جميل النمري

الانتصار الاخواني في مصر

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

استحق الحزب الحاكم في مصر هزيمته امام الاخوان، نقول هزيمته مع انه حصل على ثلثي المقاعد حتى الان. وفي الدول الديمقراطية فان الحصول على 55% من المقاعد يمثل نصرا كاسحا وأغلبية مريحة. لكن بمعايير الوضع المصري فهي بالتأكيد هزيمة للحزب الذي اعتاد على احتكار تمثيل كل الشعب، وهو بالكاد كان يحتمل وجود بضعة مقاعد للمعارضة فما بالك الان بوجود ثلث المقاعد لها. ولأن احتكار السلطة والامتيازات والنفوذ  كان تقليدا راسخا، فان وجود هذه النسبة الضخمة من المعارضة سيكون مصدر ازعاج شديد للنظام.

الاخوان حصلوا على ربع المقاعد - حتى الان- ومن المرجح ان يحصلوا على نسبة قريبة من المقاعد المتبقية، ما أدى إلى ضجّة داخل وخارج مصر، لدرجة القول: ان الولايات المتحدّة باتت تراجع موقفها بشأن فرض الديمقراطية في الشرق الاوسط. ويفترض ان نسبة الربع او الثلث منطقية تماما لحزب المعارضة الرئيس في اي بلد، لكن المخاوف تتصل بطبيعة تنظيم الاخوان الذي لا ينظر له بعد كتنظيم ديمقراطي لدولة مدنيّة، بل كمشروع ثيوقراطي لدولة دينية.

وقد قطع الاخوان مسافة معقولة لتبديد هذه المخاوف، لكن ما زال عليهم ان يظهروا المزيد والتخلي بالممارسة عن استخدام – حتّى لا نقول استغلال-  الدين كسلاح في الصراع والمنافسة. وقد شاهدت من يافطات الاخوان تلك التي تقول صوتك امانة تسأل عنه يوم القيامة! هل هذا معقول؟ ماذا بقي من حريّة الاختيار الديمقراطي اذا كان التصويت لمرشح او لحزب دون آخر سيخضع للمحاسبة من ربّ العالمين يوم القيامة، تكملة هذا الشعار ان يقول الاخوان للناخب ما هو الصوت الذي سيذهب بهم الى النار والاخر الذي سيدخلهم الجنّة! هذا ليس عملا سياسيا ديمقراطيا. الدين ايمان والسياسة وجهة نظر، الدين مطلق والسياسة نسبية، والخلط بين الاثنين كما هو حال الشعار السابق يخلق مشكلة عويصة للديمقراطية.

وقد قرأت لزميل يقول ان الاخوان لا يحتكرون هذا الاستخدام اذ يستطيع الاخرون فعل الشيء نفسه، فهذا وصفة للكارثة، أي ان يستخدم كل طرف الدين في الصراع مع الآخر بما يعود وبالا على الدين وعلى المجتمع.

وفي التكتيك السياسي كان افضل للاخوان لو أظهروا تعاونا مع بقية القوى بالتفاهم على بعض الدوائر وعلى الاقل عدم انزال منافسين في دوائر كان يفوز بها قادة تاريخيون للمعارضة مثل خالد محيي الدين وابو العز الحريري، فقد اسقط مرشحو الاخوان هذه الرموز. وهذا حقّهم على كل حال.

المهم لمصلحة الجميع، دولة ومجتمعا، ان يقطع الاخوان شوطا اضافيا في التحول السياسي والفكري الديمقراطي وقد أصبحوا قوّة المعارضة الرئيسية التي تنافس على التداول السلمي للسلطة السياسية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق