جميل النمري

وقع النصر الإخواني في مصر

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

مفاجأة الإخوان في الانتخابات المصرية تشبه ما حصل في الاردن عام 89 حين ظهروا على حين غرّة بكل ثقلهم.

ولم أفهم لماذا كان سقف التوقعات لإنجاز الإخوان في مصر أدنى مما يحققونه الان فعلا. فالمؤشرات كانت تقول ان الانتخابات ستجري بدرجة معقولة من الحرية والنزاهة، وكان هذا كافيا لتوقع نتيجة قوّية للحزب خصوصا في المدن. حتى الصدامات وأعمال البلطجة التي ظهرت في الدورة الثانية كانت تؤشر على ان الانتخابات ليست مرتّبة سلفا وتخضع لمنافسة حقيقية وحادّة.

في المرحلة الاولى حصل الإخوان على 34 من اصل 144 مقعدا أي على 20% من المقاعد تقريبا. واذا طبّقنا النسبة على مجموع المقاعد 444 مقعدا فسوف تصل مقاعد الاخوان حوالي 88 مقعدا، وهو رقم غير مسبوق للمعارضة يغيّر وجه البرلمان المصري ويدخل البلاد في مرحلة جديدة مختلفة تماما. والمؤشرات للمرحلة الثانيّة تزكّي هذه التوقعات، فقد فاز في الجولة الاولى من المرحلة الثانية 13 مرشحا منهم، وسوف ينافس على الاعادة ما لا يقل عن 35 مرشحا آخر.

والإعادة تجري في أغلبية الدوائر، لأن المرشح يجب ان يحصل على الاغلبية المطلقة من الاصوات للنجاح من الجولة الاولى والا تعاد بين أعلى اثنين. فالمنافسه تدور على مقعد واحد في كل دائرة للعمال والفلاحين وآخر لـ"الفئات"، وقد ترشح الاخوان في ثلثي الدوائر تقريبا.

بقية القوى تمثل نخبا نشطة لا تملك القوّة والمال ولا القاعدة العريضة للمنافسة، واذ تنحصر المنافسة بين أعلى المرشحين، فمن المتوقع عمليا ان يكون المنافس الاول لمرشحي الحزب الحاكم او المستقلّين النافذين هو من الإخوان باستثناء اختراقات محدودة للقوى الأخرى. وبهذا سوف تقدم الانتخابات للساحة السياسية ثنائية قطبية طرفاها الحزب الحاكم والإخوان.

الإخوان أخذوا حقهم الطبيعي بعد دهر طويل من الإقصاء القسري عن المنافسة الانتخابية، وهذا تصحيح لوضع شاذ، وسوف يتحول الإخوان الى قوّة شرعية محصّنة بهذا التمثيل النيابي الضخم. لكن من جهة أخرى قد يطرأ مجددا جمود على الحالة الديمقراطية المصرية يكبح الإصلاح اذ يبدو "البعبع" الإخواني المقابل الوحيد للسلطة الفاسدة وقاعدتها المتنفّذة.

مصلحة مصر تتمثل في بروز قطب ثالث اصلاحي وديمقراطي. وقوى المعارضة الأخرى المتوفرة حتى الساعة لا تمثل هذا القطب رغم انها صنعت ائتلافا انتخابيا، وقد لا تبرز قوّة ثالثة الا بانشقاق في الحزب الوطني الديمقراطي او التوجه لإصلاح سياسي جوهري يلغي التداخل الكامل بين الحزب الحاكم والسلطة (هما شيء واحد في الواقع). ولتقدير اهميّة الاصلاح السياسي يكفي التذكير ان نسبة الاقتراع  لم تتجاوز 24 %، وقد سبق ولم تتجاوز الانتخابات الرئاسية هذا الرقم ، اي ان الاغلبية من الشعب ما زالت بعيدة خارج دائرة المشاركة، حتى مع وجود كل القوى السياسية بما فيها الإخوان في الانتخابات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق