التخطيط والانسجام مع الواقع

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

لم يأت الاهتمام الرسمي في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية كرد فعل على أحداث التفجيرات الأخيرة، والخوف من تأثير تلك الاحداث على الوضع الاقتصادي لا تلغيه تطمينات المسؤولين المتتالية عقب تلك الاحداث ولا تحد منها.

 لقد كانت أوضاع السوق قبل هذا الاعتداء تعاني الكثير من الهموم والتحديات، بعضها يعود إلى تضاؤل الموارد الرسمية والزيادات المتتالية في موازنة الانفاق وبعضها يعود إلى اجواء التفجر الملتف حولنا من العراق حتى دمشق وبيروت.

 ولكن، مهما بلغت درجات التوتر في محيطنا المجاور فلقد بقي للسوق الاردنية دور فاعل ًطوال الفترة السابقة بفعل خصوصية تركيبه المجتمعي والبشري حتى غدا مرتكزا يمكن المراهنة عليه ولو إلى حين.

إلا ان ثمة تحولات سريعة بدأ يشهدها المواطن على صعيد الحركة التجارية ككل، بعضها  يعود إلى أجواء الحذر من أية عمليات مرتقبة وبعضها الآخر، وهو الاهم، يتمثل بقابلية المجتمع المحلي إلى الانضواء سريعاً عندما يحدث لديه امر غير اعتيادي او مأساوي بتلك الخطورة.

مثل هذا التراجع السريع في حركة السوق يضع عدداً كبيراً من علامات الاستفهام حول مستقبل السوق الاردنية في المرحلة المقبلة وآليات المعالجة الرسمية لتلك الحالة خاصة وأن أحدا لا يتوقع أن لا تنالنا حمم جديدة وسط هذا اللهيب المتصاعد من الدول المحيطة بنا. الخطاب الرسمي حتى الساعة لم يتقدم ببرامج واقعية لطرق التعامل مع المستقبل بل لا يزال يعيد التأكيدات تلو التأكيدات على ان شيئا لن يتأثر بفعل تلك الاحداث العابرة.

هذا صحيح، فإن شيئا لن يتأثرعلى الصعد الحياتية اليومية للمواطن العادي، ولكن اشياء كثيرة قد تتغير إذا لم نبادر إلى التركيزعلى علاجات اقتصادية تتناسب واوضاع المرحلة القادمة.

ما نسمع عنه حتى الآن ان عدداً من الأبراج سيرتفع في سماء العاصمة الاردنية في السنوات المقبلة، بعضها  بدأ العمل فيه، وبعضها على الطريق.

 تلك النشاطات الاقتصادية قد تفيد على المدى المحدود بمقدار العملة الصعبة التي قد تحققها للسوق الاردنية خلال عمليات البناء.

 ولكنها على المدى البعيد قد تصبح عبئا إقتصاديا على المملكة إذا لم يجر تعزيزها بقطاعات اقتصادية منتجة تمكن رأس المال المحلي من تشغيل تلك الابراج والحفاظ عليها.

 ولا يعقل التشبه بإمارة دبي ولا بأي دولة أخرى، لأن النمو الاماراتي على سبيل المثال لم يتحقق من محض الرغبة في بناء أبراج أو شق طرقات بل إن قوة الامارات النفطية مكنت جميع إماراتها من تحقيق قفزات متتالية حتى وان لم تكن احداها منتجة للنفط.

التخطيط الاقتصادي السليم يبدأ بتشخيص الاولويات للسوق المحلية من واقع خصوصية هذا السوق وقدراته الاقتصادية.

وهو يقدر احتياجات الوضع المحلي من الظروف الداخلية ومحيطنا الخارجي، ولم نشهد حتى الآن في برامج الاقتصاد الرسمي من التصورات ما ينسجم مع تحديات المرحلة المقبلة ومع واقع الاردن المجاور لبؤر صراع وتوتر.

التعليق