جميل النمري

عام التحولات في المنطقة

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

من الانسحاب السوري واجراء اول انتخابات حرّة ومن دون وصاية في لبنان، الى الانتخابات المصرية الجارية الان، الى الانقلابات في الخارطة السياسية الاسرائيلية تمهيدا للانتخابات القادمة، الى الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي سبقها تمرين حيّ على انتخابات بلدية بمشاركة حماس لأول مرّة، الى التغييرات السياسية في الاردن المتوقع تتويجها بانتخابات نيابية وفق قانون جديد الى جانب انتخابات الاقاليم والبلديات، الى اول انتخابات لمجلس تشريعي دائم في العراق، تبدو كلها محطّات في مخاض متصل بين العام الحالي والقادم يرسم ملامح مرحلة جديدة في المنطقة.

لقد شهد لبنان اول انتخابات رسمت بصورة حرّة موازين القوى الداخلية القادرة على التعايش، ومع دخول التحقيق الدولي الى الساحة والاطاحة بالجهاز الامني القديم انتهت الاغتيالات واختفت التفجيرات، وزئير سورية على الجيران اللبنانيين هو تنفيس عن حنق  يسيء اليها ولن ينفعها، وها هي في آخر تطور توافق على استجواب رجالها في الخارج كما طلب ميليس وعلى هذا الطريق سوف تستمر؛ لأن البديل الذي لوّح به الاسد ليس له أي مقومات، وكذلك استخدام ورقة التوتير في جنوب لبنان. وفي نهاية المطاف ليس مرجحا فتح جبهة تعيد المنطقة الى اجواء الحرب والمواجهات غير المجدية، وسيكون الاصلاح الداخلي هو الطريق الوحيد المتاح.

وفي العراق خطا التوافق الوطني خطوته الاولى في مؤتمرالقاهرة حيث وصلت الاطراف الى قناعة انه لا مستقبل ولا افق الا بالوفاق، وهذا اول الطريق لعزل الارهاب واصحابه وتخليص المقاومة العراقيّة من شروره، وستقود المشاركة السنّية في الانتخابات الشهر القادم الى اعادة التوازنات للساحة السياسية وفتح الطريق للبناء وانسحاب الاحتلال.

وفي مصر فتحت الانتخابات حقبة جديدة رغم ما ساد جولتها الثانية من مصادمات واعتقالات، فهي على الاقلّ أكّدت خروج اللعبة عن سيطرة الحزب الحاكم الذي لن ينفع رجاله بعد اليوم غطاء السلطة اذ يجب ان يجدد نفسه ويعيد بناء قاعدته وفق الشروط الجديدة للديمقراطية التي لن ترجع الى الوراء.

أمّا محطّتا الانتخابات الفلسطينية والاسرائيلية فهما تفتحان حتما مسارا جديدا للطرفين، وهو طبعا لن يفرج عن الحلّ المنشود لكن منطق الحلّ السياسي سيفرض نفسه باسناد دولي وفي بيئة من التحولات الداخلية عند الطرفين بعد التجديد المذهل في حزب العمل وانشقاق شارون بأغلبية انتخابية عن حزب الليكود تنهي سيطرة الاحزاب الدينية واليمينية المتطرفة الى جانب تحوّل حماس الى جزء من البنيّة السياسية للكيان الفلسطيني.

هي ليست محطّات انتخابية فقط، بل منعطفات سياسية في مناخات محليّة ودولية من التغيير، بعد ان شبعت المنطقة من الركود السياسي والاستلاب مثلما شبعت من الدم والعنف العبثي ذي الافق المسدود.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق