ياسر أبو هلالة

الانتخابات بين القاعدة وحزب الله

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2006. 03:00 صباحاً

يعرف حزب الله نفسه بأنه "حركة إيمانية جهادية تتعاطى الشأن السياسي" هذا على صعيد الشعار؛ أما على صعيد الممارسة، فكادر حزب الله ليس الذي يصوت في الانتخابات أو يشارك في تظاهرات الحزب أو يواظب على أداء الشعائر، الكادر هو من حمل السلاح وتدرب عليه ورابط وقاتل في الجنوب. ومن لا يفعل ذلك فهو في عداد المناصرين الذين لا يحق لهم المشاركة في الانتخابات الداخلية ورسم سياسات الحزب. بطبيعة الحال ليس لأولئك الأعضاء سجلات في وزارة الداخلية ولا يعرف أحد تعدادهم.

عندما نشأ الحزب وضع نصب عينيه هدفين هما محاربة أميركا وإسرائيل، وجيل الرواد فيه هم من ابتدعوا فكرة السيارات الانتحارية المفخخة التي ضربت مقر المارينز في بيروت والسفارة الأميركية ومقر القيادة الإسرائيلية في الجنوب. ولا يزال عماد مغنية رفيق حسن نصرالله في تأسيس الحزب مطلوبا على القوائم الأميركية بتهمة التخطيط لخطف طائرة. ومع أن مغنية يبدو مجهول المصير منذ مطاردته، إلا أن ثمة من يرجح أن يكون هو العضو السابع في  شورى القرار (قيادة حزب الله)، ومسؤول جهازها الأمني والعسكري الذي لا تعرفه إلا الخاصة في الحزب باسم "رضوان"!

لولا شيعية حزب الله لما كان ثمة فروق كبيرة بينه وبين "القاعدة". فكلاهما تنظيمان أيديولوجيان مقاتلان. ومع ذلك اختار الحزب التعاطي مع "الشأن السياسي" وما كان ذلك ليكون لولا رحيل أول أمين عام له، عباس الموسوي. وتسبب التعاطي الذي تمثل في دخول الانتخابات في انسحاب وانشقاق أمينه العام السابق صبحي الطفيلي. وبقدرة قادر غدا للحزب كتلة برلمانية يحسب لها حساب، وفي ذروة الحملة عليه وعلى سورية وإيران شارك في حكومة فؤاد السنيورة ومنحها الثقة. صحيح أن تداعيات ضرب سورية وإيران، إحداهما أو كلتيهما، سيعيد الحزب إلى سيرته الأولى إلا أن المصالحة معهما قد تدفعه إلى ترك السلاح والتحول إلى مربع السياسية.

بعد الانتخابات العراقية التي شاركت فيها بشكل غير مباشر معظم الفصائل المقاتلة كان ثمة سؤال عن موقف القاعدة ميدانيا، على رغم موقفها المبدئي ضد الانتخابات. والمرجح أنها شاركت في الهدنة غير الرسمية مضطرة في سبيل "وحدة صف المجاهدين" مع أن فكر السلفية الجهادية يرى في المجالس الانتخابية مجالس شركية تشرك الله في  وحدانية التشريع.

لكن من استمع إلى خطاب الظواهري الذي بثت الجزيرة مقاطع منه يلاحظ أن الحديث عن الانتخابات سياسي أكثر منه عقائديا. وبدا خطابه تجاه الإخوان لينا قياسا بخطابه في كتابه "الحصاد المر"، فهو ينتقد المشاركة لأنها عبارة عن حمل كاذب. والسؤال ماذا لو كان الحمل صادقا وأمكن التغيير من خلال صناديق الاقتراع؟

وهو إذ يتحدث عن الانتخابات في السعودية ومصر وتركيا والجزائر، يتجنب التصريح عن موقف عقائدي من الانتخابات ويتحدث سياسيا. وهكذا ما زالت هذه التيارات تدور في الحلقة نفسها منذ عقود طويلة. فـ"الشيخ حسن البنا - رحمة الله- منذ الحرب العالمية الثانية خاض هذه التجربة الفاشلة مرتين، فتضغط عليه بريطانيا أعرق الديمقراطيات في زعمها ليتنازل عن الترشيح مرة، ثم أسقطته بالتزوير مرة أخرى".

وإذ يصف نتائج الانتخابات الجزائرية بـ" المأساة الكبرى" لا يدين من شاركوا فيها لأنهم احتكموا إلى "الطاغوت" وإنما يدين من أبطل نتائجها: "فبعد أن حصلت جبهة الإنقاذ على 80% من المقاعد تدخلت فرنسا حامية الحريات وبلد الثورة الأم وبمباركة أميركا أرض الحرية، لتحمل الفائزين لا إلى البرلمان مكرمين، ولكن إلى السجون مقيدين".

السؤال ماذا لو جاء النواب إلى البرلمان معززين مكرمين؟ لا أميركا تجيب عن سؤال كهذا ولا الظواهري، وواقع الحال يكشف أن أميركا عاجزة عن التعامل مع التيارات الإسلامية إن هي حاربتها أو هادنتها. وفي تجربة حزب الله الذي يشارك في حكومة "ثورة الأرز" فرصة لاختبار العجز المتبادل. والأسهل للطرفين أن يظل حزب الله وحماس والقاعدة على قوائم الإرهاب في معادلة بسيطة " يَقتُلون ويُقتَلون".

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق