جميل النمري

معركة رئاسة المجلس في أجواء مربكة!!

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

رقاع الدعوة لافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة مركونة جانبا بانتظار الضوء الأخضر لتوزيعها، فحتّى الان ما زالت الاجواء غائمة تماما ولا أحد يعلم هل ستعقد الدورة ام سيتمّ حل المجلس، وحال النواب كحال الوزراء فلسبب ما، غير مفهوم تماما، ارتبط مصير الحكومة والمجلس ببعضهما!

وهكذا، فإن لدينا مثلث "الاجندة - الحكومة- المجلس" لكن دون اي معلومات تتيح البدء من زاوية ما لقياس أبعاد بقية الزوايا والاضلاع. فالغموض هو سيّد الموقف من زاوية موقع الاجندة في المعادلة القادمة.

هذا الوضع يرخي سدوله على معركة رئاسة مجلس النواب حيث لا تدير الاقطاب معركة بل تتظاهر بإدارتها وذهنها شارد الى ما تتداوله الساحة من إشاعات حول التغيير، أكان بالنسبة لبورصة الاسماء التي يطفو على سطحها اسم جديد لرئاسة الحكومة كل يوم، ام صدور الارادة المتوقعة - من ساعة لأخرى- بحل مجلس النواب.

الموقف لا شك مربك للحكومة ومحرج لرئيس الحكومة لولا ان هذا الرئيس الطيب والكهل يعيش سلاما داخليا يحسد عليه فهو لا يولي شؤون الحياة الفانية أكثر مما تستحق.

ومن المؤكد ان الامر مربك ومحرج أيضا لرئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي وهو ايضا مرشح لانتخابات الرئاسة للدورة القادمة. وقد خطر لي اليوم لو ان المجالي يعلن اعتزاله معركة رئاسة المجلس، ليس احتجاجا بل لادخال عامل جديد في المعادلة وسوف اوضح القصد:

فقد خاض المجالي معركة رئاسة المجلس عدّة دورات على التوالي، رغم ما كان يقال احيانا انه ليس الرئيس المرغوب وقد فاز بها جميعا. وقد تم اعتباره رأس التحرك المناوئ الذي اجبر الحكومة على الانحناء وتعديل تركيبتها مع انه حاول ان يظهر كعنصر توفيق وكبح لتمرد النواب.

ثم انه القطب الاول فيما اعتبر تطاحن أقطاب انهك المجلس والحكومة. وبالنتيجة تشكل رأي او تصور بأن حلّ هذا المجلس هو جزء من مشروع الاصلاح وتجاوز الوضع القائم. وهكذا يبدو المجالي جزءا من المشكلة مع انه قد يكون جزءا من الحل. فهو من القلّة في المجلس التي تملك الرؤية والحماس لمشروع استراتيجي للتنمية السياسية ومن اوائل من طرحوا فكرة النظام الانتخابي المختلط. وقد سمعته يساجل ويحاول اقناع زملائه النواب بهذه الافكار. المهم انه ليس مجرد مثقف يطرح افكارا بل يملك القوّة والنفوذ والقاعدة النيابية للمساعدة في تمرير مشروع الاصلاح السياسي، وعلى هذا اخذ موقفا مؤيدا لمشروع الاجنده الوطنيّة.

لم تعد رئاسة المجلس تعني الكثير للمجالي، وقد اصبحت سببا لمتاعب فيها الكثير من الاذى والشخصنة، وتبدو كمشهد قديم مكرر للصراع على السلطة بدلا من التركيز على الشيء الاهم وهو مشروع  المأسسة السياسية للديمقراطية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق