جميل النمري

ما هي مشكلة الأحزاب الأردنية؟

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

ما سرّ ضمور الاحزاب الاردنية؟ ببساطة لأنها فائضة عن الحاجة.

في نهاية المطاف فان امتلاك عضوية واسعة ينفع للوصول بعدد أكبر لمجلس النواب، وهذا ينفع بدوره للمشاركة في الحكم، لكن ليس هذا واقع الحال عندنا. فالنواب لا دور لهم في تشكيل الحكومات، والمرشح للنيابة لا يحتاج أحدا خارج دائرته حيث النفوذ الشخصي او الثقل العشائري (او المالي) يحسم التنافس. فهذه الدائرة المقفلة تجعل الاحزاب بلا وظيفة "حقيقية"، بينما الفرص الفعلية لها قنوات اخرى. ولذلك فان 90% من الشخصيات العامّة لا تفكر بالعمل الحزبي، وبعضهم توهم في البداية انه الطريق الجديد للمشاركة ثم اكتشف انه كان على خطأ!

اذا كان هذا ما تريده الدولة فقد نجحت بامتياز، لكن نصف الديمقراطية هذه دخلت في ازمة وبدأت افكار التغيير تجد حيزا لها داخل دوائر القرار.

إنّ بضعة ملايين من الدنانير – ربما مئات- يمكن ان تنتج حزبا يضاهي في حجمه جبهة العمل الاسلامي (كما فعل المرحوم الحريري- تيار المستقبل في لبنان) لكن المكافأة هناك هي السلطة وليس اقلّ من ذلك. أمّا في ظروف الاردن فمن يملك مئات الملايين لا يحتاج لهدرها على حزب فهو يستطيع اختصار الطريق شخصيا، هذا اذا كان لديه طموح سياسي أو نيابي.

من دون مال ومن دون منافسة على السلطة لن تكون الاحزاب الا منابر للرأي – وهي بهذه الصفة لا تحتاج الى عضويّة كبيرة- وان لم تكن منابر رأي يعتد بها، فهي عناصر ومجموعات هامشيّة تبحث من دون جدوى عن دور.

منذ سنوات كنّا قد استخلصنا هذه النتيجة، وبات واضحا لدينا ان وجود احزاب كبرى مرتبط بالاصلاح السياسي. ومن  حيث المبدأ اصبح الاصلاح السياسي ضرورة معترفا بها، بيد ان هذا الاقرار يفتقر الى "خارطة طريق" ميدانية.

التنمية الحزبية ليست معزولة عن بقية عناصر معادلة الاصلاح ومنها قانون الانتخابات. لكن من الصحيح البدء بقانون الاحزاب شريطة ان نقوم بتصميمه، وفي الذهن بقية عناصر المشروع، فكل فكرة يجب ان تخدم تصورا مستقبليا.

سمعنا انطباعات ايجابية عن لقاء الاحزاب في وزارة الداخلية، وتم تشكيل لجنة مشتركة من الاحزاب والداخلية والتنمية السياسية. وهذا جيد لكني أشك ان يثمر التصور المناسب. وكنّا قد اقترحنا اشراك مراكز دراسات ذات صلة وخبرة في هذا الشأن لإدارة حوارات وصياغة افكار ورؤى ومقترحات.

التعليق