ياسر أبو هلالة

"الانتحارية الحسناء"

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

لو أن الانتحارية البلجيكية مورييل ديغوك تقدمت للعمل في فندق راديسون ساس عقب 9-11-2005 مع سيرتها الذاتية هل كانت ستوظف؟ الإجابة بالتأكيد نعم. ولو تقدمت بطلب تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لحصلت على تأشيرة، فليس ثمة ما يدعو للشك في "الانتحارية الحسناء" حسب ما وصفتها الصحافة البلجيكية.

حسب ما نقلته "الحياة" اللندنية عن الصحافة البلجيكية فإن مورييل نشأت في بيئة عمالية في احدى ضواحي مدينة شارل لي روا، مدينة صناعة الفولاذ والصلب سابقاً شرق البلاد. وبعدما انهت دراستها الثانوية مرت مورييل في مهن عدة منها العمل في مقهى ثم بائعة في مخبز، من دون ان تنسى سنوات المراهقة وتدخين الحشيش خصوصاً عند زواجها الاول من مهاجر تركي الذي ما لبثت ان طلقته لتعاشر جزائرياً لتتركه قبل ثلاث سنوات لتتزوج من عصام غوريس البلجيكي من أصل مغربي الذي يصغرها بستة أعوام ويدعي انه يملك منزلاً فخماً في المغرب وحصانين وثلاث دراجات وسيارة مرسيدس!

وكان عصام عاطلاً عن العمل وسافر الى المغرب، ليعود مع زوجته، بعد فترة، كي لا يخسر معونات البطالة. ويبدو ان "الانتحارية الحسناء" اعتنقت الاسلام في المغرب، حيث اتخذت اسم مريم، وفيه توقفت عن التدخين. وعند العودة سكنت مع زوجها في ضاحية سان جيل الشعبية في بروكسيل، وأصبحت ترفض مبدأ اختلاط الرجال والنساء "حتى ضمن العائلة" واصبحت تطالب بالفصل بينهم اثناء تناول الطعام.

وتتهم عائلة الانتحارية زوجها المغربي بـ"غسل دماغها". ويقول والدها انه حاول الاتصال بها هاتفياً مراراًً، بعد مغادرة الزوجين بلجيكيا، لكنه كان يسمع صوت "التسجيل الآلي" واشارت الوالدة الى ان ابنتها "ارتدت الشادور اولاً ثم ألحقته بعد فترة بالحجاب وبدأت محاولات، قبل سفرها، لاقناع العائلة باعتناق الاسلام".

وتنتمي عائلة الانتحارية الى وسط اجتماعي شعبي، اذ تقاعد والدها اثر حادث عمل في احدى الورشات الميكانيكية بينما عملت والدتها سكرتيرة في احدى المستشفيات. وكانت العائلة فقدت ابنها (24 عاماً) في حادث سير.

أما صحيفة الديلي تلغراف فقالت عنها "إن مسؤولين استخباراتيين فرنسيين زعموا ان سيدة بلجيكية اعتنقت الاسلام أصبحت أول مفجرة انتحارية أوروبية وقتلت نفسها مؤخرا في العراق". ونقلت الصحيفة عن الاذاعة الفرنسية القول "إن خبراء مكافحة الارهاب البلجيكيين توصلوا إلى أن السيدة اعتنقت الاسلام، وهي متزوجة باسلامي متشدد، وقد دخلت العراق عن طريق تركيا، ولم يعرف مصير زوجها".

وأضافت الصحيفة قائلة "ان 10 بالمئة من العمليات الانتحارية في السنوات الأخيرة شاركت فيها نساء من الشرق الأوسط أو جنوب شرق آسيا". وقالت الصحيفة "ان غربيين اعتنقوا الاسلام شاركوا في التآمر مثل الجامايكي المولد جيرمين ليندساي التي شارك في التآمر في تفجيرات 7 يوليو تموز الانتحارية في لندن، وريتشارد ريد المولود في لندن الذي حاول تفجير طائرة مدنية بمتفجرات في حذائه".

قصارى القول أن المهمشين الساخطين في الغرب وجدوا طريقا لهم إلى بغداد، وإذا كان حل مشكلة التهميش معضلة بالنسبة لدول أوروبية متقدمة مثل بلجيكا، فكيف يكون الحال في العالم العربي؟ لم تغب بعد صورة ساجدة حتى ظهرت صورة مورييل، ولا يعلم ماذا على طريق بغداد من مفاجآت.

abuhilala@yahoo.com

التعليق