الدخول العالية. والحقيقة أننا نحتاج لمضاعفة العائد من ضريبة الدخل إلى ضعفي أو ثلاثة اضعاف ما نحصِّله الآن لنصبح قريبين من المستويات الدولية، وهذا يتأتى فقط بطريقتين: وضع آليات ملائمة لمعالجة التهرب الضريبي، وإعادة الطابع التصاعدي على الضريبة. لكن التعديلات بحثت عن تحصيل بضع عشرات من الملايين الإضافية من ذوي الدخل المتوسط، وفرطت بمئات الملايين التي يمكن تحصيلها من الدخول المرتفعة للأفراد والمؤسسات.

هناك ثلاثة أسباب عند الأعيان لرد القانون: الاول ان معظم مواد القانون بحاجة الى إعادة نظر وكذلك المبدأ العام الذي يتخلى عن الطابع التصاعدي للضريبة، ما يعني ان المشروع يحتاج الى إعادة نظر شاملة وليس تعديلات طفيفة. والثاني ان ردّ القانون يتيح على الفور العودة الى القانون القديم وفتح حوار معمق حول مشروع قانون متوازن جديد.

والثالث يخصّ مجلس الأعيان ذاته. فقد عانى المجلس من صورة سلبية في أذهان الناس بوصفه أداة طيّعة بيد الحكومات مهمته لجم وتحييد دور مجلس النواب لكن التشكيل الجديد للمجلس وبعض المواقف للأعيان أعطت انطباعا إيجابيا جديدا. وإذ نجد إجماعا حول الموقف المبدئي من القانون من حيث شبهة عدم دستورية إصداره كقانون مؤقت فإن المجلس بردّ القانون يوجه رسالة حازمة حول استقلاليته ودوره كحافظ للمبادئ الدستورية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق