في محاربة الفقر

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

الفقر وقرينه البطالة المشكلة الحاضرة في كل اشكال الخطاب الرسمي والشعبي. فكلنا نشتم هذا المرض ونتوعده بالهلاك، لكن هل ما تمارسه الحكومات من اجراءات وسياسات خطوات قادرة على التخفيف من هذه القضية الشائكة؟

اذا اردنا ان نستبق الامور ونصل الى النتيجة مباشرة، فإن المحصلة اننا لا نسير في الطريق السليم والمنتج، وكل ما نفعله او كثير منه على الاقل "تغميس خارج الصحن" فالايجابي من السياسات يقابله مسار اقتصادي اجتماعي يوسع دائرة الفقر.

السياسة الاقتصادية القائمة على الخصخصة وانسحاب الدولة من الكثير من المجالات العامة، والارتفاع المتزايد في تكلفة الخدمات الاساسية من تعليم وصحة، وانحسار الوظائف الحكومية في ظل نمو بطيء للقطاع الخاص وفرص العمل فيه؛ كل هذا يزيد من دائرة الفقر والفقراء.

كذلك فإن احد تعريفات الفقر هو عدم قدرة الدخل على تلبية الحاجات الاساسية. وهذا يجعل من الضروري النظر في رواتب فئات واسعة من الموظفين والمتقاعدين ومتقاعدي الضمان الاجتماعي. فوجود هذا الدخل غير الكافي يوسع دائرة المحتاجين لدخل اضافي، فماذا تكفي 90 دينارا مثلا لاعالة اسرة, وما هي الدلالة الاقتصادية لراتب موظف يتقاضى 140 دينارا، او خريج بكالوريوس يجري تعيينه براتب في حدود 180 دينارا؟!

ان استمرار الصمت عن اعادة هيكلة رواتب هذه الفئات، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء من ناحية، وارتفاع نسبة ضريبة المبيعات على المواد الاساسية من ناحية ثانية، ورفع الدعم الحكومي عن المحروقات من ناحية ثالثة، كل هذا يعني تجذيرا لحالة الفقر وتوسيعا لدائرته. ما يجعل من هذه الرواتب غير كافية لحياة عادية.

واذا عدنا الى سياسات محاربة الفقر فإن تعامل الحكومات معها تعامل جزئي، وربما ينطلق من قناعتها بأعمارها القصيرة! فقد شهدنا مثلا مؤتمرا وطنيا لمحاربة الفقر والبطالة في ايلول 2004 لكنه اصبح تراثا ومعظم توصياته صارت ارشيفا. وتحمست حكومات لبرنامج التدريب الوطني ثم عاد بعض المتحمسين للانقلاب عليه. وحتى صندوق المعونة الذي يؤدي واجبا في الاغاثة وسد الحاجة فإن بعض المؤسسات (تحفر) تحته وتعمل لالغائه، ليس لأنها تملك بديلا وانما لغايات اخرى.

المسار العام للدولة في محاربة الفقر يحتاج الى اعادة تقييم جريئة وصادقة، واذا استمر الحال كما هو الان، فسنبقى نشتم المشكلة ونعالجها جزئيا بينما تتزايد مساحتها في اجزاء اخرى من المجتمع!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق