جميل النمري

هل يمكن لجهد عربي افضل ان ينقذ العراق؟

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

ينعقد مؤتمر المصالحة العراقية تحت خيمة الجامعة العربية وسط انحسار محزن للآمال المعلقة على هذه المبادرة اليتيمة لانقاذ العراق.

وفي الميدان ما يؤشر على حرب اهلية زاحفة تحت ستار السجال السياسي المضلل. فالكشف عن أقبية الاعتقال غير الشرعي والتعذيب والقتل في وزارة الداخلية أكّد ان الميليشيا التابعة للمجلس الاعلى واطراف شيعية اخرى تمارس تحت يافطة الوزارة والشرطة تصفية حساب دموية وطائفية مع الماضي، ويتكفّل بتقوية الاحقاد وتعميق الشرخ على المستوى الشعبي أرباب التفجيرات الانتحارية الاجرامية في الحسينيات الشيعية، ويمكن ان نثق الان ان هؤلاء ليسوا فقط "المجاهدين" الوافدين من الخارج فقد اصبح هناك قاعدة عراقية واسعة وكافية ايضا للتصدير كما رأينا في تفجيرات عمّان. وبين هؤلاء واولئك يعلم الله كم من الاجهزة الاستخبارية ومن بينها الموساد طبعا تستطيع ان تلعب بين الحبلين وعليهما.

من سمع خطاب بوش أمس في القوات الاميركية في كوريا الجنوبية، يعرف ان هذه الادارة ميؤوس منها كليا. انها تكذب فقط. لقد ورّطت العراق وتورطت في أسوأ ما يمكن ان يحدث لبلد في العالم ولا تريد ان تعترف بما فعلت وبما هي عاجزة عن فعله. وهي لا تسيطر فعليا الا على عمليات القصف والمداهمات الرعناء، بينما المناطق مقسمة طائفيا تحت سلطة الميليشيات. والجنوب يقع بالكامل تحت الهيمنة الايرانية فيما برزاني يهدد صراحة بإعلان استقلال الاقليم الكردي اذا وقعت الحرب الاهلية، والوسط السنّي لا يجمعه سوى الاقصاء والاضطهاد الذي يغذي ويديم تمردا على يد جماعات شتّى لا تربطها رؤية او موقف او تمثيل سياسي.

جماعة الصدر الاكثر وضوحا في معارضتها للاحتلال بين الاطراف الشيعية تعود بموقف هو الاكثر تشددا في رفض اي مشاركة بعثيّة في المؤتمر مع انهم يعرفون ان هذا يعني افشال مشروع المصالحة. وكما يبدو فان توافقا نهائيا على تركيبة المؤتمر لم يحصل، وترك عمرو موسى مساحات معوّمة وغامضة تجنبا لصدور مواقف وفيتوات مسبقة، لكن لغة التصريحات من الاطراف تعكس هوّة غير قابلة للتجسير في مناسبة كهذه.

على هذا المنوال يمكن لـ" العملية السياسية" ان تستمر بخطواتها المتتالية التي يتبجح بها بوش دون ان تعني شيئا عمليا واحدا على الارض سوى استمرار حالة الحرب الاهلية الزاحفة.

سمعنا ان الولايات المتحدّة لا تنظر بعين الرضى لمؤتمر المصالحة ولا ندري ان كان لها يدّ في تصليب مواقف بعض الاطراف لإفشاله، لكن لم يعد ممكنا وجائزا الاستسلام للتفرد الاميركي الفاشل، ولا ترك المهمّة العويصة لعمرو موسى وحده، هناك مشروعية عاجلة لتدخل عربي ثقيل، ويجب اعتبار مؤتمر المصالحة في حالة انعقاد دائم لفرض حلّ متوازن وشامل سياسي وعسكري يرتبط بجدول زمني لانسحاب الاحتلال.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة العربية (محمد)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
    وأنا أقراالموضوع وجدت أن الجواب السليم هو توحد الدولة الأسلامية وتكون متحدة ليس من أجل حماية الدولة وإنما حماية الناس الذين يعيشو بسلم وسلام أمن واستقرار