جميل النمري

رأي المواطنين في انتخاب البلديات

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

من سوء حظ استطلاع الرأي حول البلديات في المملكة ان جريمة الفنادق في عمّان جاءت في مساء اليوم الذي عقد فيه مؤتمر صحافي لتقديم نتائج الاستطلاع، فلم ينل الاهتمام الذي يستحقه، وها نحن نعود اليوم للتعليق عليه.

أثبت الاستطلاع الذي أجراه مركز البحوث الاجتماعية، عبر مؤسسة الشرق الاوسط للدراسات والاستشارات التسويقية، ان المواطنين يريدون العودة الى الانتخاب الكامل لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية.

ومع ان الاستطلاع جرى على نموذج من 3 بلديات (السلط والزرقاء والطفيلة)، فهو يعكس بالتأكيد رأيا عاما وطنيا؛ فقد صوّت ما نسبته 56.5% لصالح الانتخاب الكامل، و20% لتعيين نصف الاعضاء، و14% لتعيين الرئيس فقط، أما الباقي فلا فرق عندهم او أنهم لا يعرفون.

وكذلك، أعطى المواطنون حكما أفضل على المجلس السابق (المنتخب بالكامل) مقارنة مع المجلس الحالي. والفارق واسع جدا في الطفيلة (55 مقابل 27)، وأقل منه في الزرقاء (44 مقابل 24)، ولكنه ضئيل في السلط (40 مقابل 42). وفي السلط، أيضا، كان الرضا عن مستوى الاداء هو الاعلى؛ فقد قال 61% ان الامور تسير بالاتجاه الصحيح، ومع ذلك فإنهم يريدون العودة إلى الانتخاب بالكامل (55.5%)، أي ان المواطنين يريدون حق الانتخاب الكامل في كل الاحوال.

اذن، رأي المواطنين ان الخدمات لم تعد أفضل في ظلّ المجالس نصف المعيّنة! فماذا يمكن ان تقول الدراسات الفنّية، هل ستتوافق ام تتناقض مع انطباع المواطنين؟ وهل هذا هو الحال في كل بلديات المملكة؟ كنّا قبل اشهر قد ذهبنا في جولة مع رئيس بلدية اربد، وحصلنا على انطباع ممتاز عن التخطيط والتنفيذ وحسن الاداء، فماذا كان سيقول استطلاع للرأي هناك؟

على الجهات المعنيّة تسوية الحساب مع هذه النتيجة. ورؤساء البلديات يرون ان المتضرر من وجود رئيس معيّن هي الواسطة والمحسوبية والتساهل وغض الطرف والاسترضاء، فهل هذا ما يقف وراء هكذا نتيجة؟ المهندس ماهر ابو السمن رئيس بلدية السلط الذي قاد البلدية في الحالتين، أي الانتخاب والتعيين، قال لي صراحة ان مصلحة البلديات هي في التعيين وليس الانتخاب.

المهم، حسب الاستطلاع، ان المواطنين في كل الاحوال يريدون انتخاب كل ممثليهم، وهو ما تجاوبت معه الحكومة، وعلى هذا الاساس ستجري الانتخابات القادمة، أي ان النقاش حول ايهما افضل؛ التعيين ام الانتخاب، قد اصبح وراءنا، ويبقى ان ندرس كيف نقلل مساوئ العودة إلى الانتخاب الكامل. هناك عدّة افكار تحتاج الى مناقشة وتمحيص، لكن يستحسن ايضا اعادة النظر في أسلوب الانتخابات البلدية لضمان تمثيل أوسع وأفضل.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق